English | اردو
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  بيانات: دعوة لدعم المطالب العادلة .. والحفاظ على الاقتصاد المصري - متنوعات: الشيخ المحلاوي يتوسط المظاهرة المليونية بالإسكندرية - الطريق الى الله: إن نسيناكم.. فالتاريخ لن ينساكم - ديوان الشعر: لملم جراحك يا وطن .. قصيدة للشاعر/ هشام فتحى - وراء الأحداث: الشعب الذي أسقط الرئيس .. والرئيس الذي أسعد شعبه - متنوعات: الجماعة الإسلامية بالمنيا تحتفل بثورة شباب مصر - الطريق الى الله: على هامش الأحداث - متنوعات: تأمين صحي شامل في ميدان التحرير - متنوعات: أم خالد الإسلامبولي تشارك المعتصمين في الميدان - قضايا معاصرة: روح الثورة ومكتسباتها.. حق للجميع - دروس في الدعوة: هوامش علي دفتر الثورة - وراء الأحداث: ثورة 25 يناير.. شكراً شعب مصر - متنوعات: الشارع السكندري في لحظة فارقة - متنوعات: العجائز والمعاقون يسبقون الشباب في قلب الميدان - قضايا معاصرة: يوميات مواطن عادي(169) ثمن المعرفة - دروس في الدعوة: عهد الرئيس مبارك في فكر داعية - متنوعات: شاهد على اللحظات الأخيرة في عهد مبارك - الطريق الى الله: وكذلك أخذ ربك - وراء الأحداث: بعد رحيل مبارك .. حرية دون إقصاء - قضايا معاصرة: رحل مبارك .. وستعود مصر -  
الاستطــــلاع
على الجماعة الاسلامية فى المرحلة المقبلة
تكوين حزب
العمل الدعوى
الافراج عن المعتقلين
توحيد الحركة الاسلامية
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
الأخبار
  • نشرة اخبار مصر ... الخميس 17 فبراير 2011
  • أخبار مصر الاقتصادية الخميس 17 فبراير 2011م
  • مقالات
  • يد تصفع ويد تصفح, مصر الآن في يد أمينة
  • أقوال الصحافة من القدس العربي.. حسنين كروم
  • المبادرة
  • رسالة من القلب إلي إخواني في الجماعة الإسلامية
  • ثورة 25 يناير .. كرامة الوطن من كرامة المواطن
  • الموسوعة الجهادية
  • خطيئة 2 فبراير.. وما تلاها
  • النظام وسوء إدارة الأزمة

  • حوار مع صدام حسين ..بعد إعدامه

    صدام حسين عند تنفيذ حكم الاعدام

    بقلم.. أ.هشام النجار

     قلت : كيف رأيت من حاكموك ؟

    قال  : عرائس من خشب

    قلت : وكيف وجدت من أعدموك ؟

    قال: فئران خرجت من جحورها

    قلت : وكيف نطقت فى هذه اللحظة الرهيبة بالشهادتين ؟

    قال :  لقد جرت على لسانى بدون أن أدرى ، ولكنها كانت قبل ذلك بزمن مستقرة فى قلبى ، وكانت حقائقها ومقتضياتها قد بدأت تخالط نفسى وجوارحى .. لقد ثبتنى الله جل وعلا فى هذا الموقف العصيب ، وأمدنى بمدد من عنده ، ولم ألتفت إلى أى شئ ، ولم أرهب أى أحد ، لقد كنت ساعتها مستحضرا عظمة الله وسلطانه وقوته وهيمنته على الكون كله..وتحكمه فى مصائر العباد والبلاد...علمت أنى صائر إليه فلم أرتجف ..أيقنت أنى مقبل على لقائه فلم أخف... ، شعرت بجلال ملك الله واتساع ملكوته، وبحقارة ما دونه ومن دونه ، وبضآلة ووضاعة من حولى من الملثمين المرتجفين ، وبسفالة ونذالة من مكنوهم من رقبتى ..

    قلت : فهل تبت حقا إلى الله يا سيادة الرئيس ؟

    قال : لو لم أكن قد تبت وصدقت مع ربى لما ثبتنى فى هذا الموقف الرهيب.

    قلت : وعن أى شئ تبت ؟

    قال : فى شبابى طلبت المنصب وحرصت علي الحكم ، وفى سبيل الوصول إلى الكرسى تآمرت وغدرت وخنت وقتلت وسفكت الدماء وفجرت الثورات وخضت المغامرات ، .. حتى بعد أن توليت رئاسة البلاد دبرت مؤامرة لرفاقى فى الثورة فقتلتهم جميعا ولم أبق إلا على ثلاثة منهم .. لقد كنت مفتونا بالسلطة ، حريصا على الكرسى ، عاشقا للمنصب ، أرتكب فى سبيل الوصول إليه والحفاظ عليه الجرائم والخطايا والمذابح .

    قلت : ولقد نهانا ديننا عن كل ذلك .. نهانا عن طلب الإمارة والحرص عليها، وأخبرنا رسولنا الكريم أنها أمانة ، وأنها يوم القيامة خزى وندامة ، يقول النبى صلى الله عليه وسلم : " إنكم ستحرصون على الإمارة ، وستكون ندامة يوم القيامة ، فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة " ( 1).

    فالحكم فى الإسلام مسئولية جسيمة ، وأمانة عظيمة

    وقد خاب وخسر من طلبه وسعى إليه وليس أهلا له

    وقد خاب وخسر من طلبه للشهرة والمجد والمتعة والترف وتضخيم الثروة

    وقد خاب وخسر من طلبه إذلالا للخلق واستعلاء على الحق.

    وقد خاب وخسر من حكم وصارت فى يده سلطة ثم خان وجار وطغى وظلم رعيته ، يقول النبى صلى الله عليه وسلم : " ما من أمير عشرة إلا يؤتى به مغلولا يوم القيامة حتى يفكه العدل أو يوبقه الجور ، وان كان مسيئا زيد غلا إلى غله "(2).

    قال :أسأل الله أن يقبل توبتى ، وأن يسامحنى من ظلمتهم وهم كثير..لقد تبت أيضا عن أى نظرية فى الحكم غير النظرية الإسلامية ، وعن أى تصور غير التصور الإسلامى، وعن أى فكر غير الفكر الإسلامى ، وعن أى انتماء إلا للإسلام..أيقنت ألا نصر لنا إلا بالإسلام، ولا عز لنا إلا بديننا، ولا مجد لنا إلا بالقرآن ولا رفعة لنا إلا بإتباع نبينا.

    قلت :  نعم حقا ما قلت .. وإننى أتساءل ، ماذا قدمنا لأمتنا ببعثتينا وقوميتنا التى ناهضت الإسلام طويلا ً، هل تحررت مقدساتنا ؟ هل استعدنا أراضينا ؟ هل أطلقنا أسرانا ؟ .

    إننا إلى الآن لم نع فضل الإسلام علينا – نحن العرب - ولم نملك إلى الآن شجاعة الاعتراف بأننا ما هنا ولا تخاذلنا إلا عندما تخلينا عن ديننا، وحشونا أدمغتنا بهذه الأفكار، وشحنا صدورنا بهذه العصبيات..نحاول الفرار دائما من مواجهة الحقيقة ، وهى أننا بعروبتنا وقوميتنا فقط لم نتقدم شبرا..لم نحقق نصرا .. لم ندفع خطرا.

    وبأن هذه الدعاوى كلها والانتماءات والعصبيات لم تكن إلا خدعة استعمارية أراد بها المحتل أن يفرقنا عن ديننا ، وأن يبعدنا عن مصدر قوتنا وعزنا .

    ألم يصلك قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه – الذى انتصر على الفرس والروم معا - : " كنا أذل الناس حتى أعزنا الله بهذا الدين ، فمهما ابتغينا العز فى غيره أذلنا الله "

    قال:آمنت بالله وصدقت به وتبت إليه ، نعم لقد تبت إليه، فذنوبى كثيرة وجرائمى خطيرة ..لقد كنت طاغيا ، مستبدا ، منفردا برأيى ، مسفها آراء من دونى .

    كنت أظن نفسى فوق البشر ، من طينة غير طينتهم ، أمتلك عقلا ليس كعقولهم ، وفهما ليس كإفهامهم .

    كنت أنظر لنفسى كأنني أكمل الناس وأرجحهم عقلا وأوسعهم علما.. لم أستشر أحد يوما من الأيام فى أمر ذى بال ، واتخذت قراراتي بمفردى ، فأوقعت بشعبى وبوطنى وبأمتى وبعائلتى وعشيرتى الدمار والخراب والضياع ، وتسببت فى دخول العدو الغاصب أرضى لينتهك حرمة شعبى ويهينه ويذله ويستولى على ثروته .

    قلت : ألم تكن تعلم أن الله جل فى علاه صاحب السلطان والملك قال لملائكته : " إنى جاعل فى الأرض خليفة " ..ليعلم العباد أن أحدهم مهما عظم وعلا سلطانه فى الأرض فلابد وأن يعرض الأمر وأن يتبادل الرأى وأن يستشير من هو دونه 

    ألم تكن تعلم أن الشورى من أهم الصفات المميزة للمسلمين والتى سبقوا بها غيرهم ، وقد وضعها ربنا جل شأنه فى منزلة بين الصلاة والزكاة حيث قال سبحانه : " والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ".

    وقد أمر ربنا جل وعلا رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يستشير أصحابه حتى بعد غزوة أحد عندما أخطئوا فيها الرأى وطلبوا الخروج من المدينة لملاقاة قريش ، فقال سبحانه : " وشاورهم فى الأمر " .. وذلك حتى يربى أمته من بعده على هذا الأصل العظيم ، وحتى يعمل المسلمون به فى كل زمان ومكان ، فى سلمهم وحربهم وأمنهم وخوفهم .

     ثم ألم تعلم أن الاستبداد بالرأى والانفراد بالقرار هو من أظهر صفات فرعون حيث قال لقومه : " ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ".

     ألم تفهم أن امرأة فضلت بسياستها ومشورتها على كثير من الحكام الجائرين المستبدين ، فبلقيس قالت للملأ من قومها بعد أن اطلعت على كتب سليمان : " يا أيها الملأ أفتونى فى أمرى ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون " .

    بل وأكثر من ذلك، فهذا رسولنا صلى الله عليه وسلم.. ومن أكمل من رسول الله عقلا ؟ ومن أرشد منه منهجا ؟ ومن أسدد منه رأيا؟..وهو أشرف الخلق ، وهو سيد الزعماء ، وهو الموصول فكرا وقلبا وروحا بالسماء ، كان صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه ، وينزل عن رأيه إذا رأى الصواب مع غيره .. ، روى عن أبى هريرة وعائشة رضى الله عنهما أنهما قالا : " ما رأيت أحدا أكثر مشاورة من رسول الله لأصحابه " .

    ففى غزوة بدر قبل بدء المعركة استشار النبى صلى الله عليه وسلم المهاجرين والأنصار

    وفى أحد وكان رأيه صلى الله عليه وسلم يومها مخالفا لما اجتمعوا عليه، فقد رأى ألا يخرجوا ليستدرج قريش لقتالها داخل المدينة

    وفى غزوة الأحزاب وفى غزوة بنى المصطلق وفى عمرة الحديبية وغيرها الكثير ، ومواقف رسول الله فى هذا الشأن لا تعد ولا تحصى ، فقد أرسى النبى الكريم هذا المبدأ وربى المسلمين عليه لأنه يعلم أن فيه صلاحهم ونصرهم ، ويعلم أن الاستبداد بالرأى لا يأت أبدا بخير .

    قال : نعم ، الاستبداد لا يأت أبدا بخير ، ألم تر كيف استدرجونى بعد عام واحد من تسلمي السلطة إلى حرب إيران ، لتصفية الثورة التى قام بها الإيرانيون ضد حكومة الشاه الموالية لهم ..ثمان سنوات من الحرب، قتل فيها من قتل ، وشرد من شرد ، ودمر ما دمر.. ولم يستفد منها سوى اليهود والأمريكان ، حتى قال كسينجر: " إستراتجيتنا فى هذه الحرب ألا تنتصر العراق وألا تنهزم إيران " .

    ثم ألم تر كيف أوحى لى شياطين الإنس بغزو الكويت بعد عامين فقط من انتهاء حربى مع إيران .. ألم تر كيف وجهت أسلحتى ورجالى وقواتى صوب الجارة الصغيرة الضعيفة لأفتك بها بسبب خلاف كان من الممكن أن يحل بالحوار.

    أنظر إلى نتيجة استبدادى..استمع إلى الذئاب تعوى، أنظر إلى قطعانها تهوى فى الصحراء وتهجم علينا..أنظر إلى الخراب والدمار، ثم أنظر إلى السنوات العشر العجاف من الحصار.

     لقد قضيت على شعبى بيدى، ..مئات الآلاف من الأطفال يموتون.. الشيوخ والنساء يسقطون .. أبناء الرافدين يتضورون جوعا ، وأنا لازلت واقفا خلف الميكروفون أرسل الخطب الرنانة أهدد وأتوعد وأستأسد .

    هل تعلم أن أمريكا كان بإمكانها فى هذه المرحلة التخلص منى بأى طريقة ، ولكنها فضلت الإبقاء على لأننى كنت فى يدها أداة لإذلال شعبى أخيفه وأرعبه أطول فترة ممكنة .. كنت مزهوا أدعى الانتصار ، وشعبى يموت أمامى من قسوة الحصار

    * قلت : أمريكا وحلفاؤها جاءوا لا لتحرير الكويت ولا للقضاء عليك ، وإنما لإفناء العراق والقضاء على قوته والسيطرة على ثرواته ، لذلك تركوك تؤدى خدماتك لهم حتى النهاية ..  

    * قال :هل تعلم أننى أثناء الحصار والجوع والألم والحرمان أنفقت مئات الألوف من الدولارات على خاصتى وقصورى .. آه ، كم كنت قاسى القلب ، متجبرا ، ظالما .

    * قلت : يا الله ، هل هذه هى إنجازات البعث العربى الاشتراكى..رحمك الله يا عمر ، فقد كنت وقت الرخاء تقول : "والله لأزيدن الناس ما زاد المال ، لأعدن لهم عدا فان أعيانى كثرته لأحثون لهم حثوا بغير حساب هو مالهم يأخذونه ".

    رحمك الله يا عمر فقد كنت وقت الشدة تقتطع من قوتك وقوت أهلك لتطعم المسلمين ، رحمك الله فكم كنت رحيما برعيتك رءوفا بهم ، تكتب لأمراء الأجناد وتقول لهم : " لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ولا تحرموهم فتكفروهم ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم " ... .. ، قل لى يا سيادة الرئيس بالله عليك ، ألم يكن يحاسبك أحد ؟ ألم يكن يراجعك أحد ؟ ألم يكن ينصحك أحد ؟

    قال : مثل من ؟

    قلت : أحد من أسرتك أو من عشيرتك ..

    قال : لم يكن أحد منهم يجرؤ أن يتفوه أمامى بكلمة مثل لا أو لماذا!

    قلت : فمن شعبك .

    قال :شعبى اكتوى بنار الاضطهاد والظلم ، وقد رأى كيف فعلت بمن عارض وحاول رفع صوته ، لقد أصيب الشعب بالرعب والهلع.. فلم أعد أسمع منه إلا بالروح والدم..شعبى كان يدين بالولاء لى ، ويذعن لأوامرى ، ويرضخ لرغباتى ، وينحنى لإشاراتى .

    قلت: فمن مستشاريك أ و وزرائك أو قادة حزبك.

    قال:هؤلاء كانوا عبيد إحسانى ، كانوا يرفلون فى نعمتى، ويعيشون فى خيراتى .. لقد جعلتهم يشعرون أن حياتهم وأمنهم وسلامهم ورزقهم أنما هو من فيض عطائى وكرمى وجودى.

    قلت :يا سبحان الله ، تتسبب فى كل هذه الكوارث والنكبات والمصائب والنكسات ، ولا تحاسب ولا تحاكم ، ولا توجه إليك ولو كلمة لوم أو عتاب .

    استمع يا سيدى إلى هذه الكلمات التى قالها أبو بكر رضى الله عنه بعدما ولى الخلافة .. يقول : " أما بعد ، فإنى وليت عليكم ولست بخيركم ، فان رأيتموني على حق فأعينونى ، وان رأيتمونى على باطل فسددونى ، أطيعونى ما أطعت الله فيكم ، فإذا عصيته فلا طاعة لى عليكم .. ألا إن أقواكم عندى الضعيف حتى آخذ الحق له ، وأضعفكم عندى القوى حتى آخذ الحق منه ..أقول قولي هذا وأستغفر الله لى ولكم " .

    واستمع سيدى أيضا إلى ما جاء فى خطبة عمر رضى الله عنه .. قال : " اعلموا أن شدتى التى كنتم ترونها ازدادت أضعافا على الظالم والمعتدى ، والأخذ لضعيف المسلمين من قويهم ، فاتقوا الله وأعينونى على نفسى بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وإحضارى النصيحة فيما ولإنى الله من أمركم .. أيها الناس انه لم يبلغ ذو حق فى حقه أن يطاع فى معصية الله " .. واستمع إلى قول عمر أيضا : " إن أحسنت فأعينونى وان أسأت فقومونى "

    هكذا يكون الحاكم ، فهو ليس اله حتى لا يسأل عما يفعل ، وليس معصوما حتى لا نسائله ونراجعه وننصح له .. ليس مبرءا من النقص حتى نعطيه أكثر مما يستحق ونضعه فوق القانون.

    بعث رسولنا الكريم سرية واستعمل عليهم رجلا من الأنصار ، فلما خرجوا وجد عليهم الرجل فى شئ ، فقال لهم : أليس قد أمركم رسول الله أن تطيعونى ؟ فاجمعوا إلى حطبا ثم دعا بنار فأضرمها فيه ، ثم قال : عزمت عليكم لتدخلنها .. فقال لهم شاب منهم : إنما فررتم إلى رسول الله من النار .. لا تعجلوا حتى تلقوا رسول الله ، فأخبروه ، فقال لهم صلى الله عليه وسلم : لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدا .. إنما الطاعة فى المعروف " ( 3)

     نعم لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا ، فأى طاعة مطلقة هذه التى تقودنا إلى الجحيم والهلكة.. فليست هناك فى الإسلام طاعة عمياء حتى لو كانت للحاكم ، فالعبودية لله وحده والطاعة المطلقة لا تكون إلا له سبحانه وتعالى .

    قال :صدقت والله ، وقد سبق الإسلام الغرب وأنظمة الحكم الحديثة فى الديمقراطية والتعددية والشورى والمحاسبة ..

    بل إن ديمقراطية الإسلام - إن صح هذا التعبير- كثيرا ما أخرجت للعالم حكاما ملأوا الدنيا عدلا، وكسروا شوكة الملوك المتألهين الطغاة الذين طالما أذلوا الشعوب وقهروها ..أما ديمقراطية الغرب اليوم فكثيرا ما أخرجت طغاة مستبدين متسلطين مثل هتلر وموسولينى وجورج بوش وغيرهم ممن تسببوا فى قتل الملايين وخراب البلاد وإهلاك الحرث والنسل.

    قلت :أريد أن أسألك سؤالا آخر – سيادة الرئيس - .

    ألم تكن على علم بأن بلدك مستهدف ، ألم تكن على علم أن العراق مرشح بقوة منذ زمن بعيد هو ودول أخرى للتقسيم إلى دويلات لصالح إسرائيل ، حتى تبقى هى الأقوى أطول فترة ممكنة وسط كيانات طائفية صغيرة متفرقة ممزقة .. ألم تكن تعلم رغبة الغرب فى السيطرة على منابع النفط فى الخليج وتأمين الاحتياطي العراقى لصالحه .

    ألم تكن تدرك مدى شراهة أمريكا وأطماعها فى منطقتنا وسعيها لتحقيق الحلم اليهودى فى فلسطين وتهيئة الظروف لعودة المسيح بإقامة الهيكل مكان المسجد الأقصى ، وسعيها فى تعزيز مكانتها كقوة وحيدة مهيمنة ومسيطرة على العالم .. كيف غابت عنك هذه الحقائق وأنت تستدرج هكذا فى خطوة تلو الأخرى لتحقيق أهدافهم ؟ كيف سقطت واحدة من أكبر الدول العربية والإسلامية فى أيدى قوات التحالف وأذنابهم .

    ثم كيف سقطت أنت ؟

    قال :لقد أعمانى حب المنصب والتمسك به عن رؤية أى حقيقة .. ولقد خيرت بين دمار وطنى وهلاك شعبى وبين الكرسى ، فاخترت الاحتفاظ بالكرسى .

    أما كيف سقطت العراق ، وكيف سقطت أنا ، فالاستبداد والطغيان مهما طال أمده فلابد له من نهاية ، والمحكومون بالقهر والطغيان ليست لهم قدرة على الصمود والمقاومة ..والمستبد مهما طال حكمه فانه سرعان ما يفقد كل شئ ويتخلى عنه كل من كان حوله من عبيد وخدم ، ويصبح فى النهاية وبالا على شعبه وأمته ونقطة سوداء فى تاريخها ، وما سقطت ألمانيا وايطاليا إلا بسبب هتلر وموسولينى .. وما سقطت الشيوعية سريعا الا بسبب طغيان ودموية ووحشية زعمائها الذين كانوا يسمونهم ( أنبياء الثورة )

    قلت : وقبل أن أفارقك سيدى ، هناك سؤال أخير .

    هؤلاء الفئران ( كما وصفتهم ) الذين أعدموك صبيحة الأضحى عيد المسلمين، كيف تجرؤا على هذه الفعلة، كيف تمكنوا من رقبة رئيس دولة .. كيف استطاعوا أهانته وإهانة أمته فى يوم عيدها ؟

    قال:لن أقول لك أن ذلك كان بسبب مخططات الأعداء ومؤامرات الأمريكان ومكائد الحلفاء .

    ولكنى أقول: إن ذلك كان بسببى ، كان بسبب طغيانى واستبدادى وجبروتى وظلمى ..فقد قهرت هؤلاء قهرا ، وأذللتهم طيلة سنوات حكمى ، وغرست فيهم طبائع العبيد ..والعبيد من طبائعهم الاستخذاء تحت سوط الجلاد ، فإذا رفع عنهم السوط وأتيح لهم هامش من القوة فإذا هم يتمردون ويتكبرون ويعيثون فى الأرض فسادا ، وهاهم قد أمسكوا بالسوط الذى قهرتهم به ويطوقون به رقبتى .. فإنا لله وإنا إليه راجعون .

    قلت : وهذا هو ما أردت أنا التأكيد عليه ، فمكر الأعداء يحبطه الله ويرده ، ولكن العيب فينا سيادة الرئيس .. ولكن الداء فينا سيادة الرئيس

    رحمك الله أبا قصى..وتقبل منك توبتك

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    ( 1 ) صحيح الإمام البخارى

    ( 2 ) مسند الإمام أحمد

    ( 3 ) مسند الإمام أحمد

     


    الإسممعتز عيدروس
    عنوان التعليقولاتحسبن اللذين قتلوا في سبيل الله امواتآ بل أحيآ عند ربهم يرزقون
    بأي طريقة تمت المقابلة مع صدام ياأخي الكاتب و من المعلوم أن صدام حسين مات شهيد والشهداء يرفعون الى الجنة فكيف تم اللقاء معه ؟ وعندما تقول أن صدام نادم على مافعل كيف يندم عن شي ليس خطأ؟؟؟؟ لإن كل ما قام به صدام كان بتأييد الهي والدليل أن الخليج اليوم بحاجة الى صدام كي يحميهم من إيران

    الإسمداود عادل
    عنوان التعليقrima_dz2006
    اخي من خلال قراتي لما كتبت وكانك كنت حاضرا اثناء سؤال الملك لصدام رحمه الله فلقد كان الاجدر بك ان تدكر احاديث او ايات فقط من دون التطرق لهده الصيغة


    عودة الى الطريق الى الله

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع