English | اردو
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  من التاريخ: النكسة بين الزعيم الملهم.. والشعب المخدوع.. والهزيمة الصادمة - دروس في الدعوة: هل سنظل نقلد الفراعنة؟ - ديوان الشعر: غَـنَّيـتُ مِصْر للشاعرة/ نادية بو غرارة - قضايا معاصرة: مصر الغنيمة السياسية.. ومصر الشراكة الوطنية - اللقاء الأسبوعي: خالد حنفي: لابد من تهيئة الأجواء ووقف الاعتقالات قبل البدء في الحوار - الطريق الى الله: أخلاق الأزمة - قضايا معاصرة: إيقاظ الوعي فرض الوقت - دروس في الدعوة: أحدثكم عن/ ناجح إبراهيم - من التاريخ: ستة قطارات لحكام مصر من عباس الأول إلى الدكتور مرسى - قصة قصيرة: خطوط الجدار - دروس في الدعوة: أسباب نشأة الحركة الإسلامية في إسرائيل - دروس في الدعوة: قتل المدنيين.. صناعة القرن - الأسرة المسلمة: ماذا يحدث عند تضخم الكلية بعد استئصال الأخرى؟ - كتب ودراسات: نيلسون مانديلا.. سيرة مصورة لسجين ألهم العالم - قضايا معاصرة: ماذا يدبر للأزهر في الخفاء؟ - اللقاء الأسبوعي: د/ سيف الدولة :مازائيل اتهمني باختراق المادة الثالثة من اتفاقية السلام - الذين سبقونا: محمد يسري سلامة .. أيها الناس؟ - الطريق الى الله: أخلاقنا.. خلق التوسط والاعتدال -  
الاستطــــلاع
الهدنة في غزة ؟
ستستمر
ستؤدي إلي حل شامل
ستنهار
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
الأخبار
  • نشرة المال والاقتصاد ليوم 29/8/2014
  • أخبار الحوادث ليوم29/8/2014
  • الذين سبقونا
  • أم خالد الإسلامبولي.. وداعا يا أم المجاهدين
  • صفحة من حياة ابن عباس
  • من التاريخ
  • رسالة قبل الاعتقال
  • رمز الجدية والرجولة
  • الطريق الى الله
  • يا للرجـــال بلا دِيــن
  • أين الصحوة الإسلامية؟
  • الطريق الى الله

    فنّ مناجاة الله

    بقلم أ/ أحمد الخطيب

    كنت أعمل محررًا في مكتب جريدة "الرأي العام" الكويتية.. الذي يديره ولا يزال الكاتب الصحفي الكبير "أ/ عبد الله كمال" رئيس تحرير جريدة ومجلة "روز اليوسف" السابق.. كان المكتب نموذجا ً مصغرا ً لغرف العمل الإداري والتحريري الحقيقي.. كما الصحف اليومية الكبيرة في تكوين الأقسام السياسية والإخبارية والاقتصادية والفنية والاجتماعية.

    محررون منتشرون في كل مكان.. راتب شهري ثابت.. يخضع للمكافأة المادية والتكريم المعنوي.. حسب الاجتهاد.. انضباط شديد.. دقه متناهية.. نظام صارم.. همم عالية.

    كان مكتبا ً علي غير عادة "المكاتب العربية".. التي لا تعرف سوى العمل بالقطعة وملئ الصفحات والصحافة الطائرة !

    هكذا "عبد الله كمال".. أو "الأستاذ" كما كنا ولا نزال نحب أن نناديه.. مختلف دائمًا في كل شيء.. كنت سعيدًا جدا ً لأنني أعمل تحت هذا "المختلف".. ننهل من علمه الصحفي الذي لا يباري.. قبل أن ينتقل إلي رئاسة عروس الصحافة وأيقونتها "روز اليوسف".

    كان معي عدد من الزملاء رفاق الدرب.. "جمعة حمد الله" رئيس القسم الدبلوماسي بالمصري اليوم، و"مصطفى رجب" رئيس القسم السياسي بروز اليوسف، و"عماد سيد أحمد" رئيس قسم الرأي بالمصري اليوم والباحث البارز، و"صلاح الجازوي" رئيس القسم القضائي بروزا اليوسف، و"إيهاب كامل" رئيس القسم الثقافي بروز اليوسف.. جميعُنا لا يعمل سوي في الرأي العام.. أبناؤه إن شئت الدقة !

    كنا لا نعمل في أي صحيفة مصرية كي يتسنى لنا المسار الصحفي والقانوني الصحيح.. المسار الذي يعني التعيين.. ثم الحصول على عضوية نقابة الصحفيين الغالية.

    كنا مميزين من الناحية الخبرية.. ومحل إعجاب العديد من زملاؤنا العاملون معنا بالمكتب من الصحف المصرية.. كان العديد منهم يطالبنا بالإصرار على محاولة الالتحاق بصحيفة مصرية تحتضن مواهبنا الحقيقية ويتأسي صدقا ً على حالنا.. لأن المكاتب العربية لا يتم التعيين فيها ومن ثم لا يجوز الالتحاق بنقابه الصحفيين من خلالها.

    مواهب كان وراء تكوينها وتوجيهها وتنميتها أساتذة عظام في المكتب.. لم أري أشباه لهم.. أ/ محمد السنباطى.. وأ/ جمال الجمل.. وأ/ ناصر كامل.. وأ/ أحمد مراد.. وأ/ علواني يغيب.. أساتذة حقيقيون .. رُسل يستحقون التبجيل.

    تعلمنا على أيديهم كيف نكتب .. كيف نحصل على المعلومة.. كيف نوظفها.. كيف نكتب قصة صحفيه مهنية حقيقية متوازنة لا تنحاز لأي طرف علي الطرف الآخر.. تعلمنا على أيديهم كيف نتابع عن كثب.. ونتحرى الصدق في المعلومات.. وكان الأستاذ عبد الله كمال هو " الكبير" الذي علمنا السحر!

    كنت كلما كتبت قصة خبرية فريدة أو تحقيقا ً صحفيا ً مميزاً  محل إشادة "نادرة" من "الأستاذ" أو من الأساتذة قادة المكتب أنزوي إلى نفسي مناجيا ً "ربى"  أدعوه أن يكتب لي العمل في صحيفة مصرية.. لكي يتحقق حلمي.. بالتعيين ونقابة الصحفيين.

    كثيرًا ما ذهبت إلى "الله" وناجيته في خلواتي وصلواتي.. وسكوني .. كثيرًا ما رفعت أكّف الضراعة إليه عز وجل بأن يكتب لي التوفيق.. وأن يوفق كل محتاج.. وأن يعطى كل طالب.. ويسدد كل رام.

    كنت أزهو بعلاقتي بربي .. ولا أزال.. فهو حبيبي .. وملاذي .. ليس لي غيره.. كنت دومًا أقول ولا أزال وسأظل أن الله عز جل سيكتب لي مكان أحقق من خلاله أحلامي.. فوق أحلامي.. كان كل حلمي أن اعمل في صحف "أفاق عربية" أو "اللواء الإسلامي أو "صوت الأزهر".. أي صحيفة لها طابع إسلامي ناسب توجهاتي.. كوني أزهري بن أزهري بن أزهري بن عائلة عمل بالدعوة إلي الله منذ مئات السنين.. أحمل بين جوانحي حب الدعوة إلى الله من منبر الصحافة..أن الله لم يكتب لي الله التوفيق أن أدعو له من منبر المسجد.. كآبائي وأجدادي .

    هذا التوجه أكتشفه "الأستاذ" فجعلني "المحرر الديني" لمتابعة مصدر الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء وجماعة الإخوان المسلمين.. والجماعات الإسلامية في مكتب الرأي العام "كانت آنذاك جميعها مصدر واحد قبل أن تنقسم هذه المصادر بعد ذلك في الصحافة المصرية".

    مناجاتي لله لا تنقطع في أن يهب لي عملا ً في صحيفة مصرية تتحقق فيها أحلامي.. رغم أنني كنت أرفض أن أعرض نفسي علي الصحف التي كانت تصدر في ذلك الوقت.. اللهم إلاّ صحيفة "أفاق عربية" التي ذهبت إليها لكن الله جل جلاله لم يكتب لي التوفيق فيها.

    وكان أن رفضت الذهاب إلي "المصري اليوم" في تجربتها الأولى التي كان يقودها الكاتب الصحفي الراحل "أ/ مجدي مهنا"!!.. لا أدرى لماذا.. هل لأن الله عز وجل لم يكن ليأذن لي آنذاك؟!!.. الله أعلم .

    ورغم دعواتي المتلاحقة لله عز وجل بالتوفيق إلاّ أنني كنت أعلم يقينًا أن الله عز وجل سيكتب لي التوفيق يومًا ما.

    ذات يوم علمت أن أصدقائي "جمعة حمد الله" و"مصطفى رجب" و"صلاح الجازوى" ذهبوا الثلاثة إلى الاختبار بالمصري اليوم.. التجربة الأولي .. قبل أن يتم إغلاقها.. كان ذلك أوائل فبراير عام 2004.. لم يخبرنا أحد منهم بالذهاب إلى المصري اليوم ولم يقل لي أحدا ً منهم بهذه الخطوة .. حزنت في نفسي .. لأن أحلامنا واحدة.

    عندها ذهبت إلى الله راجيًا أن يكتب لي التوفيق بأن ألتحق بالمصري اليوم .. وأسررت في نفسي .. بعيدا ً عنهم .. بأن أحاول اللحاق بها وقد بدأت في تجربتها الثانية التي استمرت حتى اليوم برئاسة تحرير الأستاذ الكبير والقدير "أنور الهواري".

    كنت اعرفه .. التقيته مرة في الأهرام أوائل عام 2001 تقريبًا .. أثناء بحثه عن محررين للعمل في مجلة "البداية" التي أصدرها حزب الوفد آنذاك.. وعلمت أن مدير التحرير والمسئول الأول عن قبول المحررين ورفضهم هو
    أ/ مجدي الجلاد".. وكنت أيضًا أعرفه لأنني عملت معه بعض الوقت في مجلة الأهرام العربي.. عندما كان رئيسًا لقسم التحقيقات
    .

    لم أفلح في مهاتفة الهوارى.. لكنى هاتفت الأستاذ الجلاد.. الذي كان رائعًا كعادته في ترحابه واستقبال كل من يعرف ومن لا يعرف بأدب جمّ.. فقال لي:

    "أنت فين يا أحمد .. تعالى .. أنا بدوّر عليك".

    غير أن الذي قضى بمسألة انضمامي إلى المصري اليوم.. هو الزميل الأستاذ الفاضل "محمد عبد الجواد".. أحد أشهر الصحفيين في ملف العمال والقوى العاملة بصحيفة الأحرار.. وكان "عبد الجواد" يعمل معنا في مكتب الرأي العام وكنت على علاقة جيدة به.. كان أخًا فاضلًا وكريمًا مع كل من هم أصغر منه.. اختاره الأستاذ الهوارى ليكون رئيسًا لقسم الأخبار بالمصري اليوم.

    اتصلت به.. وكان نص المكالمة كالتالي:

    " يا أستاذ محمد أنا زعلان من حضرتك".

    قال : لماذا ؟

    قلت : لأنك لم تخترني في فريق عملك بالمصري اليوم.

    قال مستنكرا ًَ لكن بود شديد : من قال لك ذلك ؟

    قلت: لأنك لم تقل لي.

    قال باسما بكلمات يملؤها الصدق: لقد قدمت اسمك صباح اليوم إلى رئيس التحرير كمسئول عن ملف متابعة الأزهر والأوقاف.

    فبادرته بالقول مبتهجا : بجد ؟

    قال: والله حصل.

    وطلب مني أكتب خبر بخط يدي وأن أذهب غدًا الساعة 8 صباحًا للقاء رئيس التحرير لعمل اختبار أو "إنترفيو".. وقال لي صارما ً:

    لا تنسى أن تكتب خبرًا بخط يدك لكي يرى كيف تكتب.. ويعرف مستواك التحريري؟

    وأنهى الأستاذ عبد الجواد مكالمته لي قائلا وناصحا:

    "يا ريت يا أحمد الخبر اللي هتكتبه يكون حقيقي ومصنوع".

    قلت مبتسما ً وممنونا ً: الله المستعان .

    لم أنمّ هذه الليلة من شدة الفرح والأمل في الله بأن يكتب لي التوفيق.. تهجدت بركعات لا أذكر عددها.. وصليت الفجر جماعة في المسجد.. وسألت الله صادقاً أن يكتب لي التوفيق.

    ذهبت إلى المصري اليوم في جاردن سيتى.. ذلك المقر التاريخي الساعة الثامنة إلا الربع.. إذ كان معلوما ً أن "أ/ الهواري" يصلي الفجر ويركب سيارته ويأتي المصري اليوم في حدود السابعة صباحا ً كل يوم.

    كنت أعرف "أ/ عبد الحكيم الأسواني" رئيس قسم المحافظات بالمصري اليوم كونه بلدياتي.. وكان رجلا ًَ فاضلا ً شديد الترحاب بضيوفه.. وما إن دلفت داخل المقر حتى وجدته أمامي مباشرة.. ألقيت عليه التحية وأجلسني بجواره انتظارًا للقاء السيد رئيس التحرير.

    وجاء الهواري من أقصي الجريدة يسعي وقال لي أمام الجميع بشدة بالغة وصرامة ويكأنه رأي شيطانا ً: عايز إيه يا بني أنت؟

    أعتلى وجهي اللون الأحمر.. وتسمرت قدماي من تحتي .. ولم أعرف ماذا أقول له سوي أنني جئت حسب الموعد الذي حدده لي السيد رئيس قسم الأخبار "أ/ محمد عبد الجواد".. كان الارتباك هو سيد الموقف من جانبي من فرط سوء اللقاء الذي قابلني به رئيس التحرير.. والمعاملة الفظّه التي باغتني بها.

    وفوجئت به يشير لي بإصبعه خارج الجريدة في إيحاء واضح بطردي قائلا ً في حده مصنوعة: أكتب ابلاكيشين وتوكل علي الله وأمشي !

    كان لقاءً ثقيلا جدًا.. ارتبكت خلاله ارتباكا ً شديدا ً .. ولم أجد نفسي أفعل شيء سوى أن أعطي لـ "عم أيمن".. ذلك الرجل العطوف الذي كان يجلس في استقبال المحررين لكتابة "الابلاكيشين".. أعطيته الخبر الذي في يدي.. من دون أن أدري.. وكتبت " الابلاكيشين " أيضا ً دون أن أدري.

    الرجل طردني وأهانني.. لماذا..؟ لا أدري.. لحظات ثقيلة.. أسرعت خطواتي لأرحل عن المكان الذي شهد إهانتي وتجريحي.

    غلبتني دموعي.. وتساقطت على وجناتي .. لم أتعرض للإهانة بمثل ما تعرضت.

    كنت أسكن في حلوان.. قررت أن أعود إلى البيت.. ركبت "الميكروباص" ودموعي تنهار بشدة من فرط الإحساس بما فعل الرجل الفظ .

    في الطريق وقبل أن أصل إلي المنزل وجدت جنازة سائرة علي الأقدام إلي المقابر.. ولأن الجزاء عظيم.. شايعت الميت وجثمانه حتى القبر.. صليت عليه.. كان أثر الدموع على وجنتي ظاهرا ً.. ظن البعض أنني من أهل الميت.. فكانوا يعزونني .

    ذهبت المنزل أنتظر المساء لأخلو إلى ربي وأشكوه إليه.. وعندما جنّ الليل ناجيته عزّ في عُلاه وقلت له:

    "أنا زعلان منك.. إذا كنت لا تريد أن تكتب لي التوفيق فلماذا تسمح لشخص كائن من كان.. أن يهينى.. ؟ إني أشكو منك إليك.

    كانت دموعي فيّاضة.. لقاءً حاراً لعبد ذليل فقير مع ملك الملوك.. ملك بيده كل شيء.. ملكوت السموات والأرض.. قلوب العباد بين إصبعيك.. من هو هذا الهواري في ملكك كي يهيني.. من هؤلاء لكي يروا إهانتي من عبدُ لك .. أمره كله بين يدك.. إنني أسير في ملكك وملكوتك.. في حماك أنا يا الله".

    ظللت أهتف في خلوتي "يا الله.. يا الله" حتى انهارت قواي .. ذهبت بعدها في نوم عميق.. قبل أن أحمده سبحانه وتعالى على السرّاء والضرّاء.. على ما أعطى وما أخذ .. فأمر المؤمن كله خير.. إذا أصابته سرّاء شكر فكان خيرا له.. وإذا إصابته ضرّاء صبر.. فكان خيراً له.. كما تعجب الرسول صلي الله عليه وسلم من أمر المؤمن.. اللهم اجعلني وأهلي من المؤمنين .

    استيقظت صباحًا على صوت صديقي محمد مكي الذي يعمل رئيسًا لقسم الاقتصاد في جريدة الشروق حاليًا.. كنا نسكن سويًا.. وكنت قد كتبت رقم تليفونه في "الابلاكيشين" بالمصري اليوم .. هاتفي كان معطلا ً آنذاك.. وقال لي مكي:

    في واحد اسمه "أحمد العملة" اتصل كتير جدا يسأل عليك يا خطيب ويريدك بأي شكل.

    كان "أ/ أحمد العملة" مديرًا لتحرير المصري اليوم آنذاك.. قلت له بعنف:

    بيسأل عليَّ.. عايز إيه؟

    قال لي مكي بلهفة :"الراجل اتصل عليا أكثر من عشر مرات ويريدك بشكل عاجل".

    لم أكترث بالأمر.. لكن مكي.. قال لي بعدما قصصت عليه ما حدث:

    "لابد أن تكلّمه.. لا تقابل الإساءة بالإساءة.. الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك" .

    اتصلت بالأستاذ أحمد العملة.. وقال لي متلهفًا:

    "أنت فين يا عم أحمد إحنا كلنا بندوّر عليك .

    قلت له بلامبالاة: موجود.

    قال لي : لابد أن تأتى لي حالا ً.. وبأي شكل.

    قلت له: أ/ الهوارى أهانني من غير سبب وسألته معاتبا: لو موش عايرني أشتغل موش مشكله.. لكن ليه الإهانه وقلة القيمة ..؟

    قال : أ/ الهوارى سيقّبل رأسك.. نحن نريدك بأي شكل ".. وأضاف : يا بني اللي يكتب خبر بالحرفنه اللي أنت كتبت بيها الخبر اللي سبته في الجورنال ده موش ممكن نسيبه".

    في إشارة إلي الخبر الذي كتبته وتركته لعم أيمن الذي طلبه منى الأستاذ عبد الجواد.

    كان الأستاذ "العملة" رجلا ً خلوقا ً ومجاملا ً.. كريمًا في تقديره لي.. أنهى معي المكالمة بأن قال لي:

    "سنلتقي في صلاة العصر اليوم بالمسجد اللي تحت المصري اليوم ونطلع نقابل الهواري سوى".

    كان ذلك يوم 15/4/ 2004.. وما إن دخلت المصري اليوم حتى وجدت الأستاذ الهوارى في استقبالي وتقريبًا كل مجلس التحرير.

    تأبطني الأستاذ "العملة" ودخل بي إلى مكتب رئيس التحرير وهرول الأستاذ الهوارى لإحضار كرسي لي.. وقد أمر بحضور جميع أعضاء مجلس التحرير.. وقام الرجل .. جزاه الله كل خير .. بتقبيل رأسي أكثر من مرة.. ثم حضنني حضنًا شديدًا فيما يشبه الاعتذار عما حدث بالأمس وقال لي :

    "مثلك يجب أن يتم استقباله استقبالا ً حافلا ً".

    الهوارى كان سعيدًا بالخبر الذي كتبته.. ووجدت ثناءً بالغاً من السادة أعضاء مجلس التحرير.. وقال لي إن كتابتك تنم عن صحفي متمرس وسيكون له شأن كبير بإذن الله.

    ووجدت الرجل من فرط احتفائه الكريم بي يقول لي:

    اختر المكان الذي تحب أن تعمل فيه تعمل.. أقسام الجريدة كلها تحت أمرك ".

    فقلت له :"التحقيقات".

    قال لي: " لا .. أريدك في قسم الأخبار لأنه عمود هذا المكان وسيكون لك شأن كبير فيه".

    قبلت من الرجل اختياره.. لأنني كنت أعلم أن الله هو الذي اختار لي وليس الهواري .. فقال لي: "اختار المصدر الذي تريد متابعته".

    قلت له :" الأزهر والأوقاف".

    قال لي :"لا.. لقد أحضرت محررًا صغيرًا جدًا وأشار بيده إلى الأرض في إشارة إلى الزميل الأستاذ أحمد البحيرى".

    قلت له: وماذا أختار؟.

    قال آنذاك الأستاذ محمد السيد صالح: "لا يوجد سوى وزارتي العدل والصحة".. وكلفنى الهوارى بان أكون محررًا للصحة".. لكنى أخبرته بأنني محررًا سياسيًا لا أصلح أن أكون محرر صحة.

    فقال: لا.. أنا أريدك هكذا.

    الذي حدث هو أن الله عز وجل جبر خاطري وسخّر الهوارى ليعتذر لي ومجلس تحريره.. لقد عرفت شكوتي طريقها إلى الله.. فقبلها ملك الملوك.. الذي يقول "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي فلا تظالموا".. وأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.

    علمت من ذلك الموقف أن الاستعانة بالله عز وجل تذلل كل الصعاب.. ترتقي فوق الأسباب.. الهواري لم يعتذر لي بخاطره.. لقد أمره الله عز وجل وسخره.. كن فيكون.

    لقد ظل الهوارى يعتذر لي عن هذا الموقف كلما التقاني في الجريدة طوال عملي معه وخارجها لسنوات طويلة.. ويكأن الله يقول لي أن شكواك وصلت.

    إنه لا يذّل من واليت .. ولا يعزّ من عاديت.

    لم يسافر الهواري سفرًا .. أو يقضى حاجة.. أو يقوم بعمل فيه عبادة إلا ويتصل بي ليقول لي:

    "يا ولدى هل أنت مسامحنا ".

    فأقول له :" مسامحك من كل قلبي يا أستاذ أنور".. لقد كان رجلا حقيق .

    لقد تعلمت أن اللجوء إلي الله ومناجاته هي فن من فنون العبادة.. فن للتعامل مع ملك الملوك.

    تعلمت أن الإنسان إذا أراد من الله شيئا ً عليه أن يستخدم لغة الأطفال وهي البكاء.

    تعلمت أن لا أطلب شيئا إلّا من الله.. ولا أرجو قضاء أي حاجه إلا من الله.. ولا أتمني التوفيق إلا من الله وبالله .

    تعلمت أن بيد الله قضاء كل حاجة.. وسداد كل رام.. يكفيك لوم اللائمين.. وخيانة الخائنين.. وغدر الغادرين .. وجلد المنافقين .

    عندما توفى إلى رحمة الله والدي.. رحمه الله.. هممت أن أحزن حزنًا شديدًا.. لا على فراقه فحسب.. بل على فقدانه .. لأنه كان ملاذًا لي.. اعترتني مشاعر الخوف من غياب الظهير والسند.. كما أي أب.

    كاد ينفطر قلبي.. لكنني حسمت أمري بأن قلت أن الله والدي.. وأنني في حماه ورعايته.. كنت دائمًا – ولا أزال وإن شاء الله سأظل– استشعر تلك الأبوة وتلك الإحاطة.

    كان ذلك ولا يزال أيضا شعورًا حقيقيًا.. علمت أن الله هو ملاذي وأنه تعالى يحميني.. يوفقني.. وأبدًا ما أحسست أنه ليس معي.. دائمًا ما أذهب إليه إذا ما دارت بي الدوائر.. وعصفت بي الأحداث.. و جارت عليّ الأيام.. والليالي .

    الله عز وجل هو من أدخلني المصري اليوم لأعمل بها.. وهو عز وجل من كتب لي التوفيق فيها.. وهو الذي رزقني وأوسع في رزقي.. وهو الذي زوجنيّ.. وهو الذي رزقني طفليّ حمزة وعمر.. وهو الذي وهبني برّ إخوتي وأهلي.. وهو الذي يرعاني.

    أما ما الذي حدث بعد ذلك في المصري اليوم.. ففي الحلقات القادمة بإذن الله

    أحمد الخطيب

    رئيس القسم السياسي بصحيفة الوطن المصرية اليومية ورئيس تحرير قناة الحياة الآن الإخبارية على شبكة تليفزيون الحياة

    الاثنين الموافق:

    26-7-1433هـ

    16-7-2012م


    الإسممنة الله
    عنوان التعليقأهلا ً ومرحباً بك كاتباً على موقع الجماعة
    دروس في الوصول إلى الله قبل الدعوة إليه أفدتنا بها ليكون التواضع مع الله هي السمة الأساسية للكاتب عن الله.. ولا يقبل إهانة البشر بشكوتهم لرب البشر. أهلا ً ومرحبا ً بك مرة أخرى وأرجو أن تكرمنا دائماً بمقالاتك.. وجعلها الله لك زخرا ًيوم القيامة يزيد بها ميزان حسناتك لتكون رفيق النبي في الجنة وجميع كتاب الموقع.


    عودة الى الطريق الى الله

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع