|
رمضان في عيون الشعراء بقلم أ/ سيد العتموني
لم يجد الشعراء فرصة سانحة ولا فضيلة مانحة يركضون فيها بأشعارهم ويسرحون ويمرحون فيها ببيانهم أفضل ولا أجمل من أيام الشهر الكريم.
فقدح كل واحد منهم بنانه وشحذ لسانه وأطلق من كنانته سهامه.. وأخذ يصول في ساحة الرضوان ويجول في مبارك الغفران.. يوضح صفات شهر النور وما فيه من الخير والسرور.
أخذ يبين جمال طلعته وسعة رحمته.. وكيف أن الله جل في علاه منحنا إياه ووهبنا فيه رضاه.. وأسبغ علينا فيه من واسع عطاياه.
ويسعدنا أن نبدأ بفارس النونية المنتسب لقبيلته القحطانية.. المعروفة والمشهورة بنونية القحطاني.. حيث يقول "القحطانى" في نونيته:
وصيامنا رمضان فرض واجب وقيامنا المسنون في رمضان
صلى النبي به ثلاثا رغبة وروى الجماعة أنها ثنتان
إن التراوح راحة في ليله ونشاط كل عويجز كسلان
والله ما جعل التراوح منكرا إلا المجوس وشيعة الصلبان
إن الأهلة للأنام مواقت وبها يقوم حساب كل زمان
لا تفطرن ولا تصم حتى يرى شخص الهلال من الورى اثنان
متثبتان على الذي يريانه حران في نقليهما ثقتان
لا تقصدن ليوم شك عامدا فتصومه وتقول من رمضان
لا تعتقد دين الجهالة أنهم أهل المحال وحزبة الشيطان
جعلوا الشهور على قياس حسابهم ولربما كملا لنا شهران
ولربما نقص الذي هو عندهم واف وأوفى صاحب النقصان
وننتقل من بستان القحطاني.. إلى الشاعر "أحمد سالم باعطب":
حيث يهلل ويفرح لمقدم شهر رمضان المعظم.. ثم تفيض خواطره بأبيات جميلة تصف قدوم الشهر الكريم فيقول:
باليُمْنِ أقبلَ خَطْوُهُ الزُّهُرُ
وتشْرئبُّ إليه الأشهُرُ الأُخَرُ
أعلامهُ شُهُبٌ بالحقِّ صادعةٌ
وطيبه في حنايا الأرض منتشرُ
في يوم مقدمه دوَّتْ مشاعرنا
الله أكبر هذا المرسمُ العطِرُ
وكبَّر الناسُ أعراباً وحاضرةً
وفي جوانحها الأشواقُ تستعرُ
وحين حطَّ عصا الترحال وابتسمتْ
براحتيه ليالٍ زانها السهرُ
تسابقتْ مُهَجٌ عَطْشى مقرَّحَةٌ
من الذنوبِ إلى مولاه تعتذِرُ
فسال جدولهُ الرقراقُ فانتعشتْ
نفسٌ لغوبٌ وزال الهضمُّ والكَدَرُ
وشدَّ كلُّ فتىً للجدِّ مئْزَرَهُ
يتلو الكتابَ، يناجي الله، يعْتَمِرُ
وتتوالى الأشعار كالمطر جميلة جمال القمر.. تتغزل وتمدح شهر الخير والبركات.. فهاهو أحدهم يبتهج ويسر لمطلع الشهر الكريم وأيامه النيرات فيقول:
الخير بادٍ فيك والإحسان ُ والذكرُ والقرآن ُ يا رمضانُ
والصوم فيك عبادة ٌ ورياضةٌ تسمو بها الأرواحُ والأبدانُ
والشّر فيك مكبّلٌ ومغللُ والبرُّ فيك مجلّلٌ هتان ُ
والليل فيك نسائمٌ هفّافةُ رقصت لطيب عبيرها الرّهبانُ
والفجر فيك عبادةُ وتلاوةُ والصبح فيك سِعايةٌ وأمان ُ
والروح فيك طليقةُ رفرافةٌ أحلامها الغفرانُ والرضوانُ
والجسم فيك حبيسةُ أطماعه لا يستريح إذا سما الوجدان ُ
والناس فيك تآلفٌ قد ضمهم وأظلّهم ظلُّ الهدى الفينانُ
فكأنهم جسمٌ يئن إذا اشتكى عضو به وكأنّهم بنيانُ
ولا يزال الشعراء تفيض خواطرهم ويكيلون الثناء والمديح لشهر جل عن الوصف والتوضيح.. حيث يصفه أحدهم قائلا ً:
رمضان في قلبي هماهم نشوة من قبل رؤية وجهك الوضاء
وعلى فمي طعم أحس بأنه من طعم تلك الجنة الخضراء
قالوا بأنك قادم فتهللت بالبشر أوجهنا وبالخيلاء
تهفو إليه وفي القلوب وفي النهى شوق لمقدمه وحسن رجاء
وبعد أن يقترب الشهر الكريم من الفراق ويلملم أوراقه ليعرضها على الخالق جل في علاه يتأسف الشعراء كل الأسف لذهاب الضيف الكريم.. فها هو أحدهم يبكى ويأمر عينه بمزيد من البكاء ويقول:
فيا عين جودي بالدمع من أسف على فراق ليالي ذات أنوارِ
على ليالي لشهر الصوم ما جعلت إلا لتمحيص آثام وأوزارِ
ما كان أحسننا والشمل مجتمع منا المصلى ومنا القانط القارئ
فابكوا على ما مضى في الشهر واغتنموا ما قد بقى إخواني من فضل أعماري
أسأل الله جل في علاه أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام وسائر الأعمال
آمين.. آمين
والحمد لله رب العالمين
الاثنين الموافق
15-9-1432هـ
15-8-2011
عودة الى ديوان الشعر
|