|
أسباب نشأة الحركة الإسلامية في إسرائيل بقلم د/ ناجح إبراهيم
كتبت في مقال سابق أن الحركة الإسلامية في إسرائيل نشأت عام 1971 م رغم أن احتلال إسرائيل لفلسطين كان في عام 1948م.
فلماذا لم تتكون قبل هذا التاريخ؟!
والسبب أن فلسطيني 1948 ظلوا ينتظرون قدوم الجيوش العربية لتحرير فلسطين وتخلصيهم من القبضة الإسرائيلية.. حتى حدثت نكسة يونيه وتحدث الساسة العرب عن إزالة آثار العدوان وفسروه بتحرير الأراضي التي احتلت بعد 5 يونيه 1967 م .
وهنا وجد فلسطينيو 48 أنفسهم في العراء وأدركوا أنه لن يعيد حقوقهم سوى كفاحهم.
وهنا بدأ تكوين الحركة الإسلامية الإسرائيلية وإلي جوارها التيار الشيوعي وعلي رأسه د/ عزمي بشارة .. ثم بدأ تكوين منظمة "حركة الأرض" التي ساهمت فيها كل القوى الإسلامية والقومية احتجاجا ً علي استيلاء إسرائيل علي الأراضي الفلسطينية.. وكانت هذه بداية الكفاح السلمي ضد إسرائيل من داخل إسرائيل.
لقد رأى عرب 1948م أنفسهم أمام مسئولية تاريخية لن يقوم بها غيرهم.
ومن هنا بدأ الإسلاميون الفلسطينيون الحاملين للجنسية الإسرائيلية الاعتماد علي أنفسهم والتغلغل داخل مجتمعهم بالدعوة والسياسة والعمل الاجتماعي والمشاركة في الانتخابات والبلدية والبرلمانية.. ورأوا أن المطالبة بحقوقهم بجنسيتهم الإسرائيلية ستحرج إسرائيل أكثر.. إنهم يحاربون إسرائيل بأسلحتها ومن داخلها.
ولكن ما السبب في ظهور الحركة الإسلامية داخل إسرائيل ؟!
يعزو الكثير من الباحثين المدققين أن أهم أسباب ظهورها :
1- نكسة 5 يونيه 1967 والتي أفقدت الشعب الفلسطيني عامة وعرب 48 خاصة الثقة في الأنظمة العربية وجعلته يبحث عن بديل عن التيار القومي والعلماني واليساري .
2- الاتصال المباشر بين فلسطيني 48 حاملي الجنسية الإسرائيلية وبين أهلهم وأقربائهم في الضفة الغربية وقطاع غزة وذلك بعد نكسة 5 يونيه 1967م.. مما ساعد علي انتقال نشاطات الحركة الإسلامية في الضفة والقطاع إلي المسلمين الحاصلين علي الجنسية الإسرائيلية .. وكانت الضفة والقطاع تزخر بنشاطات الإخوان وجماعات الجهاد وحزب التحرير .. فضلا ً عن انتقال الطلاب الفلسطينيين من داخل إسرائيل إلي الضفة الغربية وقطاع غزة للدراسة في الكليات الشرعية بها مثل كلية الشريعة في الخليل والمعهد الديني بنابلس.
3- نجاح الثورة الإيرانية كان عاملا ً محفزا ً لأنه أعطى الأمل للشعوب المقهورة في النصر علي حكامها الطغاة .. وخاصة أن الثورة الإيرانية أظهرت منذ بدايتها تعاطفا ً ضخما ً مع القضية الفلسطينية وقطعت علاقات إيران المتميزة مع إسرائيل.
4- تراجع الفكر اليساري والقومى في الوطن العربي بداية من مصر والأردن إلي غيرهما .. وهما المؤثران الأكبر في الداخل الفلسطيني .
5- بداية تعاظم دور الحركات الإسلامية في البلدين وانتشار دعوتهما .
6- نصر أكتوبر المجيد الذي بدأ بصحية " الله أكبر " وحقق أول انتصار عربي إسلامي علي إسرائيل بعد عدة هزائم عربية متتالية.. وهذا الأخير كان له السبب الأكبر في إحياء الحركة الإسلامية بطريق غير مباشر ليس في مصر وحدها ولكن في المنطقة العربية كلها.
7- قدوم كثير من فلسطيني الضفة والقطاع والسماح لعرب 48 المسلمين الحاصلين علي الجنسية الإسرائيلية للذهاب بحرية إلي مصر والأردن التي بدأت فيهما حركة إسلامية قوية جاوزت صداها حدود الدولة إلي العالم العربي كله .
لقد رأى الفلسطينيون الذين اعتنقوا الفكر اليساري نظرا ً للدعم السوفيتي القوي للقضية الفلسطينية أن هذا الفكر لم يحرر الأرض ولم يحقق طموحات الفلسطينيين.. ورأوا أن الحل الحقيقي يكمن في العودة إلي الجذور الإسلامية وساعد علي ذلك ما رأوه من أول انتصار عربي علي إسرائيل في أكتوبر 1973م تم علي يد السادات الذي أراد أن يعود بمصر إلي جذورها الإسلامية .
لقد أعطى نصر أكتوبر 1973 أملا ً لا حدود له لفلسطيني 48 حاملي الجنسية الإسرائيلية وذلك بعد أن عجز اليسار القومي الفلسطيني والعربي عن تحقيق هذا الحلم لشعوب المنطقة.
نشر في جريدة الوطن
الاثنين الموافق
25 جماد الآخر 1434 هـ
6-5-2013
عودة الى دروس في الدعوة
|