|
ثورة 25 يناير .. كرامة الوطن من كرامة المواطن بقلم/ حسين عبد العال
يخطئ من يظن أن كرامة الوطن فوق كرامة المواطن.. أو أنه يدوس على كرامة المواطن لأجل كرامة الوطن.. أو أن كرامة الحكام تتأتى باستعباد الشعوب .
فكرامة الوطن جزء من كرامة المواطن .. أو قل كرامة الوطن وكرامة المواطن صنوان لا يفترقان أبداً .
وكرامة الحكام وعزتهم لا تكون إلا بإكرامهم وإعزازهم لشعوبهم .
فإذا عز المواطن عز الوطن وعز حكامه.
وإذا عز الوطن فذلك من عزة المواطن .
وإذا أهين الوطن فذلك بسبب إهانة المواطن.
وإذا أهين المواطن فأبشر بإهانة الوطن وإهانة حاكميه.
ومن هنا عرف الساسة والحكماء والعقلاء كيف يعاملون مواطنيهم .. أو قل كيف يبحثون عن عزة أوطانهم في معاملتهم لمواطنيهم .
والإسلام هو أول من عرف قيمة المواطن.. وأول من اهتم بكرامة المواطن.. وأول من أقر بحرية المواطن.. ما لم تؤثر على حرية الآخرين .
لقد أعطى الإسلام المواطن حريته في أعلى شيء وهي حرية العقيدة.. فالمواطن حرٌ في عقيدته.. أو قل هو حرٌ في كفره بالله .. لا يتعرض له أحدٌ بسبب هذا الكفر ما لم يؤذ به أحداً .
قال تعالى: " لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ " .
وحرية العقيدة دلالة على حريته فيما دون ذلك.. ما لم تتعارض مع الآخرين .
والإسلام عرف قيمة المواطن وكرامته.. سواءً كان هذا المواطن مسلماً.. أو غير مسلم .
ولذلك لما قام ابن الوالي أو ابن الحاكم يوماً وانتقص من كرامة رجل من عامة الناس .. وكان هذا الرجل نصرانياً قبطياً فزع أمير المؤمنين نفسه لهذا المواطن النصراني ورد له كرامته .
وذلك في القصة المعروفة لما أهان ابن عمرو بن العاص نصرانيا من قبط مصر وضربه على وجهه قائلاً له "كيف تسبقني وأنا ابن الأكرمين" .
هنا سارع ذلك القبطي إلى أمير المؤمنين عمر لثقته في عدله وشكي له شكايته.. فما كان من أمير المؤمنين إلا أن أرسل في طلب عمرو بن العاص وابنه على الفور من مصر لدار الخلافة .
ولما تحقق من الأمر.. قال للنصراني قم واضرب ابن الأكرمين فقام وأخذ حقه.
بل قال له عمر خذ واضرب والي مصر .. لأنه ما ضربك إلا بسلطان أبيه.. فرفض النصراني قائلاً : "قد أخذت حقي ممن ضربني" .
وهنا صاح أمير المؤمنين في وجه عمرو بن العاص.. قائلاً : " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً "
كلمات تكتب بماء الذهب على صفحات من نور وتعلق في جوف الكعبة .
تلك هي كرامة المواطن الحقيقية.. والتي ما عرف التاريخ لها مثيلاً إلى عصرنا هذا .
ومن هنا ما عرفت كرامة لدولة مثلما عرفت لدولة الإسلام.. وما عرفت عزة لوطن مثلما عرفت لخلافة المسلمين على مر العصور والأزمان .
كرامة المواطن التي عرفها عمر بن عبد العزيز لما أُسر له أسير.. فأرسل على الفور للروم قائلا : " إن لم تطلقوا أسيري.. أرسلت إليكم جيشاً أوله عندكم وآخره عندي" .
والمعتصم يسير جيشاً ليفتح عمورية.. لأن رجلاً من عمورية أهان امرأة مسلمة.
ودول الغرب في أيامنا هذه لم تصبح لها كرامة.. إلا لأنها عرفت كرامة مواطنيها.
إسرائيل احترمت مواطنيها .. فاحترمها الناس .
وأميركا احترمت مواطنيها.. فاحترمها العالم .
ودولنا العربية أذلت مواطنيها وأهانتهم ولم تحترم كرامتهم.. فأهانهم العالم .
إن ثورة مصر الحديثة ما قامت لأجل كسرة خبز ضائعة.. ولا لأجل بطالة مقيتة قتلت الشباب.. ولا لأجل ثروات هائلة نهبها الحكام.. بقدر ما أنها قامت تنتصر لكرامة الإنسان الضائعة .
لقد أذلت حكومة مصر شعبها .. وأهانت أبناء وطنها .. فلا كرامة لأحد .. ولا قيمة لمواطن ..ولا حرية لشعب.
فضاعت لذلك كرامة الوطن .. وأصبحنا ألعوبة العالم يسخر منا القريب والبعيد.. ويهزأ بنا العدو والصديق .
من هنا انتفض الناس وثار الشباب بحثاً عن كرامتهم ودفاعاً عن كرامة وطنهم.
فالكرامة أولاً وثانياً وثالثاً ورابعاُ...................... إلى ما لا نهاية .
وبعودة الكرامة لنا تأتينا الدنيا راغمة .
اللهم أعز الإسلام.. وأعز المسلمين
اللهم آمين.
| الإسم | السيد الغول |
| عنوان التعليق | خير ما قيل |
| لا شك أن كلماتك يا سيدى خير ما قيل حول هذه الازمة ..لانه كلام عام يحلل الحدث ولا يغوص فى حواريه الضيقة وإقترحات نتائجه الحساسه..
ليت كتاب الموقع الكف عن الحديث فى الحلول للازمة والخروج من المنعطف ..بل عليهم دراسة الحدث وخلفياته .. |
| الإسم | أحمد علي |
| عنوان التعليق | ليه عينك حمره يا غول |
| الأخ الغول لماذا تحمل كل هذه الحملة على إخوانك , يا أخي كلنا نكتب ونعلق ولكن مع التقدير والاحترام وحسن الظن ,ومن يوم أن بد أت الأحداث وأنت تدعو الأخوة إلى عدم الكتابة وطرح الآراء , ألا تعتبر هذا مصادرة وتخالف فيه ما تدعو إليه من حرية التعبير والتعليق ,لا أعرف كم عمرك ولا ما هي مؤهلاتك العلمية ولا مستواك الفكري والثقافي ولا تاريخك في العمل للدين , لكن أحسن الظن بك ,للعلم أنا من أكثر الأخوة جرأة في التعبير عن رأي , ولكن الوسط مطلوب وإياك والشطط ,يا غول بلاش العين الحمره بيضها شويه |
عودة الى المبادرة
|