|
كيف ننظر إلى نعم الله ؟ بقلم الشيخ/ عبود الزمر
يتقلّب الناس في نعم الله الكثيرة.. ولكن القليل منهم هو الشاكر قال تعالى:
"وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ" سبأ/13
فنعم الله لا يحصيها أحد من خلقه.. فهي متنوعة في ذاتها .. متفرعة في تفاصيلها .. قال تعالى:
"وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ" إبراهيم/34
وبالرغم من كثرة النعم التي تحيط بالعباد.. فإنهم يألفون وجودها فينسون فضل المنعم.. فالماء في الصنبور.. والطعام في الثلاجة.. والشمس تطلع كل يوم.. والقلب ينبض بالدماء .. والمعدة تهضم الغذاء.. والأنف تتنفس الهواء.. واللسان ينطق بالكلام .
وهكذا فأصبحوا لا يلتفتون إلى كل هذه الأفضال ولا يشعرون بأهمية ما أنعم الله علينا به من خيرات.. خاصة أن هناك من يعاند الله ويبارزه بالمعاصي.. وهو سبحانه يرزقه ويكسوه لكون الدنيا لا تساوى شيئا ً عنده.. كما جاء في الأثر: "لو كانت الدنيا تساوى عند الله جناح بعوضة.. ما سقى الكافر منها شربة ماء"
فإذا أراد العبد أن يعرف هل الذي جاءه من خيرات هو نعمة من الله.. أم نقمة.. عليه أن ينظر في حال نفسه .
فإن كان على الطاعة شاكراً لنعمائه.. فهي نعمة قال تعالى:
" وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ" إبراهيم/7.
أما إن رأى أنه مقارف للذنوب عاكف على المعاصي.. ولازالت النعم من حوله تموج فهو في حالة نقمة واستدراج من الله تعالى:
" فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ" الأنعام/44.
وقال تعالى :
" وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ" الأعراف/182، 183
فعلى العاقل أن يتدبر ذلك ويتعامل مع النعم كأنها إبل في الصحراء.. كما جاء في الأثر " النعم أوابد فقيدها بالشكر".. وهنا يتم صيانة النعمة والمحافظة عليها.
ومما لا شك فيه أن الإنسان يفرح عند حلول النعم.. ولكنه لابد وأن يكون فرحه لكونها جاءت من عند الله.. وليس لمجرد النعمة في ذاتها.. بل ولكون المنعم راضياً عنه.. وأن يدعو ربه بالتوفيق إلى استعمال النعمة فيما يرضيه.
فإن أنعم الله على أحد بمال .. عليه أن يبذله في أوجه الخير والبر.. وليس في الشر والعدوان.
وكذلك لا ينبغي أن ننسى أن لدينا نعماً كثيرة تستحق الشكر المتواصل بأداء حق الله فيها.. مثل:-
نعمة العقل.. فهو الذي يُعرف به طريق الهداية إلى الله فيسلكه.. ويُعرف به سبل الشيطان فيجتنبها.. يتفكر به في ملكوت السماوات والأرض فيتعظ.. ويواصل الاجتهاد في الطاعة.. يعرف به المصالح من المفاسد.. يستعين به في فهم واجباته وأدائها.. ولا يستخدمه في المكر السيئ والمؤامرات والمكائد.. بل في أوجه الخير النافعة للناس .
نعمة البصر.. يؤدى حقها بالنظر في خلق السماوات والأرض.. فيزداد إيماناً على إيمانه.. بل عليه أن ينظر بها إلى كتاب الله فيداوم على المطالعة فيه.. وكذلك في سنّة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كي يعمل بها.. ولا يمد عينيه إلى ما في يد غيره.. أو ما لا يحل له النظر إليه.. فلا ينظر إلى محارم غيره.. ولا يقلب أوراق أخيه بغير إذنه .. وليعلم أنه جُعل الإذن للبصر.
نعمة اللسان وحقها عليه أن يداوم على ذكر الله تعالى.. والكلام الحسن بعيداً عن فحش القول وبذيئة.. وقول الزور والكذب والبهتان والغيبة والنميمة.. وأن يصدع بكلمة الحق والصدق.. لا يخشى في الله لومة لائم.
وليحذر ما جاء في حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم):
" وهل يكب الناس في النار على وجوههم.. أو قال على مناخرهم .. إلا حصائد ألسنتهم ؟"
نعمة اليد وحقها أن يكسب بها من أوجه الحلال.. وأن يجاهد بها في سبيل الله ويدفع عن المظلوم.. و ينصر الضعيف.. ولا يضرب بها أحداً من خلقه تعدياً عليه.. وأن أسرع ما يعاقب به العبد في الدنيا قبل الآخرة البغي وعقوق الوالدين.. وليوقن أن من بغى سرعان ما ينتقم الله منه .. جاء في شعر الحكمة:
وما يد إلا ويد الله فوقها وما ظالم إلا سيبلى بظالم
نعمة الرجل وحقها أن يمشى بها إلى مناسك الحج وإلى المساجد.. ويسعى عليها في كسب الرزق الحلال.. وقضاء حوائج الناس.. ويقف عليها عند أداء الصلوات بين يدي ربه.. ولا يسعى بها في فتنه أو فساد بين الناس.. أو أسفار المعصية التي حظرها الشرع .
نعمة الأذن وحقها أن يسمع بها كلام الله تعالى وحديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكلام أهل العلم من أئمة الدين.. ليتعرف على الواجبات المنوطة به.. ولا يعطى أذنه لمغتاب.. أو نمام.. أو خائض في الأعراض.. أو لمبتدع.. أو لجاهل.. أو كاهن.. أو عراف.. ونحو ذلك من أهل الضلال .
وهكذا كثير من النعم لا تكاد تحصى وهى تحتاج إلى شكر دائم يبلغ مقام الكمال باتباع الشرع ولزوم سنة المصطفى (صلى الله عليه وسلم) .. والإخلاص لله تعالى وصدق التوجه إليه.
هذا وصلى الله على سيدنا محمد
الأحد الموافق
18-2-1431هـ
23-1-2011
| الإسم | احمد زكريا |
| عنوان التعليق | اللهم بارك في شيخنا وفرج كربه وكرب مشايخنا أجمعين،واجز أهل الفضل بالحسنى |
| اللهم ارزقنا الشكر وبلغنا منازل الشاكرين |
| الإسم | محب الخير للعالمين |
| عنوان التعليق | دعاء لفضيلة سماحة الشيخ العلامه الفقيه المجاهد المجدد (أحسبه كذلك و افضل و الله حسيبه اللهم اجعله افضل مما نظن و اجمعنا معه فى الفردوس الأعلى بغير سابقة عذاب و لا مناقشة حساب) |
| اللهم انت المنان لا اله الا انت بديع السموات و الأرض يا ذا الجلال و الإكرام يا حى يا قيوم
يا من انت الله الأحد، الله الصمد، الذى لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفواً احد
يا من انت الله الذى لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين
لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين
اللهم فك اسرهُ و اسرى كل المسلمين فى اى مكان كان، واجعلنا و ثبتنا معهم على الحق، و لا تجعلهم يحيدون عن الحق -حتى يخرجوا- و لا يفتنون فيحدوا و تفتن العامه عن الحق. |
| الإسم | محب الخير للعالمين |
| عنوان التعليق | اقسم بالله ليخرجن من السجن |
| ولما لا اقسم بالله و قد دعوت الله بإسمه الأعظم الذى اذا دعى به اجاب -صحيح انى احب الصالحين و لست منهم و ارجو ان اكون منهم- لكن وعد الله و رسوله نافذ كما جاء فى الأحاديث الصحيحه عن اسم الله الأعظم انه اذا دعى به اجاب. |
| الإسم | ربيع البنهاوى |
| عنوان التعليق | الخير الوفير |
| ان الله سبحانه وتعالى يعطى الخير الوفير لمن شكر نعمه فالله سبحانه وتعالى كريم وعد عباده بالزياده فقال ولين شكرتم لازيدنكم اللهم فرج كرب عبدك عبود |
| الإسم | حسين عبدالعال |
| عنوان التعليق | تعرف النعم بفقدها |
| كثير من الناس لا يعرف النعمة إلا بفقدها وساعتها يتذكر أنه كانت عنده نعمة ولذا من أراد أن يعرف قيمة النعم التي يغرق فيها فعليه أن ينظر لمن حرم هذه النعمة فمن أراد مثلا أن يعرف قيمة الصحة فليزر المرضى ومن أراد أن يعرف قيمة الحرية فليتعرف على أحوال السجون والمساجين وأحوال أهل السجين وساعتها يعرف كيف يشكر ربه على النعم وجزى الله شيخنا الشيخ عبود على تذكرته القيمة فرج الله كربه وكرب كل سجين مسلم ................ آمين |
عودة الى الطريق الى الله
|