|
رثاء المتحف الإسلامي للشاعر/ صبري الصبرى تقديم/ هشام النجار
يستهدف الإرهاب بنية الحضارة المصرية ويضرب بقوة ويحرق كل ما يربط مصر بعوامل وجذور قوتها وتاريخها ، لتضعف وتصبح بلا تاريخ ولا رموز ولا حضارة ولا ماض يعتز به أبناؤها ومنه يستمدون وجودهم وصمودهم وثباتهم .
ضربوا وحرقوا عام 2011م المجمع العلمي ونهبوا بعد ذلك متحف ملوي وضربوا المتحف المصري وسرقوا مقتنياته .. ثم مؤخراً ضرب وتخريب المسرح الروماني التاريخي العريق بالمنصورة مع تفجير مديرية أمن الدقهلية ، واليوم المتحف الإسلامي العريق ودار الوثائق والكتب التي تعتبر أحد أهم قلاع مصر الثقافية والحضارية والتي تضم كنوز المعرفة مع تفجير مديرية أمن القاهرة .
الإرهاب يخدم مخططات الأعداء الذين يجردون مصر أولاً بأول من عوامل قوتها وتميزها كبلد حضاري عريق.. وتلك هي خطتهم الجنونية الخبيثة التي نفذوها بوحشية وإجرام في سوريا والعراق ؛ حيث استهدفوا علماء هذه البلاد ومتاحفها وكنوزها وآثارها ووثائقها ومخطوطاتها .
أنهم يريدون قطع كل ما يصل مصر بالمعرفة والثقافة والعلوم والفنون ، ليواجهوا بلداً فقيراً ضعيفاً متخلفاً همجياً قادماً من مجاهل التاريخ ، وبالتالي تسهل هزيمته وإهانته والسيطرة عليه وإذلاله .
نرثى المتحف الإسلامي وكنوزه النادرة التي لا تعوض نرثيه بصوت عال وبكاء مسموع .. عسى أن يفيق المصريون ويتلمسوا طريق الرجوع إلى الوطن ونصرته وإنقاذه ويعوا جيدا ً ما يُراد بهم وبوطنهم وحضارتهم .
استهداف الحضارة ونزف الكنوز والآثار والتاريخ مقدمة بديهية ومنطقية لاستهداف العرض والأرض والمال والنفس وانتهاك كل المحرمات.. وصولاً لضياع الوطن ووقوعنا في قبضة المحتل بشكل نهائي ولعقود قادمة .
هي مرثية بصوت نذير يحذر من اقتراب الفاجعة والكارثة الكبيرة عندما يعم الحريق الوطن بأكمله.. ومن ليس له تاريخ ولا حضارة ولا ماض فلا وجود له ولا حاضر ولا مستقبل .. ولا قوة ولا مقدرة على المقاومة والنضال .
رثاء المتحف الإسلامي
للشاعر/ صبري الصبرى
بالحزن أرثي المتحف الإسلامـي
في مصـر فـي يـوم أليـم دامِ
وأجدد الأشجـان صـار أنينهـا
فيـنـا يــردد قـسـوة الآلامِ
ويحيل أنفسنا لحسـرة عيشـة
بمـرارة فـي صمتنـا بـكِـلامِ
ويعـم أرواحـا بسيـل جـارف
متخبـط متعـجـرف الآكــامِ
ويزلـزل الألبـاب زلـزالا بـه
أضحى التراث مخالطـا لركـامِ
وتعانق اللوحات أشـلاء العنـا
تبكـي بدمـع واكـف الإلمـامِ
بمسيرة التاريخ ضاعت حينمـا
لاقت جحيـم الغـدر والإجـرامِ
كان الفقيد سجـل دهـر ذاخـر
بالعلـم والآثــار والأعــلامِ
وقريـب كـل مـدون وموثـق
لوثـائـق دريــة الأقـــلامِ
ونسيـب كـل مثقـف متحقـق
لنفائـس عطـريـة الأكـمـامِ
وحبيب كـل مؤلـف ومسجـل
لأمـور تاريـخ لـنـا متـنـامِ
من أول الشرق البعيـد لمغـرب
ولـروض أندلـس بديـع نـامِ
ورسائل الخلفاء شعـت نورهـا
للنـاس بالإسـرار والإعــلامِ
وبدائع الأشياء تزهـو بالمنـى
للناظـريـن بلهـفـة وهـيـامِ
وجميل إتقان الحوائـج أثبتـت
ما كـان فينـا سالـف الأيـامِ
وجلال أوصاف بسمـت ناضـر
لأوائـل مـن فائـت الأعــوامِ
نسفوه صار مع الحطام بلحظـة
يا ويح من ألقى العـلا بحطـامِ
وسرى السـرور بقلبـه وبلبـه
لما أهـال المتحـف الإسلامـي
بمعاول التخريـب دمـره رمـى
نيـرانـه بمهـالـك وحِـمَـامِ
بئس الجريمة أزهقت أمنـا لنـا
في مصر كانـت واحـة لسـلامِ
أضحت تعاني من سفاهات بـدت
بسوادهـا فـي حلكـة الإظـلامِ
وتفتت جهـرا بمصـر موانـع
ومراتـع لاحـت لنـا بـوئـامِ
صارت مواجـع فرقـة وتشتـت
وتمـزق فـي يقظـة ومـنـامِ
تنعى الحبيبة مصرنـا أبناءهـا
بعميق حزن فـي عيـون أنـامِ
واليوم ينعـى متحـف متطيـب
بطهور طيب عجائـب الأحـلامِ
بعتيـق آثـار حسـان أشرقـت
بجمالهـا المتألـق المتـسـامِ
تحكي عن الأجداد نهضتهم بهـا
سادوا مسالـك غابـر الأقـوامِ
وتصدروا ركب الحيـاة بحكمـة
وبحنكـة بشريـعـة الـعـلامِ
لكننـا تهنـا نقتـل بعضـنـا
من أجل كرسي بغيـر نظـامِ !
خاضوا بجهل فتنـة ممجوجـة
فيها استلـذوا طعنـة الإعـدامِ
والله يدعـو للسـلام ولـلإخـاء
والحب في عيش بدون خصـامِ
بترابـط وتكاتـف وتعـاطـف
كتآلـف الـخـلان والأرحــامِ
كيف انجرفنا للقتـال بمصرنـا
كانـت بأمـن سابـغ الإقــدامِ
تسعى لكل الناس تسكن روضها
بالـود تحثـو سلسبيـل مقـامِ
والنيل يسقي من أتـى بوداعـة
سقيـا الهنـا بمباهـج الأنغـامِ
والخير يجري بانبلاج ضروبـه
بالأنس في مصر الصفا البسَّـامِ
أبدلتـمُ الأنـوار فيهـا عتمـة
يا ويـح قـوم خططـوا لظـلامِ
يا متحف الإسلام في مصر الهدى
ستظـل فينـا باشتيـاق غـرامِ
ربـاه حقـق للحبيبـة مصرنـا
أمنـا يكـون بأرضهـا بـدوامِ
واكتب لها بالمكرمات تصالحـا
وتوافقـا فـي رحمـة لـكـرامِ
وافتح لها أبـواب خيـر دافـق
يا ذا الجـلال بشرعـة الإسـلامِ
صلى الإله علـى النبـي وآلـه
طه المشفع في الورى بزحـامِ
الأحد الموافق:
2 ربيع الثاني 1435هـ
2-2-2014م
| الإسم | النجار |
| عنوان التعليق | استفسار |
| هل الارهاب الذى يدمر الاخضر واليابس هو الوجه الجديد للاجتلال القديم؟ام ماذا؟ |
عودة الى ديوان الشعر
|