|
حوار د/ محمد طلابي: تعطيل المشروع الديمقراطي يعطل المشروع الإسلامي حاوره/ عصمت الصاوي
أعد الحوار للنشر/ ماهر عصمت وعمر عبد العزيز
يرتكز منتدى الوسطية للفكر والثقافة على مجموعة من المبادئ والمنطلقات منها مبدأ المساهمة في الحوار بين الحضارات وتصالحها والتقائها على الثوابت الإنسانية المشتركة.
فالمنتدى يؤمن بضرورة تجاوز الصدام الحضاري الجاري اليوم بين الثقافات والحضارات الإنسانية وتقويم ما يجري من حوار بينها .
ويؤمن المنتدى أن الحوار الناجح هو الذي يهدف إلي تبادل المنتجات الحضارية الصالحة لنهضة الأمم الديمقراطية الغربية بالنسبة للمسلمين الغارقين في الاستبداد .. والقيم الخلقية الإسلامية بالنسبة للغرب الغارق في المجاعة الروحية.
فالحضارات جمعاء في حاجة ملحة للحوار بدل الصدام.. قال تعالى " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ"
وفي منتدى الوسطية التقينا بالدكتور / محمد طلابي من المغرب الشقيق وهو عضو المكتب الدائم للمنتدى العالمي للوسطية.. وكان لنا معه هذا اللقاء :
د/ محمد طلابي .. كنا نعتقد أن ثورات الربيع العربي ستحقق إنجازات أكبر مما هو أكبر مما هو حادث على الأرض.. برأيكم ما هو سبب تأخر الانجازات المرجوة ؟!
ثورات الربيع العربي تفتقد المقصد أو الجهة أو القبلة التي تنوي الاتجاه إليها .. وبالتالي فليس هناك مخطط استراتيجي واضح للإصلاح .. ومن ثم تتأخر الانجازات ولا نشعر بمردود سريع وإيجابي على أرض الواقع.
وبرأيكم ما هي المقاصد التي يجب أن تتجه إليها دول الربيع العربي ؟!
لابد أن يخرج الربيع العربي أربع منتجات أساسية وهي:
1- إنتاج السلطة وإعادة توزيعها.
2- إنتاج الثروة وإعادة توزيعها.
3- إنتاج القيم القائدة وإعادة توزيعها.
4- إنتاج المفاهيم الفكرية الرائدة وإعادة توزيعها.
وهذه المقاصد الأربع تمثل المفاصل الرئيسية في شكل القبلة التي تنوي الاتجاه إليها بل وتمثل شكل الدولة المراد.. وبالتالي يتحدد الهدف ويتحدد الاتجاه
وهل ترون أن دول الربيع العربي حسمت بشكل نهائي أشكال الدول المتولدة من الثورات ؟!
مطلوب من المفكرين وبشكل حاسم إنتاج هذه النظرية "أي دولة يريدون" .. فطالما لم نحسم هذا الشكل ستظل الدولة تراوح في مكانها بلا تقدم وبلا انجاز.
وما هي النماذج المعمول بها والتي من المفترض أن نختار من بينها ما يناسب ثقافة شعوبنا .. أم من المفترض إنتاج نظرية مغايرة ؟
ليست القضية قضية إنتاج أو اختيار بقدر ما هي قضية توافق .. فالمجتمعات عرفت أربعة أشكال للدولة وهي "الإسلامية.. والمدنية.. والدينية.. والعلمانية".. وكل نموذج له خصائصه وسماته التي تناسب مجتمع ما .. وقد لا تناسب الآخر.
وما الفرق بين هذه النماذج من حيث ارتباطها بالدين؟
الدولة الإسلامية تدعو إلي الشراكة بين السياسة والقداسة
والدولة المدنية تدعو إلي تحرير السياسة عن القداسة
والدولة الدينية تدعو إلي تبعية السياسة للقداسة
والدولة العلمانية تدعو إلي فصل الدين عن السياسة
هناك نموذجان متقاربان ونموذجان متضادان ؟
نعم .. فالدولة الدينية دولة بمرجعية دينية وجوبا ً
والدولة العلمانية دولة بمرجعية لا دينية وجوبا ً .
أما الدولة الإسلامية فيمكننا القول أنها دولة مدنية بمرجعية دينية.
وهل يمكن لدول الربيع العربي تطبيق المشروع الإسلامي بكل تفاصيله ؟
المشروع القابل للتطبيق الآن هو المشروع الديمقراطي وتعطيل المشروع الديمقراطي سيؤدي حتما ً إلي تعطيل المشروع الإسلامي.
فيجب في هذه المرحلة أن نرفع الشعار الوطني بالمضمون الديمقراطي .. ويجب المسارعة بكل ما أوتيت الحركة الإسلامية من قوة بالتوافق وخاصة في مصر يجب التوافق على الدستور لأنه أمر هام للغاية.
ولكن البعض يرى أن الدستور سيتم طرحه للاستفتاء وسيتم إقراره أو تعديله بالرأي الشعبي ؟
لا يمكن ولا يصح أن يفرض الدستور بالأغلبية .. وإنما بالتوافق ..فالأغلبية يمكن أن تفرض مشروع أو تفرض حكومة .. ولكن لا يمكن أن تفرض دستورا ً
فالجميع لابد أن يشارك في وضع أسس الدولة ودستورها.. وهذا يتطلب وعيا ً إسلاميا ً كبيرا ً .
وإلا فما فائدة بناء حزب وسقوط دولة ؟!.
وما فائدة تقوية حزب وإضعاف دولة؟!
وما فائدة دستور إسلامي ودولة مهلهلة؟!.
وما هي التهديدات التي تواجه بناء الدولة في المرحلة الراهنة ولاسيما من الناحية الفكرية ؟
التهديدات عموما ً تدور في ثلاث دوائر تهدد كيان الدولة وقيامها وهي "الغزاة والطغاة والغلاة".
أما الغزاة فهو التهديد الخارجي واعتقد أنه ليس العامل الحاسم حال تماسك الداخل وتلاحمه .
والطغاة قد بدأوا يتساقطون فعلا ً بسقوط مبارك وبن علي والقذافي وصالح.
وأعتقد كذلك أن الغلو أيضا ً بدأ في التراجع .. وأعني الغلو العلماني والإسلامي معا ً .
فقبول الإسلاميين السلفيين للفكرة الديمقراطية هو تراجع للغلو إلي حد بعيد.
وكيف تتوقعون شكل التكتلات الإسلامية السياسية في مصر؟
اعتقد أن مصر ستعرف الثنائية الإسلامية السياسية.. وسيتم تداول السلطة بين الكتلتين الكبيرتين الإخوان والسلفيين.
وما هي الدولة المطلوب بناءها في المرحلة الراهنة؟
الدولة المطلوبة الآن دولة تنقلنا من عصر الصحوة إلي عصر النهضة .. فنحن نعيش الآن صحوتان مباركتان وهما الصحوة الديمقراطية والصحوة الدينية العامة .. ولابد أن تنتقل هذه الصحوات إلي نهضات.
لابد كذلك من بناء الدولة العابرة للهجرات.. بداية من الهجرة نحو الله وإنهاء ً بهجرة الحضارة من الغرب إلي الشرق.
وهل تتوقعون حدوث هذه القفزات في ظل ملامح الانقسام العربي؟
يجب أن يدرك الجميع أن عصر الانقسامات يجب أن ينتهي وفي أسرع وقت ممكن .. وإلا سيتخطانا الزمن .. فنحن الآن في عصر التكتلات الكبرى .. فشمال إفريقيا مؤهل لبناء تكتل ضخم .. ومصر رائدة وهذا التكتل سيطل بنا إلي عصر البناء.
وهناك تكتل آخر وهو عرب أفريقيا وعرب آسيا ووسط آسيا .. وكل هذه تكتلات مرشحة للمستقبل .. فيجب وفورا ً الانتقال من عصر الدولة القطرية إلي عصر الدولة العابرة للأقطار.
وكيف تتصورن العلاقة بين الحضارة الإسلامية وغيرها من الحضارات الأخرى؟
التعارف والتواصل بالنسبة لنا مأمور به شرعا ً .. فالله خلقنا شعوبا ً وقبائل لنتعارف .. ونحن الأمة الوسط ندعو إلي تبادل المنتجات الحضارية وفتح أبواب الحوار .. ولا أقصد الحوار الجلوس على مائدة واحدة .. فهذا يعد تبسيطا ً مخلا ً لحوار الحضارات.. وإنما أعني تبادل المنتجات الحوارية .. فإذا أنتج الغرب قيمة جيدة فعلينا الاستفادة منها في مشروعنا النهضوي.
والإسلام قد أخذ نظام الدواوين من الفرس العابدة للنار .. الإسلام أخذ منتجا ً حضاريا ً لأمة تعبد النار وأدار به الدولة.
والغرب ليس كله أوساخ.. وإنما هو كطفل يكتسي بثوب وسخ وعلينا خلع الثوب الوسخ واحتضان الطفل البريء.
والغرب يريدنا أن نتحاور معه لأننا في صدام منذ ألف سنة.. وعلينا أن نبدأ هذا الحوار .. وأن نستفيد مما أنتجه الغرب ونضمه إلي مشروعنا.
فتداول السلطة من إنتاج الغرب وفكرة التصويت وتقسيم السلطات كلها منتجات غربية
د/ محمد طلابي شكرا ً لكم على هذا الحوار المبدع الذي بهرنا بمعانيه الرائعة.
شكرا ً للقراء الكرام.
الأحد الموافق
11-1-1434
25-11-2012
عودة الى اللقاء الأسبوعي
|