|
"أنوار على الطريق"
(يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء)
من أيــــن نبـــــدأ...؟
بقلم الشيخ على الديناري
أخي المسلم الحبيب..
خذ نصيحة من سبقك وهو يقول الآن: لو عادت بي الأيام لاهتممت بالبداية أكثر، ولبدأت بداية غير التي بدأتها، هناك من الفضائل ما لو انتبهت إلى تحصيلها في البداية لكان أسهل.. وهناك من العيوب ما لو انتبهت إليه لكان التخلي عنه أيسر..
أخي المسلم..
لنسأل الآن من أي باب نبدأ؟
أقول لك كل الأبواب التي نبدأ منها الطريق إلى الله لابد أن تؤدى إلى باب واحد هو "باب العبودية" باب تعبيد القلب لله تعالى حق عبوديته، باب الحب لله تعالى والذل له، وإن الأبواب التي تأخذ بأيدينا إلى باب العبودية كثيرة..
باب الغيرة..
ربما تكون قد بدأت من باب الحماس فعندما شاركت في المظاهرات، ورددت الهتافات، ثارت في داخلك الغيرة على دينك، أو ربما سمعت ورأيت ما يحدث لإخوانك المسلمين في فلسطين وفي كل مكان، فثارت حميتك وغيرتك، أو ربما تأملت في حال الأمة والهوان الذى تعيشه فانتبهت ثم نفرت نفسك من الملذات والشهوات.. فهذه بداية الغيرة، وهي غيرة عظيمة محمودة ومطلوبة، ولكنها ليست كل شيء، ليست كل البداية، بل ليس هذا الباب الرئيسي لطريقك إلى الجنة..
باب الولاء..
ربما تكون قد بدأت من باب العاطفة، فرأيت أهل الطاعة والإيمان وما يحدث لهم غالبا من إيذاء فتعاطفت معهم، أو تكون قد رأيت الأمهات المسلمات والأطفال والشيوخ وهم يعانون ويتعرضون للإيذاء والتنكيل فتوجهت عاطفتك نحوهم. فهذه بداية العاطفة، وهي بداية ما ستعرف فيما بعد أنها الولاء الواجب والموالاة للمؤمنين، (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ) وهي بداية طيبة وباب ومدخل سليم إلى الطريق إلى الله، ولكنه ليس المدخل وليس الباب الرئيسي للطريق إلى الجنة.
باب العمل..
وقد تكون بدأت من باب النشاط فقد شاركت زملائك في عمل من أجل الدين في الجامعة أو في الانتخابات أو غيرها فذقت لذة الحركة والنشاط وخصوصا إذا كان مع صحبة محبوبة والنتيجة إنجاز مطلوب لأجل الدين ولك فيه ثواب عند الله تعالى فهذه بداية طيبة وباب محمود، ولكنه ليس الباب الرئيسي وليس كل البداية وإنها بداية في جزء.
باب الصحبة:
ربما تكون قد بدأت من باب الموافقة، فأنت تصحب شقيقك الطائع الذى تحبه ويدعوك لحضور الدروس، أو تصحب صديقك أو زميلك المحبوب المتدين فتذهب معه إلى مواطن الطاعة وتجد لذة في موافقتك له، وفرحة لصحبتك وباستجابتك فهذه كذلك بداية طيبة، والصحيح أن الإنسان عندما يُدعى للخير يجيب ولا يستكبر عن الموافقة على الحق ولكن هذه البداية هي بداية في جزء وباب يؤدي في النهاية إن شاء الله إلى الباب الرئيسي إذا وجهنا المسير.
باب الدعوة:
وربما تكون قد بدأت من باب الخطابة والاهتمام بالدعوة والآخرين فقد كنت تلقي كلمات الصباح وبذلك أصبحت الخطابة في المسجد امتدادا طبيعيا لموهبة الخطابة عندك، فتعتبر نفسك بما انك خطيب إذا أنت ملتزم طائع وهي بداية طيبة وعمل إن أخلصت النية كان لك اجر عظيم ولكن ينقصك أن تستكمل وتهتم بقلبك ونفسك وتعد نفسك للدخول إلى طريق الجنة من باب تعبيد القلب لله تعالى.
باب الإعجاب:
ربما تكون قد بدأت من باب الإعجاب بشيخ وخطبه ودروسه وربما تتمنى أن تكون مثله يوما ما جالسا على كرسي وحولك تلاميذ، وهذه بداية تحتاج إلى تصحيح حتى تدخل هذا الطريق من المدخل والباب الصحيح، وربما يكون الإعجاب بالإخوة أهل الطاعة والإيمان وما يمارسونه من أعمال فيها القوة والعزة وفيها الصحبة والتجمع وغير ذلك.
أخي المسلم الحبيب:
كل ما سبق من أبواب إنما هي جواذب جذبتك إلى طريق الإيمان، وهذه بداية رحمة الله تعالى بك، إذ حبب إليك هذا الطريق وأخذ بيدك إليه من باب تحبه نفسك ولا تنفر منه وحبب إليك عملا من أعمال الإيمان وهذه بداية الرشاد...
(وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ)
| الإسم | أ. إسماعيل |
| عنوان التعليق | مساهمات مطلوبة |
| هذا كلام جميل وليتنا نقرأ مساهمات من بقية المشايخ الكرام فى نفس الموضوع لأنه يمثل التوجيه السليم للأخ المسلم وبارك الله فيكم |
عودة الى الطريق الى الله
|