English | اردو
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  بيانات: دعوة لدعم المطالب العادلة .. والحفاظ على الاقتصاد المصري - متنوعات: الشيخ المحلاوي يتوسط المظاهرة المليونية بالإسكندرية - الطريق الى الله: إن نسيناكم.. فالتاريخ لن ينساكم - ديوان الشعر: لملم جراحك يا وطن .. قصيدة للشاعر/ هشام فتحى - وراء الأحداث: الشعب الذي أسقط الرئيس .. والرئيس الذي أسعد شعبه - متنوعات: الجماعة الإسلامية بالمنيا تحتفل بثورة شباب مصر - الطريق الى الله: على هامش الأحداث - متنوعات: تأمين صحي شامل في ميدان التحرير - متنوعات: أم خالد الإسلامبولي تشارك المعتصمين في الميدان - قضايا معاصرة: روح الثورة ومكتسباتها.. حق للجميع - دروس في الدعوة: هوامش علي دفتر الثورة - وراء الأحداث: ثورة 25 يناير.. شكراً شعب مصر - متنوعات: الشارع السكندري في لحظة فارقة - متنوعات: العجائز والمعاقون يسبقون الشباب في قلب الميدان - قضايا معاصرة: يوميات مواطن عادي(169) ثمن المعرفة - دروس في الدعوة: عهد الرئيس مبارك في فكر داعية - متنوعات: شاهد على اللحظات الأخيرة في عهد مبارك - الطريق الى الله: وكذلك أخذ ربك - وراء الأحداث: بعد رحيل مبارك .. حرية دون إقصاء - قضايا معاصرة: رحل مبارك .. وستعود مصر -  
الاستطــــلاع
على الجماعة الاسلامية فى المرحلة المقبلة
تكوين حزب
العمل الدعوى
الافراج عن المعتقلين
توحيد الحركة الاسلامية
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
الأخبار
  • نشرة اخبار مصر ... الخميس 17 فبراير 2011
  • أخبار مصر الاقتصادية الخميس 17 فبراير 2011م
  • مقالات
  • يد تصفع ويد تصفح, مصر الآن في يد أمينة
  • أقوال الصحافة من القدس العربي.. حسنين كروم
  • المبادرة
  • رسالة من القلب إلي إخواني في الجماعة الإسلامية
  • ثورة 25 يناير .. كرامة الوطن من كرامة المواطن
  • الموسوعة الجهادية
  • خطيئة 2 فبراير.. وما تلاها
  • النظام وسوء إدارة الأزمة

  • محمود مصلحته.. وذكريات لا تنسى

     بقلم د. ناجح إبراهيم

     ـ عند بداية انشغالي بالدعوة إلى الله وكنت وقتها طالبا ً فى كلية الطب بالجامعة كانت عندي فكرة وردية عن الحياة ..وكنت أظن الخير فى الناس كلها وأن الناس جميعا ً لا يحتاجون فقط إلا إلى تعريفهم بالحق وتذكيرهم بالصواب وحثهم عليه ثم هم بعد ذلك ينقادون إليه تلقائيا ً.. كنت أتصور هداية الخلائق جميعا ً سهلة وبسيطة ..وكنت لم ألتق بعد بأحد ممن لايعرف إلا مصلحته ..ولم أر أناساً لا يعرفون فى الحياة إلا لغة الدينار والدرهم ..فقد كانت حياتي كلها فى الجامعة بيضاء نقيه مع شباب طاهر نقى يحب الدين ويخلص له ويقبل عليه لم تتلوث نفسه  بأهواء الدنيا الباطلة..وكنا فى الجامعة وبعدها نتحاب فى الله حبا ً صادقاً لا يعرف الهوى أو الغرض ولا يعرف المكر ولا الخديعة ..ولم أعرف فى حياتي هذه صنفا ً غير هذا الصنف الطيب من الإخوة ..حيث أنني لم أطلب من أحد من الناس   شيئاً..ولم أطلب من  أحد ٍ دينارا ً  أو درهما ً ..وكنت أحب ومازلت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " ازهد فى الدنيا يحبك الله .. وازهد فيما عند الناس يحبك الناس"..فزهدت فيما عند الناس فأحبونى.. وأعطيتهم من نفسي وروحي وجهدي فأحبوني أكثر .. وما زال هذا الحديث ميثاقا ً لي فى الحياة ..كلما ابتعدت عنه شيئا ً تعبت فى الحياة وتحول حب الناس عنى إلا المخلصين الصادقين وهم قليل فى الحياة ..

    ـ ومازلت على ذلك الأمر من قلة الخبرة بالحياة حتى دخلت المعتقل ..وكان هناك صول اسمر فى المعتقل اسمه ( جاد) ..وكان هذا الصول لا ييسر أي عسير..  ولا يعين في حل أي مشكلة..  ولا يقضى أي مصلحة حتى يحصل على مقابل مادي.. وعندما جاء فى بداية توليه لمسؤولية عنبرنا كنا لا نعرف مفتاح شخصيته وأنه من عبيد الدينار والدرهم ..وكان إذا قضى مصلحة للعنبر كنا نذهب لشكره فنقول له : جزاك الله خيرا ًً..وكانت هذه الكلمة الجميلة هي شعارنا فى الحياة وقتها مع الناس جميعا تطبيقا لهدى النبي صلى الله عليه وسلم ..

    ـ وكنا إذا قلنا له هذه الكلمات الجميلة التى تهز القلوب طربا ً.. كان الصول جاد يقول قد ملأتم جيوبى.. جزاكم الله خيرا ..ً؟ كل شوية جزاكم الله خيرا ً ومن أي بنك تصرف هذه الكلمات؟ وهذه العملة ؟ وكيف أشترى بها شيئا ً لأولادي؟

    ـ  وكنا ونحن دعاة صغار نعجب من هذا الكلام ومن جرأته على الدين ؟.. فكان يقول لنا أريد جنيها ً مقابل هذه الخدمة فكنا نعطيه ما يريد مقابل هذه الخدمة ..وما أكثر الخدمات التى نحتاجها فى كل يوم وما أكثر الجنيهات التى تنساب إلى جيبه فتنزل بردا ً وسلاما ً على قلبه ..

    ـ  وكنت أعجب من عدم قبوله لكلمة جزاك الله خيرا ً  تلك الكلمة الرائعة.. والتي كانت سببا ً فى علو شأن صحابي مثل سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه الذي خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مقابل مثل هذه الدعوات المباركات ..وتصور أنه لو قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الدعوة المباركة فى اليوم الواحد عشر مرات جزاء خدمته له وسعيه على حاجتة لكفاه.. ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكتف بذلك فقط ولكنه دعا له ..  فقد ورد فى السيرة أن الله قد رزق أنس مالا ً وفيرا ً جدا ً وطرح له فيه البركة كما رزقه مائة من الأولاد..  ولك أن  تتصور كم كان له من الأحفاد.. وكنت أعجب فى شبابى لعدم قبول هذا الرجل لهذه الكلمات العظيمة ..تلك الكلمات التى كانت سببا ً فى كل خير أدركه الموالى من التابعين والذين خدموا الصحابة رضوان الله عليهم .. أمثال مجاهد وعطاء وقتادة من موالى الصحابة ..وغيرهم من التابعين الذين خدموا الصحابة أمثال عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر..وغيرهم وتعلموا منهم العلم وأصبحوا أئمة فى علوم الدين وخاصة التفسير .. ولعل كل هذا الخير الذي أصاب هؤلاء الموالى من التابعين هو  من بركة دعاء الصحابة المستمر لهم..فكلما خدمهم واحد قالوا له : جزاك الله خيرا ً ..وهكذا لعل الصحابي يدعو بهذه الدعوة للتابعى الذى يخدمه عشرات المرات فى اليوم الواحد ..وكان هؤلاء التابعين أعظم شأنا ً من  الصول (جاد) ..وأفهم للدين منه ..إذ كانوا يعدون هذه الدعوات المباركة "جزاك الله خيرا ً"ذخيرة لهم فى الدنيا وكذلك فى الآخرة..وهى رأسمالهم الحقيقي ..ورصيدهم العظيم فى بنوك الدنيا والآخرة كذلك ..ولاسيما أن كلمة  " خيرا ً " تفيد العموم ..فقد تكون خيرا ً فى الدين أو الدنيا أو المال أو الجاه أو الأسرة أو الأولاد أو الصحة والعافية ..وقد تعنى كل ذلك مجتمعاً ..

    ـ إن بحث المسلم عن مصلحته لا شيء فيه شريطة أن تكون هذه المصلحة مشروعة والسبيل إليها مشروع ..فالإسلام  جاء ليحقق كل المصالح الدنيوية والأخروية للعبد..  ويدرأ عنه كل المفاسد ..ولكن نظرة البعض إلى مصالحه تعد نظره ضيقه جدا ً لا تتجاوز عمره أو الزمان أو المكان الذي يعيش فيه .. فهو يتمحور حول هذه الأمور كلها .. وينسى أن عمره وزمانه ومكانه لا يعد شيئا ً فى عالم الآخرة .. وأن ماله ومنصبه ومتاعه ودنياه كلها .. بل والدنيا منذ خلقت وحتى يرث الله الأرض ومن عليها كلها لا تساوى فى الآخرة شيئا ً .. وهذه الحقيقة يغفل عنها أكثر الناس وإن أدركها بعقله فهو لا يعيش فيها بقلبه ومشاعره ..

    ـ إن غفلة الإنسان عن الآخرة وغفلته عن قول الله تعالى " والآخرة خير وأبقى " وعن قوله تعالى " والله خير وأبقى " ـ إن الذين يجعلون الدنيا أكبر همهم ومبلغ علمهم ومنتهى أملهم هم قصيروا النظر فى الحقيقة .. فالدنيا فانية والآخرة باقية ..والدنيا لا عدل فيها ولكن الآخرة فيها الإحسان والإكرام والفضل وذلك كله أعلى درجة من العدل بكثير..  والدنيا قليلة والآخرة كثيرة .

    ـ ورغم ذلك كله نجد أكثر الناس حتى من المسلمين لا تحركه إلا الدنيا ..ولا تستثير همته  سواها .. ولا ينشط لغيرها .. ومن الطريف إنني حينما  دخلت المعتقل فى الثمانينات من القرن الماضى  حدثنا القدامى فى المعتقل عن صول اسمه " محمود مصلحته " .. هكذا والله اسمه .. فقد قرن اسمه محمود بلفظه مصلحته لأنه كان لا يعرف إلا مصلحته .. ولا يتحرك إلا لها .. ولا يفرج كربة أحد إلى من أجل مصلحته .. وهكذا سمى على مر العصور والدهور " محمود مصلحته " .. وكان الجميع يشعر أن هذا الصول طيب ولا يؤذى أحدا ً وخدوم .. قد تقول لي كيف ذلك أقول لك لأنك إذا أكرمته وأحسنت إليه قضى لك كل مصالحك فى السجن .. وقد لا يعرف القارئ قيمة مثل هذا الرجل إلا إذا عرف أشخاصا ً آخرين كانوا يحبون الأذى للأذى .. ويتلذذون  بإيذاء وإهانة الآخرين دون أن يكون لهم أدنى  مصلحه فى ذلك ودون أن تكون هناك أوامر بذلك .. وقد قابلنا من النوع الأخير فى الحياة كثيرا ً فى كل مكان فى الحياة .. وليس فى المعتقل فحسب ولكن أيضا ً فى دواوين الوظائف وبين الجيران وبين أفقر الناس وأقلهم تعليما ً .. وكذلك أغناهم وأكثرهم تعليما ً مثل بعض أساتذة الجامعات .. فهذا داء قلبى .. قد تختلف صورته من مكان إلى مكان .. من السادية فى بعض الأماكن وحتى التلذذ بالتنكيل الأدبي والمعنوي بالآخرين فى أماكن آخرى.

    ـ تذكرت ذلك كله وأنا أسير اليوم فى الشارع الموصل لعيادتي  حينما وقفت لقضاء بعض حاجتي .. فسمعت حوارا ً بين اثنين من التجار فى الشارع .. وأحدهما يقول للآخر :- هو كل شىء عندي .. الجنيه عقلي وقلبي .. الجنيه ذراعي وقوتي ..وأخذ يعدد للآخر قدر الجنيه ومكانته عنده .. وكأنه يتغزل فى حبيبته التى عشقها من كل قلبه .. وكان يتكلم بأعلى صوته فى الشارع وهو لا يستحى من ذكر عقيدته الباطلة تلك .. والناس حوله يسمعون هذا النقاش وكأنه لا ينطق زورا ً وبهتانا ً .. والغريب فى الأمر أن هذا الرجل الذي يتكلم بهذه الطلاقة هو رجل عامي يبيع السجائر وما شابه ذلك فى كشك صغير .. ولكن هذا الحب العميق للمال قد فك القيود من لسانه حتى انطلق يتغزل فى حب المال كما لو كان شاعرا ً صنديدا ً .. وهكذا الحب الحقيقي لأي شيء يطلق الملكات الإنسانية كلها بدء ً من القلب وحتى جميع الجوارح من اللسان إلى الأيدي والأرجل .. بل والهمة العالية..

    ـ فلما سمعت هذا التاجر ينطق بهذه الكلمات تذكرت على الفور الصول جاد .. والصول محمود مصلحته .. وتذكرت الدنيا وفتنتها للناس وتكالب الناس عليها .. وتذكرت حديث رسول الله " صلى الله عليه وسلم " " تعس عبد الدينار.. تعس عبد الدرهم.. تعس عبد القطيفة ..تعس عبد الخميصة .. تعس وانتكس .. وإذا شيك فلا انتقش " ..

    ـ  ثم تفكرت حال هؤلاء الثلاثة ونظرت فى واقعنا المعاصر اليوم فوجدت أن كثيرا ً من المسلمين أصبحوا لا يعرفون إلا لغة المصلحة .. ولا يعرفون الآخرين إلا من أجلها .. ولا يتقربون  إليهم إلا ابتغاءها .. ولا يحترمون إلا من كانت لديه مصلحتهم فإذا انتهت أغراضهم انفضوا عنك .. فقلت لنفسي : سبحان الله .. وهل هذه حياة يطمئن الإنسان للعيش فيها .. وهل تصفوا الحياة إلا بالحب الخالص .. وهل يسكن الإنسان للدنيا إلا إذا وجد من يحبه لله وفى الله وابتغاء مرضاة الله ؟

    ـ ثم قلت لنفسي : لعل ضغط الحياة الاقتصادية .. وشدة الفقر والحاجة هي الدافع لهذا التغير السىء ؟

    ولكن عاودت الحديث مع نفسي قائلا ً : لقد كان أصحاب رسول الله " صلى الله عليه وسلم " أشد فقرا ًمنا وأكثر حاجة منا وأقل فى مستوى المعيشة منا ولكن جمعهم الحب الخالص فى الله ؟

    ألا ترى أن أهل الصفة من الصحابة كانوا لا يجدون ما يأكلونه ويقتاتونه .

    ثم عشت بقلبي وجوارحي مع قول الله تعالى وهو يمدح سيدنا أبو بكر الصديق " رضي الله عنه ".. ذاك النموذج الإسلامي والإنساني الرائع حيث قال سبحانه فى كتابه :" وسيجنبها الأتقى . الذي يؤتى ماله يتزكى .وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى "

    ـ إنه يبذل ماله ليتزكى ويتطهر وينال الدرجات العلى عند الله.. وهو لا يعطى الآخرين طلبا ً لمصلحة عندهم .. أو تزلفا ً ونفاقا ًَ لهم ..أو رغبة فى جاه عندهم .. ولا يبذله ردا ً لجميل أحد عليه .. ولا طلبا ً للثناء .. أو الظهور الإعلامي .. أو زيادة الإتباع والأعوان أو حتى الحفاظ عليهم .. كلا والله إنه يبذل ذلك ابتغاء وجه الله الذي يعلم السر وأخفى .. والذي يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ..

    ـ ما أحوجنا إلى هذا النموذج الرباني العظيم فى الحياة عموما ً .. وفى الحركة الإسلامية خصوصا ً .. إلى من يعطى عطاء أشبه ما يكون بعطاء  الربوبية .. يعطى للقريب والبعيد .. يعطى لمن كان معه ومن ليس معه ما دام مستحقا ً .. يعطى لمن يوافقه الرأي الفقهي ومن يخالفه .. يعطى لمن سينضوي تحت لوائه ومن لن ينضوي .. يعطى لمن يحبه ومن لا يحبه .. يعطى لمن أحسن إليه ومن أساء إليه ..لا يمنعه خيره من أحد .. يقرى الضيف .. ويعين الناس فى نوائبهم وأزماتهم دون أن ينتظر منهم شيئا ً..  ما دام كل ذلك سيقرب هؤلاء  من الله ومن الدين وييسر هدايتهم إلى صراط الله المستقيم حتى وإن لم يقربهم من شخصه  أو يجعلهم تحت لوائه أو تحت لواء دعوته .

    ـ أنا أعلم أن هذه الدرجة صعبة وشاقة وهى من درجات الإحسان ولكنها الأجدر بالدعاة إلى الله الذين يجب عليهم أن يُنحووا ذواتهم وأشخاصهم عن مثل هذه الأمور .. والذين ينبغي عليهم ألا يدوروا حول ذواتهم وأشخاصهم بل وجماعاتهم .. وأن يدوروا حول ما هو أعظم من ذلك كله ألا وهو الإسلام العظيم .. وليثقوا أنهم إذا داروا حول الإسلام وحده فإن الله سيتقبل منهم ذلك  ويبارك لهم فيه ويحقق لهم كل الأغراض الشرعية النبيلة الأخرى .. دون أن تفسد نواياهم بالنظر إلى غير الله ودينه العظيم .. ألا ترى أن الله قد قال حاكيا ً عن أبى بكر الصديق كما روى أكثر المفسرين فى قوله تعالى :- " وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى " .. فقد بينت الآية جزاء ذلك الرجل العظيم أبى بكر الصديق وأمثاله .. فقالت الآية " ولسوف يرضى ".. ويا له من جزاء عظيم .. فمن أعطى لله وحده .. وبالذات من أعطى عطاء ً أشبه بعطاء الربوبية  فإن الله سينزل الرضي فى قلبه .. إن الرضي لن يملأ قلبه فحسب .. بل سيغمر روحه ويفيض على مشاعره ويسرى فى كيانه كله ..

    ـ إن الذين يعطون لله سبحانه وحده .. ولا يدورون حول ذواتهم وأشخاصهم وأسرهم بل وحتى جماعاتهم .. ويقدمون الإسلام والدين ومرضاة الله على ذلك كله .. سوف يجزيهم الله بهذه النعمة العظيمة نعمة الرضي.. " ولسوف يرضى " سيرضى بربه وبدينه .. سيرضى بقضائه وقدره .. ويهتف قلبه ولسانه بلغة الرضا قائلا ً :- رضيت عنك يا رب فى السراء قبل الضراء .. وفى اليسر قبل العسر .. وفى الشدة قبل الرخاء ..

    ـ إنه الرضي .. إنه الجزاء العظيم من الرب العظيم .. وهو سبحانه وحده الذي يملك هذا الجزاء .. وهو وحده القادر على أن يسكبه فى القلوب التى تخلص له فلا ترى سواه ولا ترجوا غيره .

    ـ إن نموذج  " الصول جاد " وكذلك الصول " محمود مصلحته " هي كثيرة جدا ً هذه الأيام  وإن كانت لا تصرح بمكنون نفسها بهذه الفجاجه .. أو قد لا يجرأ أحدا ً أن يسميها " فلان مصلحته " 

    ـ ويؤسفنى أن يكون من بين هذه النماذج  مسلمون لم تتشرب قلوبهم حقيقة الإيمان ولم تتطهر قلوبهم عن الأثره .. تقابل اليوم كثيرا ً " عادل مصلحته " ومحسن مصلحته " وحسنين مصلحته "وكل هذه النماذج تبغضك فى الحياة.

    ـ ومشكلة هذه النماذج أنها لم تعش بقلوبها وجوارحها مع قول الله تعالى " والآخرة خير وأبقى ".. فالآخرة خير من الدنيا ..وخير من المال .. وخير من الجاه .. وخير من أرصدة البنوك كلها .. وخير من ذهب الدنيا كله .. وهى أبقى فما الدنيا فى الآخرة إلا كمثل ساعة من نهار .. وسيعرف عبيد المصلحة والدينار والدرهم قدر الدنيا والآخرة يوم القيامة .حيث يقال لهم يومها " كم لبثتم فى الأرض عدد سنين .. قالوا لبثنا يوما ً أو بعض يوم فاسأل العادين.. قال إن لبثتم إلا قليلا ً لو أنكم كنتم تعلمون " .

    ـ وقد تفكرت طويلا ً فى أزمة هذه الأصناف كلها فأدركت غفلة قلوبها ومشاعرها وأحاسيسها عن قول النبي " صلى الله عليه وسلم " " البر لا يبلى " .. فالمال يبلى ..والجاه يبلى .. والسلطان يبلى .. والحاكم يبلى .. والدول تبلى .. والجماعات تبلى .. بل والدنيا كلها تبلى .. ولكن شيئا ً واحدا ً لا يبلى .. ألا وهو البر ..والإحسان .. والرحمة والعطف .. بل ونقول لأمثال وأشباه الصول جاد " وجزاك الله خيرا ً " لا تبلى .. فهى أعظم كنز يبقى للعبد .. فاملأ جيوبك بها فهي ستنفعك فى الدنيا والآخرة .. وأكثر رصيدك منها وثق أنها ستكون أثقل فى ميزانك يوم القيامة من مال قد تعاقب أو تحاسب عليه حسابا ً عسيرا ً ..

     


    الإسمأبو اليسر
    عنوان التعليقرد بالمثل
    جزاك الله خيرًا يا دكتور ناجح ولا تنسانا من صالح دعواتك

    الإسمابو عمرو البحراوى عصام
    عنوان التعليقاسألكم الدعاء
    جزاكم الله خيرا شيخنا الحبيب الذى يفيض رقه وعذوبه واجزل لكم العطاء وسدد خطاكم ولا تنسانا من صالح دعائكم ولكم ولكل اخوه الجماعه الاسلاميه وشيوخها كل التقدير والاجلال اخوكم عصام زين


    عودة الى الطريق الى الله

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع