أجاب عنها د / ناجح إبراهيم
أختي الفاضلة.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
وتحية من عند الله مباركة طيبة.. ودعاءً من القلب أن يرفع عنك وعن والدتك وأسرتك هذه الغمة الشديدة.. فما أشد أن يصاب الإنسان في أقرب الناس.. وما أشد أن يطعنه في ظهره من ينتظر حمايته.. ويأمل معونته.. ويرجو منه الدفاع عنه..
وبعد..
فالبيت المسلم هو نواة الأمة المسلمة كلها.. وهو قلعة من قلاع الدين والوطن.. ولذا ينبغي أن تكون هذه القلعة متماسكة من داخلها حصينة في ذاتها.. وعلى كل فرد منها أن يعتبر نفسه على ثغر من ثغورها.
ويقع العبء الأكبر في حمايتها وتحصين ثغورها على قائدها وهو الأب كما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) "والرجل راع ومسئول عن رعيته".. فهو مكلف بهداية وإرشاد وإصلاح زوجته وأولاده كما قال تعالى آمراً رسوله (صلى الله عليه وسلم) " وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ "..
فالراعي ينظر إلى الله ويريهم.. وينقاد إلى الله ويقودهم.. فكيف إذا أراد إضلالهم من ينبغي عليه هدايتهم..
وكيف يعصى ربان السفينة ربه في وقت تتلاطمها الأمواج من كل جانب.. وتوشك على الغرق.
وتزداد المصيبة حينما يريد الربان والأب أن يغوى أسرته.. وأن يضل قومه.. وأن يكون عونا ً لهم على الشيطان..
إن السمكة عادة ما تفسد من رأسها.. فإذا دب الفساد في الرأس دب في سائر السمكة.. وهكذا الأسر.
لقد قال: رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو في بداية دعوته لقومه "إن الرائد لا يكذب أهله.. والله لو كذبت على الناس جميعا ً ما كذبتكم"..
فكيف إذا كان رائد أسرتكم وربها ووليها كاذب فاجر شارب للخمر والمخدرات.. لم يصلحه علماء ولا وعاظ .. ولا حكومة ولا شرطة.. ولم يستح من شيء.. حتى لوث سمعتكم وحتى أصبح يتهددكم بالويل والثبور وعظائم الأمور المفسدات.. حتى هددكم باغتصابكم.. بل تفوه بالباطل بأن له حقاً في معاشرة بناته معاشرة الأزواج.. وهذا والله تأباه الفطر والعقول السليمة.. وتجرمه كل الملل والنحل.. من الكفارً والمسلمين والبوذيين واليهود والنصارى..
فعلاقة الأب بابنته تقوم على التوقير والتقدير والاحترام مع القيادة والريادة ..
أما علاقة الزوج مع زوجته فهي تقوم على الحب الممزوج بالرغبة والشهوة.. مع الاحترام المتبادل..
إن الحب الذي يجمع بين الأب وابنته يختلف تماماً عن الحب الذي يجمع بين الزوج وزوجته.. وهذا ما تدركه كل العقول والفطر السليمة..
ولعلك تسألين ما السر في إصرار والدك على غيه في اغتصاب بناته؟
أقول لك من خبرتي في الطب والحياة.. لا يتعرض الأب لابنته يري معاشرتها إلا في حالة شهيرة معروفة وهى شرب الخمر.. فهو أشهر سبب لهذا الداء اللعين.. والخمر وحدها دون سائر المخدرات من تفعل بعقل الرجل هكذا: جنون..
لقد ذكرتني مشكلتك وحيرتك وتقلبك بين الشيوخ والوعاظ والشرطة والأقارب لطلب النجدة من والدك السكير.. دون بصيص أمل في النجاة..
ذكرني ذلك بمجد الجماعة الإسلامية الغابر حيث كانت تتصدى لمثل هذه المشكلات العويصة وحدها وتحلها في ساعات معدودة.. فمن لم يصلحه اللين أصلحته الشدة.. ومن لم يصلحه الخير أصلحه الشر.. وهؤلاء الصنف من الناس مثل أبيك الذي لا يخاف الله أبداً.. ولا يصلح حاله بتخويفه آلاف المرات من النار وعذابها.. إذا به ينهار باكياً جزعاً خائفاً أمام إخوة الجماعة الإسلامية الذين كانوا يأطرونه على الحق أطراً ويحملونه على الحق حملا ً.. فيخاف من قوتهم فيستقيم حاله رهباً ورغباً.. وينكف شره كلما فكر في هؤلاء الإخوة وردعهم لفجوره.. إن بعض البلطجية والمفسدين لا تنضبط كيمياء مخهم إلا عندما يرون التقي القوي الشديد.
لقد كسرت الجماعة الإسلامية في أيام عزها أمثال والدك من الجبابرة والبلطجية وقطاع الطرق ومدمني المخدرات الذين يغتصبون البنات ويروعون الناس.. ويفرضون الإتاوات على الناس بغير حق..
ولكن خطأ الجماعة الإسلامية الأساسي هو صراعها المسلح مع الدولة.. ولو أنها اكتفت بالدعوة إلى الله وتربية الناس وتغيير المنكرات.. وإعادة أمثال أبيك إلى جادة الصواب ترغيباً وترهيباً.. تبشيراً وتذكيراً.. أو هيبة وقوة.. لكان لها شأن آخر ولما وصلت إلى ما وصلنا إليه اليوم من عدم قدرة على إنقاذكم السريع.
الأخت الفاضلة/ حنان..
هناك الكثيرون في مجتمعنا من أمثال أبيك يخاف من قوة المتدينين وبأسهم أكثر مما يخشى الله.. و والله إنها لمسؤولية الدولة في المقام الأول.. ولكنها قصرت في تأديب أولئك البلطجية ومدمني وتجار المخدرات.. فوضعت أمثالك في مأزق لا تحسدي عليه.
الأخت الفاضلة/ حنان..
يمكنكم الاستعانة على أبيكم بعد الله.. بتقديم شكوى إلى المحامى العام عن طريق محام أمين متخصص ثقة.. كما يمكنكم اللجوء إلى بعض ذوى السلطة والنفوذ والسلطان من الصالحين.. مثل بعض كبار العائلات.. أو بعض أعضاء مجلس الشعب.. أو من له شوكة ومنعة في بلدتك وأسرتك.. كما ينبغي ألا تظهروا أمامه ضعفاً ووهناً فمدمن المخدرات يظهر قوة كاذبة وهو في منتهى الضعف الظاهر والهوان الباطن.. فأظهروا له قوة الإيمان واليقين وتحدوه.. ولا تظهروا له اللين والتذلل.. فشياطين الإنس في ذلك كشياطين الجن كلما أظهرت لهم ضعفاً طمعوا فيك وزادهم ذلك بغياً وعدواناً.. فتمادوا في الغي والصلف والغرور.. وقد جربناً ذلك مراراً.. فكم من أمثال أبيك حينما رأى أمثالنا في شبابهم ارتعدت فرائصهم وملكهم الرعب والخوف.. وكنت أعجب لذلك.. وأقول لنفسي: ما دمتم بهذا الهوان.. فلماذا عصيتم وفسدتم وأفسدتم وظلمتم الناس وحاولتم اغتصاب الفتيات بالقوة وأخفتم السبل.. ثم أقول هذه هي طبيعة النفس المعوجة التي يصدق فيها قول الشاعر:
إن أنت أكرمت الكريم ملكته *** وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
فإذا لم تنجح معه كل هذه الأسباب فأرسلي إلينا مرة أخرى لعل الله يجعل لك ولنا من ذلك فرجاً قريباً ومخرجاً.. أما الدعاء عليه فلا يفيد شيئا.ً. أما الدعاء له بالهداية والصلاح والتوبة فهي أليق بكم وأجدى لكم نفعاً وأقرب إلى موقعكم منه وأدعى للخير لكم وله..
ولكن في كل الأوقات عليكم أن تدعوا الله أن يكف عنكم شره ويقيكم غيه وكيده.. وأن يرزقكم خيره ومعروفة.. أما الدعاء عليه بالموت فلا أحبذه ولكن أفضل أن تدعوا له بالتوبة والصلاح وأن يقبضه الله على ذلك..
كما أرجو أن تدعوا الله أن يجعل لكم من لدنه وليا ويجعل لكم من لدنه نصيراً..
وفقك الله للخير.. ورعاكم برعايته وحماكم بحمايته سبحانه.. إنه نعم المولى ونعم النصير.
أخوك د/ناجح إبراهيم |