|
دراسة فى حقيقة التوجه الإسلامي في شعر هاشم الرفاعي ج1 بقلم : عبد الآخر حماد
هاشم الرفاعي شاعر مُجيد هزت قصائده مشاعر أبناء الحركة الإسلامية والمهتمين بالأدب الراقي الملتزم في مصر وغيرها، وكان الشباب يتغنون بها في محنهم وخطوبهم ،ومن أشهر قصائده تلك الرائعة المسماة : رسالة في ليلة التنفيذ ،والتي نظمها على هيئة رسالة من سجين لأبيه في ليلة تنفيذ حكم الإعدام فيه والتي مطلعها :
أبتاه ماذا قد يخط بناني * والحبل والجلاد منتظران
هذا الكتاب إليك من زنزانة * مقرورة صخرية الجدران
لم تبقَ إلا ليلة أحيا بها * وأحس أن ظلامها أكفاني
ومن روائعه أيضاً قصيدة شباب الإسلام والتي مطلعها :
ملكنا هذه الدنيا القرونا * وأخضعها جدود خالدونا
وسطرنا صحائف من ضياء * فما نسي الزمان ولا نسينا
والتي يقول فيها :
وما فتئ الزمان يدور حتى * مضى بالمجد قوم آخرونا
وأصبح لا يرى في الركب قومي * وقد عاشوا أئمته سنينا
وآلمني وآلم كلَّ حر * سؤالُ الدهر أين المسلمونا
ومن أجل هذه القصائد التي تعبر عن هموم الحركة الإسلامية، وتعد جزءاً من أدبياتها، فإن الكثيرين في الأوساط الإسلامية لا يعرفون عن هاشم الرفاعي رحمه الله إلا هذا الجانب الإسلامي من شعره، حتى إن بعضهم ظن أنه قد حكم عليه بالإعدام لتوجهاته الإسلامية، وأنه قد كتب قصيدته (رسالة في ليلة التنفيذ ) وهو في زنزانته في الليلة التي سبقت تنفيذ حكم الإعدام فيه؛ وممن وقع في هذا الوهمِ الأستاذُ مصطفى مشهور رحمه الله ؛حيث ذكر ذلك في كتابه : قضية الظلم في ضوء الكتاب والسنة .
والحقيقة أنه قد كانت لهاشم الرفاعي بعض المواقف التي أوذي بسببها ،إلا أن ذلك الأذى لم يصل أبداً إلى حد السجن أو الاعتقال، فضلاً عن الحكم بالإعدام ،كما أنه لم ينتم يوماً إلى أي حركة إسلامية، بل وجد في تراثه الشعري قصائد عدة يظهر فيها تأييده لثورة الثالث والعشرين من يوليو، ومن بينها مديح للرئيس السابق جمال عبد الناصر وغيره من قادة الثورة، كما أنه كان قبل الثورة من مناصري حزب الوفد ذي التوجهات العلمانية الواضحة، وهو ما يحمل الباحث على التأني قبل إصدار حكم قاطع حول حقيقة توجهات هاشم الرفاعي رحمه الله، ومن أجل ذلك جاءت هذه الدراسة المختصرة التي نحاول فيها بعون الله استجلاء حقيقة الموقف الفكري لهذا الشاعر، وذلك من خلال شعره، ثم من خلال الإلمام قدر المستطاع بسيرته، وظروف مصر والعالم العربي في الفترة التي عاشها.
أولاً : التعريف بالشاعر
هو السيد بن جامع بن هاشم بن مصطفى الرفاعي ،ينتهي نسبه إلى الشيخ أحمد الرفاعي الذي تنسب إليه الطريقة الرفاعية، وقد اشتهر باسم جده هاشم الرفاعي، ولد في قرية أنشاص الرمل في محافظة الشرقية بجمهورية مصر العربية، لأسرة توارثت ريادة الطريقة الرفاعية، وكان مولده في منتصف مارس عام 1935م.
حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ثم التحق بالتعليم المدرسي العام، ثم بمعهد الزقازيق الديني في العام 1947م، وتخرج منه عام 1956، وكانت الفترة التي قضاها بمعهد الزقازيق ذات أثر كبير في تشكيل معالم شخصيته، حيث كانت حافلة بالأحداث التي سبقت ثورة يوليو 1952،ثم شهدت قيام الثورة وما تلاها من أحداث وفيها بدأت تتفتح موهبته وتظهر شاعريته، ثم التحق بكلية دار العلوم بالقاهرة، وفيي عام 1957 كان على موعد مع أول خطوة في سبيل نباهة الذكر والالتفات إلى شعره ؛حيث كان لقاؤه بالضابط كمال الدين حسين على إثر قصيدة ألقاها في جمعية الشبان المسلمين بالقاهرة بعنوان : في ذكرى الرافعي، حيث استدعاه بعد الحفل ،وهنأه وأبدى إعجابه بشعره، ثم توثقت صلته به، وبدأ الوزير في الاهتمام به وإفساح المجال أمامه، وتقديمه في كثير من المحافل الأدبية.
وقبل تخرجه من كلية دار العلوم وفي مساء الأربعاء الأول من شهر يوليو 1959م ،قُتل الشاعر هاشم الرفاعي وهو في الرابعة والعشرين من عمره، على إثر مشادة حدثت في قريته، بسبب خلاف على إدارة النادي الرياضي بالقرية .
ثانياً : الاختلاف حول شعره
لقد كان الرأي الذي أشرنا إليه -والذي يرى في هاشم الرفاعي شاعراً من شعراء الحركة الإسلامية -مقابلاً لرأي آخر ساد فترة من الزمن، لا يرى في هاشم الرفاعي إلا واحداً من أبناء ثورة يوليو المتغنين بأمجادها، بل والمعادين للحركة الإسلامية التي كانت مناوئة للثورة وهي جماعة الإخوان المسلمين .
وهذا الرأي هو الذي كان يتبناه الإعلام الرسمي في الفترة التي اشتهر فيها هاشم الرفاعي وبعد وفاته، وكان ممن نصر هذا الرأي وحاول تأييده بكل السبل محمد كامل حتة، الذي قام بتكليفٍ من كمال الدين حسين بتحقيق ديوان هاشم الرفاعي والإشراف على طبعه لأول مرة في عام 1960م؛ حيث قام بالتصرف في بعض قصائد الديوان بحيث صار لا يظهر منه إلا الوجه المؤيد للثورة ورجالها، حتى إنه أشار إلى أن مصرعه كان على يدي أفراد من جماعة الإخوان المسلمين.
لكن الديوان قد طبع للمرة الثانية في عام 1980 بتحقيق الأستاذ محمد حسن بريغش، الذي حاول أن يصحح ما رأى أن المحقق السابق قد وقع فيه من أخطاء، لكنه قام أيضاً -كما يقول شقيق الشاعر- بصبغ الديوان وتطويع قصائده إلى ما يؤمن به من أفكار؛ حيث اعتبره شاعراً معارضاً لحكم عبد الناصر، وذكر أن اغتياله تم على أيدي الشيوعيين وبتحريض من رجال المخابرات المصرية.
ومن أجل ذلك رأى عبد الرحيم جامع الرفاعي (شقيق الشاعر) أن يقوم بنفسه بتحقيق ديوان أخيه، وقد قدم له بمقدمة ضافية فيها تعريف بالشاعر وتتبُّعٍ لمساره الشعري، كما حاول من خلال تحقيقه للديوان أن يوضح بعض آراء الشاعر وتوجهاته، وقد كان رأيه بالنسبة لموضوع بحثنا أن هاشماً لم يكن بوقاً للثورة، ولكنه في نفس الوقت لم يكن يمثل اتجاهاً إسلامياً معيناً، وأنه انضم إلى حزب الوفد قبل الثورة، لكنه بعد الثورة لم ينضم إلى أي تنظيم سياسي أوديني، بل عاش مستقل الرأي يؤيد الثورة وينتقدها، ويؤيد التيار الإسلامي وينتقده أيضاً على حسب رؤيته الشخصية، وأنه اهتم بقضايا وطنه في إطار من العروبة والإسلام، كما اهتم بقضايا الأوطان العربية والإسلامية .
كما أوضح أن مقتل الشاعر لم يكن له أي بعد سياسي، وأنه لا الإخوان المسلمون ولا الشيوعيون ولا أجهزة المخابرات لهم علاقة بمقتله، وأنه إنما قتل بسبب خلاف على بعض شؤون النادي الرياضي بقريته، حيث تحول النقاش إلى مشادة كلامية ثم إلى تشابك بالأيدي، حيث طعنه أحدهم عدة طعنات نقل على إثرها لمستشفى بلبيس المركزي حيث فارق الحياة وسط ذهول أهل القرية.
| الإسم | osama5252 |
| عنوان التعليق | رحم الله هاشما |
| رحم الله هاشما وكتبه في الشهداء الذين ثبتوا على دينهم حتى اتاهم اليقين من ربهم |
عودة الى دراسات أدبية ونقد
|