|
حلف الفضول.. والأزمة المصرية بقلم/ أحمد زكريا
الحالة المصرية الآن حالة معقدة جداً.. تؤذن بشر مستطير.. ولو لم ينتبه المصريون جميعا ً لخطورة الأمر.. فسيحترق الأخضر واليابس.. ولن يخرج فريق منتصر أبداً.
وللأسف الشديد كلما ازدادت الأزمة سخونة ودموية خفت صوت العقل.. وتوارى أصحاب الرؤيا الهادئة.. بل تلفظهم النخبة الثائرة من الطرفين.. ولا يلقون لهم سمعا.
وهذا نذر شر مستطير.. لابد أن نسمع للحكماء والعقلاء.. ولا يدفعنا الصراخ والتجاذب للمزايدة في المواقف.. لأن النتيجة حرق مصر.. وعدم تحقيق أي مصلحة للعباد والبلاد.
وأرى خروجا ً من الأزمة أن نراجع تاريخنا.. ونرى كيف تحالف الفرقاء - وكانوا على غير دين صحيح – لنصرة المظلوم وتحقيق العدل.
فهلموا إلى حلف جديد للفضول نحفظ به مصرنا وديننا.. لنفكر في حلول خلاقة عبقرية بعيدا ً عن التعصب والصوت العالي.
حلف الفضول.. وهم جماعة من المطيبين.. وقد شارك فيه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو في سن العشرين.. وكان من أمر هذه الهيئة الإصلاحية.. أن تداعت قبائل من قريش إلى حلف.. فاجتمعوا له في دار "عبد الله بن جدعان" لشرفه وسنه.. فكان حلفهم عنده.
فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلومًا دخلها من سائر الناس إلا قاموا معه وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته ..فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول.. [ انظر : ابن هشام : 1/134،135].
قال ابن كثير: "وكان حلف الفضول أكرم حلف سُمع به وأشرفه في العرب، وكان أول من تكلم به ودعا إليه الزبير بن عبد المطلب".
وكان سببه أن رجلاً غريبًا قدم مكة ببضاعة فاشتراها منه العاص بن وائل فحبس عنه حقه.. فاستعدى عليه الغريبُ أهل الفضل في مكة.. فخذله فريق ونصره الآخر.. ثم كان من أمرهم ما ذكرناه.. وقد وتحالفوا في ذي القعدة في شهر حرام، فتعاقدوا وتعاهدوا بالله ليكونن يدا واحدة مع المظلوم على الظالم حتى يؤدى إليه حقه ما بل بحر صوفة.. وعلى التأسي في المعاش.
ثم مشوا إلى العاص بن وائل فانتزعوا منه مال الغريب، فدفعوها إليه.
قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في هذا حلف الفضول : " شَهِدْتُ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ [ يقصد حلف الفضول فهم في الأصل من جماعة المطيبين] مَعَ عُمُومَتِي وَأَنَا غُلَامٌ فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ وَأَنِّي أَنْكُثُهُ " [ أحمد، برقم 1567، وهو في السلسلة الصحيحة].
وقال أيضًا : " لَقَدْ شَهِدْت فِي دَارِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا مَا أُحِبّ أَنّ لِي بِهِ حُمْرَ النّعَمِ وَلَوْ أُدْعَى بِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْت" [ ابن هشام : 1/133]
وأظن أن الأزمة المصرية الراهنة تحتاج إلى تجديد هذه النوعية من المعاهدات التي تعلي مصالح البلاد والعباد على المصالح الشخصية.. والحزبية الضيقة.
فهل ننجح فيما نجح فيه العرب قديما.. ونظهر نوايا طيبة لتخرج مصر من أزمتها الطاحنة؟!! هل يسع جميع النخب أن تحرص على عبور الأزمة الآن.. ثم يجتهد كل فريق فيما بعد لتحقيق أهدافه ومصالحه؟!!.
الثلاثاء الموافق
27-1-1434
11-12-2012
عودة الى الطريق الى الله
|