بقلم الشيخ علي الديناري
مشاعر مختلطة في هذه الليلة هنا في الحرم الشريف.. فرحة وسعادة.
• سعادة متدفقة بعد ختم القرآن في الليلة الماضية.. ودعائه المطول الذي دعاه الشيخ السديسي بخشوعه الظاهر وبكائه الكثير وصوته الجميل.
• لقد وفقه الله تعالى فلم يترك وترا ولا جرحا إلا ولمسه في أكنانه في الأعماق.
ـ فابتهلت القلوب تأمينا على دعوته.. وكانت تضرعات التأمين نابعة من حرقة القلوب وتلهف الأرواح .. فسالت دموع في الحرم.. نجح الشيخ بتوفيق من الله في استدرارها من معاين مختلفة من الأعماق.
• لقد بكت القلوب خوفا وخشية ..كما بكت رجاء وطمعا في رحمه الله.. ولم ينس أن يبكيها غيره على محارم الله ومقدساته وعلى أحوال المسلمين .
• بعيدون نحن المعتمرين عن أهلنا وأولادنا.. ولكننا بعد هذا الدعاء نشعر أننا أحق بأن نفرح .
• نفرح بفضل الله وبرحمته.. فقد غسل القرآن الأرواح وأنطقها الدعاء.. فباتت أكثر رجاء وانتظارا لفضل الله ورحمته.
• من جهة أخرى عندما انطلقت ثلاثة مدافع معلمة بأن العيد هو غدا ..طرق القلوب إحساسا بالفراق.
• فراق القيام والتهجد الذي تمتعنا به عشرة أيام.. وأنس به الحرم طوال الشهر الكريم .
• بعد أن قطعت بعض الطريق إلى السكن.. لكي أستعد لصلاة العيد.. أبى الحنين إلا أن يعيدني من جديد إلى الحرم.. لأقضي ليلة العيد هنا في السكن والرحمة والاطمئنان والأمان .
• عدت إلى الحرم فإذا الزحام قد انفض.. وإذا الشعور بالوحشة يتجدد.. فلن يكون الليلة قيام ولا تهجد ولا دعاء ..ولكن مع ذلك فالباقون هنا في الحرم كثير.
• اطلعت على الكعبة عسى أن أجدها فرصة لطواف قريب منها وتقبيل الحجر الأسود أو حتى استلامه.. ولكن هيهات فالطائفون كثير 0
• عزاؤنا في أن القرآن باق وباب الركوع و السجود مفتوح .
• لم يستمر الشعور بوحشة القيام.. فقبل الفجر بساعتين توافد الناس على الحرم استعدادا لصلاة الفجر و العيد..وقبل الفجر بساعة انطلق صوت الآذان الأول.. وازدحمت الطرقات من جديد داخل المسجد .
• واجتمعت الأرواح المؤمنة من جديد.. ويبدوا أن اجتماع الأرواح الطيبة يضيف للمكان والزمان أنسا وسكينة وانشراحا .
• ولم لا !! والملائكة تتنزل.. فتهرب الشياطين عندما يجتمع المؤمنون على طاعة الله .
• الحرم هنا منطقة جذب مستمرة..إنك تعجب أشد العجب .
• بينما انتهت الصلاة وأنت ذاهب إلى سكنك.. إذا بالطرق تملؤها أسراب من المسلمين متجهين إلى الحرم استعدادا للصلاة القادمة .
• صلينا الفجر وانتظرنا.. وبعد مدة انطلق صوت المؤذن بالتكبير.
• قبل الفجر انتشر رجال بين الصفوف يوزعون التمر على المصلين.
• إنه رزق البلد الحرام وبركته.. وإنها عادة أهله الكرماء .
• إنها ليلة جاد بها الجواد الكريم ذو الفضل العظيم.. فتالله كم مسحت من أحزان.. وكم عمرت من خراب خلفته الغفلة.. وكم طردت من غربان لتحل على روضات القلب ودوحاته بلابل غردت وصدحت فمال القلب طربا.
اللهم جد بمثلها ومثلها آمين
ليلة عيد الفطر عام1428