خواطر أسير في كتاب الله (3) \"يثبت الله الذين آمنوا\" خواطر أحمد إبراهيم جاد
- إن حقائق الإيمان كامنة في قلب المؤمن تحتاج إلى كشف وإظهار.
- إن صور الصبر والرضا والاستسلام مركوزة في نفس المؤمن تحتاج إلى استخراج واستعمال وثقل.
- إن طواعية القلب البشرى لخالقه مستقرة في ضمير الوجدان صامتة تحتاج إلى استنطاق وبيان.
- هذه العوامل كلها تعتمل في قلب المؤمن...وتنبني وتكبر وتتنامى مع استمرار تدبر القرآن..ومواصلة القيام والصيام والذكر والدعاء والرضا والاستسلام والثبات عليها ..ومعالجة المعصية بالتوبة..وحصر الفتور حتى ينحسر.
- حتى إذا جاء الإبان وحان الأوان..جاء الاختبار..وجاءت حوادث الأيام.
- وها هنا يبني الإيمان جسرا ًُ بين هذه الحقائق المركوزة والمستقرة والكامنة في الباطن وبين الظهور في عالم البشر لتصنع المواقف العظيمة.
- تأتي البلايا والمحن فتخرج هذه الحقائق من طي ّ الكتمان إلى السطح فتستجمع شتاتها وتتشكل على القمة..ويقول الإيمان كلمته..ويعرب عن جوهره.. ويكشف عن أسراره..ويجود بكنوزه.
- فترى الصبر طبيعيا ً غير متكلف ..وترى الرضا ليسري طمأنينة وسكينة..وترى الاستسلام لأمر الله يصوغ الرضا ويمزجه بالصبر..ويستعلى الإيمان بحقائق في قلب المؤمن ويعلو..ويعلو فيواجه جيوش البلاءات فيهزمها..ويحمل على اليأس فيصرعه..وعلى التسخط فيقتله..ويشرد بهم جميعا ً مَن خلفهم من التخذيل والتخويف والتخوين..فتثبت القدم..ويقر الجنان والقلب.."يثبت الله الذين آمنوا " هم مؤمنون فثبتهم الله فلم تزل بهم قدم .
- جموع المستسلمين لأمر الله:
- لا يهولنكم أن تروا لليأس حملة..ولا يوهننكم أن تروا للظلم جولة..فإذا رأيتم ذلك فاستدعوا حقائق الإيمان الكامنة..واستمدوا المدد من آيات الله التى تحفظونها في صدوركم..وتزودوا بذكريات الله الساهر الساجد..والصبح الساعي إلى الخيرات.
- إن سماء إيمانكم هي مظنة المطر..ولربما للحظات نظر إلى هذه السماء توجد خالية مما يبشر بالغيث..فما هو إلا أن تهب رياح الحوادث والأيام حتى تسبح السحب من هاهنا وهناك فتحتدم مع احتدام الرياح فتصطك السحب وتضطرم وتنشطر وتنفجر فتومض البروق وترعد الرعود ويهمى الغيث على إثرهما مدرار..وتهطل سماء الإيمان ثباتا ً واستسلاما ً أرتالا ً أرتالا..فتروى الأرض العطشى وينهل الظمأى.
- لسنا نزكي على الله أحدا ً..ولكن أنتم الآن تقفون على هرم المحنة وعلى قمة التجربة..فظلمات الليل البهيم قد مرت عليكم وأنتم بفضل الله راضون مستسلمون..أو لما فتح الله مغاليق الحديد.. أوَ لّما أذاب الله جبال الجليد..أو لما انصهر القيد وذاب المساء.. أو لما اقترب الفرج وكاد اللقاء تضطرب الأقدام وتتلعثم الأفكار..أيضعف السير بزوال القيد ..أمّ ماذا يدور بالأذهان!!!.
- أزيلوا عن صدوركم وعثاء الفكر..حِّرروا عقولكم من أوهام الخطر..فما كان الله ليضيع إيمانكم..وما كان الله ليضيع خطوات المسير..ولا صبر السنين..ولا أشواق المحبين لله ولا استلام ركن السنة ولا هجر البدعة..وما كان الله ليضيع الالتجاء إلى التوحيد الصحيح..وما كان الله ليضيع المقاصد العظيمة ولا بيع الدنيا ولا البحث عن الموت في سبيل الله في مظانِّه..وما كان هذا إلا محض فضل الله.
- اشكروا ربكم أن قدمكم لم تزل فيما قد مضى..أحسنوا الظن بربكم وستثبتون إن شاء الله تعالى حتى تنقضي المحنة..بل وكل محن الدنيا.
- فإذا استبد بك الحنين فاستدعي حقائق الإيمان.
- وإذا صارعتك الأشواق وهاجت المشاعر وأنّت القلوب فاستدعى حقائق الإيمان.
- إن المنزلة الكبرى للاستسلام لأمر الله تظهر في أوقات الاضطراب والقلق..وإن عرس الاستسلام لأمر الله في قلب المؤمن لهُو صاحب الكلمة في أجواء الخطر وساعات التوهج والاحتدام.
- إن من أراد الانتصار على ضعف النفس في ساعات الاختبار الكٌبرى فليعزم المسير على درب الله والثبات على الشرع.
- فسر خلف الأمر أينما استقل ركائبه..وتواجد إليه حيثما استقرت مضاربه..واحزم حقائبك واضرب مع كل عابد بسهم..ورصيدك موجود فأحسن فيما بقي..ينفعك ما مضي وتجني ثمرة ما زرعت..وإلا فقد ضيعت الأرض التى تستنبت فيها بذور الخبرة التى جنيتها.
- أيها السالك إلى الله..كم بقي من عمرك؟!..فقد مضي أغلب العمر على درب الله..قد احترقت سفن الرجوع والبحر من خلفكم لا يحمى أحدا ً..والجنة أمامك وحقائق الإيمان في صدرك تؤزك نحو الجنان أزا ..
- فلا تدع الدنيا تخفت بريق الإيمان الساطع في قلبك..ولا تتركها تدفن مستقبل أيامك.
.وكن على درب الله صابرا ًعلى الأمر.
.ورابط على الأمر.
.والموعد الله.
عودة الى الطريق الى الله |