|
للصائم فرحتان.. وللسائر إلي الله فرحات للصائم فرحتان.. وللسائر إلي الله فرحات
بقلم/ تراجي الجنزوري
رمضان كريم.. ما أكرم هذا الشهر وما أجوده.. حيث أنه فيض من عطايا الله علي الله علي أمة رسول الله.. فقد جاء هذا الشهر مغفرة للذنوب.. وتكفيرا للسيئات.. وعتقا من النيران.. وسبيلاً إلي الجنان.. يقول عنه صلي الله عليه وسلم):
"إذا كان أول ليلة في رمضان فتحت أبواب الجنان وغلقت أبواب النيران وصفدت الشياطين".
"من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" وكلنا ذوو خطأ.
"من قام رمضان أيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" وكلنا ذوو إثم.
وإن لله في كل ليلة عتقاء من النار.
وقد ودعنا هذا الشهر الكريم.. ولكنه قبل أن يودعنا أوصانا بالآتي:-
أولاً:- كن كريماً.
ليكن شعاركم شعار هذا الشهر "الجود والكرم".
فربكم جواد كريم فتخلقوا بأخلاقه.
ورسولكم جواد كريم.."فكان أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان".
فكان كالريح المرسلة.. وكان يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة.. فاقتفوا أثره.
ولتعلم.. لن تكون زوجا ناجحا إلا أن تكون كريماً.
لن تكون مربيا ناجحا إلا أن تكون كريماً.
لن تكون داعية ناجحا إلا أن تكون كريماً.
ثانياً:- كن واحداً لواحد تسلم.
أول ما يبدأ به الصائم يومه هو النية إذ "لا صيام لمن لا يبيت النية بليل".
فالنية عليها صلاح الأمر وفساده.. فكم عظمت حقيرا.. وحقرت عظيماً.
والنجاة أن تكون:
"عبدا ذاهبا عن نفسه.. مقبلا علي ربه.. متعلقا بأمره.. إذا تحرك فإلي الله.. وإذا سكت فمع الله.. وإذا تكلم فبالله.. فهو مع الله وبالله والي الله".
ولتعلم.. أن كل أمر من أمور الدين والدنيا يطرأ عليه التبعيض إلا النية "الإخلاص".. فها هو أحد الصحابة يأتي رسول الله يريد تبعيض التوحيد يقول:
يا رسول الله أني أحب إن أقاتل في سبيل الله لأعلي كلمة الله.. ومع ذلك أحب أن يذكرني الناس بشيء.. فهل لي من الأجر شيء ؟
قال (صلي الله عليه وسلم): "ليس لك من الأجر شيء".
ولم ينصرف من عند رسول الله (صلي الله عليه وسلم) حتى نزل قوله: "فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً".
ولتحذر كل الحذر إن تكون من المبعضين للتوحيد:
"فأول من تسعر بهم النار ثلاثة رجل تعلم العلم ليقال عنه عالم..ورجل أنفق المال ليقال عنه شجاع..ورجل جاهد في سبيل الله ليقال عنه شجاع".
ثالثاً:- الزاد "تسحروا فإن في السحور بركة".
فعلي قدر الزاد وكيفيته تكون قوة الصائم وبلوغه نهاية اليوم.. وكذلك السائر إلي الله لابد له من زاد يتزود به حتى يتم السير ويصل إلي الله.
"وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ".
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ".
"وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ".
"وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ".
"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا".
رابعاً:- أنا شهر القرآن.. فماذا زرع القرآن في قلوبكم.
ليكن شعاركم: "وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً" فحال الداعية مقدم علي قوله وسيرته أهم أسلحته.
فمن لا يعجبك لحظه لا ينفعك وعظه.
ومن لا يقربك إلي الله حاله لا ينفعك مقاله.
ففعل رجل في ألف رجل خير من كلام ألف رجل في رجل.
وحقاً.. إن ما ينقص الحركة الإسلامية هو تفعيل الموعظة.. فالكلام كثير والمواعظ لا حصر لها.. ولكن.. أين الفعل؟ وأين العمل؟.
خامساً:- إياكم والمفطرات:-
أيها السائر إلي الله إياك والذنوب.
فإن الرجل يحرم الرزق بالذنب يصيبه.
فعلي عهد موسي منعوا القطر من السماء بسبب المعصية.
وعلي عهد رسولنا تحول النصر إلي هزيمة بسبب المعصية.
وقد منعوا ميعاد ليلة القدر بسبب المعصية.
وما نحن فيه ذل وهوان إلا بسبب المعصية.
سادساً:- يوم الجائزة:
"للصائم فرحتان إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه"
وللسائر إلي الله فرحات وفرحات.
ففي الدنيا.. نحن في سعادة.. لو علم بها الملوك وأبناء الملوك لجالدونا عليها بالسيوف".. "الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ".
عند الممات.. "ينادي عليك ملك الموت اخرجي أيتها الروح الطيبة إلي مغفرة من الله ورحمة".
في القبر.. "يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ".
في العرض.. "سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله".
عند الميزان.. "فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ".
عن تطاير الصحف.. "فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً".
عند الصراط.. عندما يعبره كالبرق – كالريح – كالجواد – كالرجل المسرع.
عند دخول الجنة.. "مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ".
فرحة عارمة عند ما ينال رضوان الله.. "اليوم أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً".
في النهاية.. لي نهاية.. ولكم نهاية
فكل باك فسيبكي.. وكل ناع فسينعى.. وكل مذكور سينسي.. وكل مذخور سيفني.. ليس غير الله يبقي.. من علا.. فالله أعلي.
فلتكن نهايتكم علي طاعة
وتقبل الله منا ومنكم
الجمعة الموافق
8-10-1431هـ
17-9-2010م
| الإسم | احمد زكريا |
| عنوان التعليق | فتح الله لك يا مولانا |
| ختامه مسك
رزقنا الله واياك الفرحتين والمسلمين
قولوا آمين. |
عودة الى الطريق الى الله
|