|
خط استواء .. للشاعر هشام فتحي تقديم / هشام النجار
هذا لحن جديد من ألحان سيمفونية الألم .. لكن ليس كأي لحن.. وتلك كلمات تبقى نرددها مع كل حزن ومع ورود مناسبة بكاء .. والغناء الذي يبقى ويخلد هو الذي نستدعيه ونسترجعه ونأوي إليه موثوقين بالغضب المجروح هاتفين بالأنين .
تلك حالة من الحزن غير مسبوقة لشاعر مفجوع في حلمه تجعله يكفن قصيدة بأخرى.. ألهذا الحد بلغ الانتهاء والفراغ والوجد والفقد ؟
لا تلوموه فالتفاصيلُ مخزية والحقيقة عار لا تستغربوا فهناك من ضاجعَ حلمه في وضحَ النهار ولا تستكثروا الأحزان ويهولكم حجم الصراخ والفزع.. فالخطب جلل والانتهاكات في عمق الكرامة والقنص استهدف أغلى وأحب وأعز الأمنيات .
يحاولُ بعد النزف والقصف والقمع اكتشافَ ذاته ولملمة كيانه من جديد لذا نسمعه في المقطع الثاني من الأغنية الحزينة يكثر من قوله " أنا " ليستحضر الذات ويحشد قواه ويجهز معداته لمواجهة التحديات .
هو معتاد على هذا فلا جديد وقد واجه من قبل الأهوال واستعلى على عيش العبيد ومفردات الكون ونواميسه وقوانينه تعرف قدره وتحفظ تاريخه مع الخطوب وتدرك ماذا سيصنعُ مع مثيلاتها .. لذا تدعمه وتخفى بطولاته وتعمى عدوه عنه عند الهروب " ومتى كتبتُ النازفات من الحروفِ تخلَقت عينُ المساءْ " .
حزن ؟! أي حزن قادر أن يكسره وهو الذي سطر الملاحم وسير الغزوات من مداد الدموع " قبل انبعاثِ الحرفِ ، من عينِ البكاءْ " ؟ .
شعر ؟! أي شعر قادر على تسليته وامتصاص أحزانه وأشجانه وشكواه رغم ما بينه وبين الشعر أسرار وما بينه وبين القصيدة من صداقة ؟
تلك مشاعر فوق التخيل لا تُطاق ولا يتحملها الكلام والإلقاء وإذا دونت على ورق .. احترق .
هناك خطوط هادئة تحتمل ذاك الترف دون وفوق خط الاشتعال والوهج وهناك محطات تهدئة يقبل فيها البعض بالهدنة والصلح وهناك مساحات حياة تستغرق النغم الهادئ وتمتصها الممارسات الكتابية الرتيبة.. لكن أي شعر وأي ممارسة تستوعب مشاعر أججها الغضب حد الاشتعال .. مشاعر من نار نضجت عند خط الاستواء .
خط استواء
من أطفأَ القنديلَ
قنّاص المنى
من باع في سوقِ الهوى
حلمي أنا
من قال حيّا على الفنا
وقصيدتي كفّنتها
بقصيدةٍ أخرى لها
وقتَ الضحى
مّنْ ضاجعَ الحلمَ الوليدَ
وسَامه سوءَ الأرقْ
من مزّقَ الديوانَ
والشعرَ الممددَ
فوق أشلاءِ الورقْ
القابضون على مسارِ النجمِ
والقمر اتسقْ
من نطفةٍ جاء القصيدُ
تخلّقت من بين آلامي
عَلَقْ
............. .......
وأنا بظهرِ الغيبِ
أقتاتُ الوعودَ
لكي أعودَ
أعانقُ الأشياءْ
وأظلُ أركضُ
خلفها
ومتى كتبتُ النازفاتِ
من الحروفِ
تخلَقت عينُ المساءْ
أنا من كتبتُ قصيدتي
قبل انبعاثِ الحرفِ
من عينِ البكاءْ
أنا من تعثّر واقفا
ما بين شطرٍ قد بدا
ومودعا شطرا على وشكِ انتهاءْ
أنا من كتبتُ الشعرَ
موفورَ الرجاءْ
أمعفرَ البحر الطويلِ
بغربتي!!!!
أنا من عبرتُ بحبْوَتي
لُججا وأدمنتُ احتباءْ
سأظلُ أبحثُ عن طريقٍ
لطريقي
كلما اقترب الفنا
وحدي أنا
أعلنتُ يا شعرُ البقاءْ
إني مللتُ الشعرَ
كلُ قصيدةٍ دونتها
سفرً بعيدٌ بيننا
والبحرُ وقْعُ مطيةٍ عرجاءْ!!!
يا ليلُ
أدمنتَ الفؤادَ تمرّغاً
مالي وما لقوافلِ الشعراءْ
مالي وما للشعرِ
حين يردني حمماً
وحولي قد بدا
عمرُ الشتاءْ
كلُ الخطوطِ رسمتها
وعبرتُها....
ومشاعري خطُّ استواءٍ
دونه خط استواءْ
الثلاثاء الموافق:
9من ذي القعدة 1434
17/9/2013
| الإسم | أم خلاد هشام فتحي |
| عنوان التعليق | روعة |
| الله على الروعة |
عودة الى ديوان الشعر
|