|
أجازة شهر مدفوعة الأجر بقلم/ سامح فولي
اعتاد الكثير من الناس وخاصة العاملين بالقطاع الحكومي طلب أجازة سنوية للذهاب إلي المصايف.. وعادة ما تكون هذه الأجازة بدون أجر.. ومع ذلك يفعلون ولا يخشون الفقر.. بل إن منهم من يقترض لأجل هذا المصيف، وكل هذا بناء ً على أوامر المدام.. وإلا ....
فيسارع ويبادر بالحجز لإحدى المدن الساحلية .. ويبدأ في تجهيز الأمتعة الخاصة بهذه الرحلة وحزم الأمتعة وغيرها.
ثم يقضون نهارهم على شواطئ تملؤها العرايا .. ويسهرون ليلهم في المسارح والسينمات.. والشوارع الممتلئة بالمتبرجات حتى يطلع الفجر.. وطبعاً ينفقون على هذه الرحلة بإسراف وبذخ .
ولم لا .. مادام الأولاد مبسوطين وسعداء بكل هذه المنكرات.. وكذلك المدام .. ثم يرجعون إلى ديارهم وقد حملوا على ظهورهم ما حملوا من المعاصي والآثام.
أما أجازاتنا التي نبغيها فهي:-
أجازة من الكذب والسباب والغش والنفاق.
أجازة من إتباع الهوى والشهوات ومن فعل المنكرات.
أجازة من مشاهدة الفضائيات الفاضحة ومن سماع الأغاني الهابطة.
أجازة من الكسل والخمول والنوم عن طاعة الله.
أجازة نتوب فيها ونرجع إلى خالقنا.. عسى أن نكون من المفلحين.
قال تعالى:
" وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"(النور: من الآية31)
وأما الشهر فهو ليس كأي شهر:-
شهر قد كرمه رب العالمين بذكر اسمه في كتابه.. يتعبد به إلى قيام الساعة فقال جل وعلا:
"شهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ "(البقرة: من الآية185)
وكرمه أيضاً بنزول القرآن فيه في ليلة هي خير من ألف شهر" ليلة القدر" .. فقال جل شأنه
" إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ "
" لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ "
الآية 1 والآية 2 سورة القدر
شهر اختص الله سبحانه وتعالى به أمتنا عن سائر الأمم.
شهر منَّ الله به علينا بالرحمة والمغفرة والعتق من النار.
شهر تنزل فيه الرحمات وتتضاعف فيه الحسنات وتكثر فيه الخيرات.. وتملؤه البركة في كل شيء.
شهر تسلسل فيه مردة الشياطين.
فهل يوجد أكرم منه ؟.. لا .. وربي
وأما المكــان :-
فهو أطهر بقاع الأرض.. بيوت الله نجلس فيها نذكر الله ونتدبر آياته ونخشع بحلاوة تلاوة كتابه.. فتنزل علينا السكينة وتحفنا الملائكة.
ويذكرنا ربنا في خير ملأ .. نقوم الليل نستمع إلى أمامنا وهو يقرأ ويبكي وتتقاطر الدموع ويرتفع الأنين وتخشع في خضوع منكسرين إلى رب العالمين في سكينة .. فأي شيء أعظم من هذا.
وأما الأجـــر:-
فإن الله جل شأنه قد تعهد على نفسه بمجازاة صاحب هذه الإجازة.
فقال في الحديث القدسي على لسان الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه
"كل عمل بن آدم له إلا الصوم.. فإنه لي وأنا أجزي به"
وهل بعد رب العالمين من ضامن لعهده؟.. كلا.. وربي.
وفي ختام الأجازة:-
تعمنا الفرحة بالفطر ويوم القيامة عند ملاقاة رب العالمين كما أخبرنا رسولنا الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ
"للصائم فرحتان .. فرحة يوم فطره.. وفرحة عند ملاقاة ربه".
فهنيئاً لنا بهذه الجائزة السعيدة.. ولنشحن البطاريات فإن السفر طويل والعمل كثير.. والأجر عظيم.. والفرح أكيد.
" قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ" (يونس:58)
ومن خرج من رمضان بتوبة صادقة.. كانت أشهر السنة كلها له رمضان.
الثلاثاء الموافق
7-9-1431هـ
17-8-2010م
| الإسم | محمد صفوت سعودي كيلاني |
| عنوان التعليق | ما اجملها اجازة |
| ما اجملها وما احسنها وما اعذبها اجازة نرجع فيها الي الله نستغفره ونتوب اليه نسبحه ونحمده ونكبره ونعظمه الا نحب ان يغفر الله لنا ارحت قلبي اخي الفاضل فضيلة الاستاذ سامح فولي جزاك الله عني وعن امثالي خير الجزاء واجزل اليك المثوبه اننا في حاجة ماسة لتلك الاجازة |
عودة الى الطريق الى الله
|