|
في رمضان ما أحوجنا لتجويد الحياة كما نجود القرآن بقلم/ تراجي الجنزوري
إن من أعظم العلوم الواجب الوقوف عندها ودراستها وسبرها وتحليلها..وخاصة في زماننا هذا هو فقه الأولويات
حتى نستعيد أمجادنا
فالإسلام العظيم لن يستعيد أمجاده الأولى.. ولن تكون له السيادة والريادة.. إلا :
إذا استعادت أمته فقهها في علوم الأرض كما تستعيد فقهها في علوم السماء
وإلا إذا جودت شئون العمران كم تجود التفسير والحديث .
فكما حققنا الأستاذية في علم الغيب..لابد أن نحقق الأستاذية قي عالم الشهادة..حيث أننا مازلنا أمة أمية في عالم الشهادة .
إن الله لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة
إن المعارف الأرضية ضرورية جدا ً لبناء الأمم.. وإقامة الحضارات.. وهي فرائض مؤكدة أسبق في حياة المسلم من نوافل الأذكار والقراءات.. وهذا من فقه الأولويات.. والله قضى بأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة .
فالرجل الذي يشغله ورد ما عن إتقان صناعة أو زراعة أو تجارة.. أو يغريه بالتقصير في هندسة أو طب أو كيمياء رجل جهول بالإسلام .
العابد حقا
هو من يقصد بجهده في هذه المجالات خير الدين والناس..وإن صمت لسانه وطال منامه.. فضربة الفأس عبادة.. وشرطة المشرط عبادة.. ومسطرة المهندس عبادة.. وإبرة الخياط وحقنة الطبيب عبادة.. إن قصد بذلك خير الدين والناس..عندها سيكون هو العابد حقا .
الخبرة بفنون الحياة فرض الوقت
إن البراعة في الشئون المدنية والمعارف الكونية.. تقترب بصاحبها من مصادر اليقين الحق.. وصدق المعرفة بالحياة وبارئها الأعلى .
فالإسلام عقد عروة وثقي بين الإيمان بالله..والتأمل في ملكوته والإفادة منه..والمسلمون عندما تزداد خبرتهم بفنون الحياة المختلفة..يتجاوبون مع منطق دينهم .
نعم ..إنه من الضروريات الدينية الماسة أن يبرع المسلمون في الدراسات الكونية ما ظهر منها وما بطن..وأن يسابقوا غيرهم في الإحاطة بالمادة خصائصها وقوانينها.. وألا يكون حظهم من ذلك هو الوقوف على ما بلغته البشرية فحسب.. بل وجب عليهم أن يتحسسوا أبواب المجهول.. ويعالجوا إغلاقه حتى تنفتح لهم..ويستأنفوا سنة آبائهم في خدمة المعرفة وكشف الحقائق ونفع الكافة .
سبب التراجع
لو أننا قلنا لكل شيء أتى من الغرب : كما كنت .
عنده سنسير حفاة عراة ..لا نجد ما نركب ولا ما نسير وما نسير به الحياة..الطيارة..السيارة..الساعة....الخ
كل ذلك ليس حرفتنا ولا مهنتنا.. ومنذ قرون لم يكن هو سبيلنا ولا طريقنا .
فشتان بين قوم لا يحسنون صناعة سيارة تجري على الأرض ..وقوم قد غزو الكواكب .
والمسلمون لم يهبطوا دون منزلتهم إلا عندما استسلموا للخمول والأوهام .
سنن الله لا تحابي أحدا
فالعجزة في فهم الحياة من المسلمين عبء على دينهم..وهو ما وضح جليا في عصرنا الذي نحياه..وإدمانهم للصلاة والصيام لا يغني عنهم فتيلا أمام الله يوم الحساب.. بسبب تقصيرهم في فهم الحياة وشئون الدنيا.
ولا ينقذهم في الدنيا من هزائم.. ترغمهم على التواري والتلاشي..عاجلا أو آجلا .. فسنن الله لا تحابي أحدا ً ولا تجامل أحدا ً.
الأحد الموافق
15- رمضان 1435
13-7-2014
عودة الى الطريق الى الله
|