|
الكراهية التي تحرق الدعوة والدعاة بقلم د/ ناجح إبراهيم
ما تناقشت مع شاب من تحالف الشرعية إلا ووجدت بركانا ً من الغضب والكراهية في قلبه تجاه طوائف عديدة من الشعب لأسباب كثيرة يراها.. فهو يكره الجيش المصري الآن بطريقة لم تحدث في تاريخ مصر.. ويمقت الشرطة المصرية بكل قطاعاتها دون استثناء.. وكذلك الأجهزة الأمنية السيادية وقد يتمنى زوالهم من على الأرض.. ويكره المسيحيين المصريين.. وكل القوى السياسية المصرية التي وقفت ضد د/ مرسي يوم 30 يونيه.. ويتمنى تدميرها جميعا.. ويكره حزب النور أكثر من كراهيته للإسرائيليين الذين احتلوا فلسطين ويتمنى لهم أن يسجنوا ويعذبوا.. فإذا انتقلت من النقاش مع مثل هؤلاء الشباب وتصفحت بعض صفحات الفيس بوك لهم وجدتها تعج بمزيد من الكراهية الشديدة.
تفكرت في هذا القدر الكبير من الكراهية وأفزعني أن أحد الشباب في التحالف قاطع أباه وخاصمه لرأيه السياسي الذي لا يوافقه ولا يتفق مع آراء تحالف الشرعية.
بحثت أكثر وأكثر في الأمر فوجدت أن نطاق الكراهية أصبح هائلا ً.. فامتد إلي الأشقاء فلا سلام ولا كلام بل خصام وشقاق يتطور إلي كراهية ومقت.
تأملت هذا الأمر طويلا ً وتفكرت فيه مليا ً.. قلت لنفسي: ينبغي على الداعية ألا يكره أحدا ً.. ولا يحقد ولا يرغب في الانتقام من أحد.
الدعوة في أساسها هي الحب.. فإذا وجد الحب وجدت الدعوة.. وإذا مات الحب ماتت الدعوة.. الداعية يحب الناس بلا استثناء.. المتفق معه والمختلف معه.. لا يكره الظالم بل يكره الظلم.. ولا يكره الفاسق ولكن يكره الفسق.. لا يكره الكافر أو الملحد ولكنه يكره الكفر والإلحاد.. فلو أن الرسول r كره خالد بن الوليد ما دعاه وما رغبه في الإسلام وما أرسل له رسالة تودد وحب.. أليس هو قائد فرسان قريش والسبب في هزيمة أحد.. وقتل عمه حمزة بن عبد المطلب.
لو أن الرسول r كره عمرو بن العاص ما دعاه إلي الإسلام .. ولو أنه مقت عكرمة بن أبي جهل ما رغب في إسلامه وما أعطاه الفرصة تلو الفرصة.
لقد أحب الرسول r كل الناس.. فدعا حتى لمن آذاه.. فلم يدع على ثقيف التي ضربته وشتمته وآذته بل دعا لها.. ولم يدع علي قريش التي عذبت أصحابه وشتمته وسبته وكادت أن تقتله.
هل يستطيع داعية أن يدعو الناس وهو يكرههم ويمقتهم ويحقد عليهم ويتمنى تمزيقهم إربا ً.. أو هزيمتهم حتى علي أيدي الإسرائيليين.
لقد ظلم بعض الإسلاميين من هؤلاء.. وظلم هؤلاء أيضا ً من بعض الإسلاميين.. فكلاهما حارب الآخر بكل شراسة في معركة على السلطة وكل منهما رأى نفسه الأجدر بها.
لقد قارنت بين حجم الكراهية الذي ملأ قلوب بعض شباب تحالف الشرعية وأتباعهم فخفت عليهم خوفا ً شديدا ً من أن تحرمهم الكراهية من شرف الدعوة إلي الله وهداية الخلائق.
نعم.. قد يستطيعون الدعوة إلي فصيل أو حزب أو موقف سياسي معين أو مظاهرة أو ما شابه ذلك.
ولكن الدعوة إلي الله غير ذلك كله.. فالداعية يضمك إلي ربك وهذه هي رسالته وإن لم تنضم إلى موقفه السياسي أو فصيله الديني أو الحزبي أو تحالفه السياسي.
الدعوة إلي الله تعني الحب الذي ينبعث من قلبك إلي قلوب الآخرين فيريد لهم الخير والبر والصلاح والعافية.. حتى وإن لم يكونوا معك في الصف السياسي والحزبي.
الدعوة إلي الله أعظم وأسمى وأعلى من التحزب والسياسة والسلطة والكراسي.. وأعظم من الدنيا بما فيها.. إنها الدوران حول الشريعة.. لا الدوران حول الفصيل والحزب والموقف أو الحلف السياسي .. أن تكون مع الله حيث كان .. أن تحب للناس جميعا ً الخير.. أن تهفو إلي هدايتهم.. لا أن تهفو إلي حرق سياراتهم ويتم أطفالهم وترمل نسائهم وحرق قلوبهم على فلذات أكبادهم حتى لو كان ذلك بيد غيري.
الكراهية ضد الدعوة إلي الله.. والقلب المشحون بالكراهية سيحرق أنوار الهداية في قلبه وقلوب الآخرين.. فلا يورث الهداية ولكن يورث الكراهية.
إنني أناشد الجميع أن يتخلى عن الكراهية قبل فوات الأوان.. فمن كره الناس كرهوه .. ومن كرهه الناس لم تصل دعوته وهدايته إلي قلوبهم.
نشر في جريدة المصري اليوم
الخميس الموافق
23رجب 1435هـ
22-5-2014
| الإسم | سيد بدير |
| عنوان التعليق | حبيبى دكتور ناجح |
| قالوا لى وقلت أنت لى دناجح لم يتغير من زمان وهو كده ........نعم الداعية يجب ان يمتلئ قلبه بالحب حتى يمكن ان يصل بدعوته للناس خاصة الذين ﻻيحبون الدين فمن سندعو اذا ولكن شيخى الغالى أتمنى ان تكتب ايضأ عن الذين دفعوا الشباب دفعا لهذه الكراهية عن اﻻعﻻم المضلل عن اجرام الشرطة عن القضاء المسيس عن قادة الجيش الذين ﻻيرون من الشعب اﻻ الراقصين لهم أكتب عن اﻻمهات الثكالى الزوجات التى ترملت عن اﻻطفال التى تيتمت عن اﻻقصاء لفصيل أكد الشعب أكثرمن مرة انه معه ويحبه وحتى اﻵن أكتب عن كل ذلك فانت ﻻتنقصك الشجاعة واﻻدبية الرجولة وقد كتبت عن تسييس القضاء وندرت حياتك لقول الحق فلعل كتاباتك عن كل ذلك تعيد لك اﻵذان صاغية يمكنك ساعتها ان تستل أنت هذه الكراهية التى تؤلمك وتؤلمنا |
| الإسم | سعيد معتوق |
| عنوان التعليق | قمة في الحياد |
| فكلاهما حارب الآخر بكل شراسة في معركة على السلطة وكل منهما رأى نفسه الأجدر بها... هكذا يا دكتور تراها معركة بين طامعين في السلطة... وهذه السلطة الملقاة على قارعة الطريق وليس لها صاحب يهبها لمن يشاء وينزعها مما يشاء... فهل تريد أن تقول أن مصر لم تبلغ ما بلغه غيرها ممن صارت لهم تقاليد وأعراف وقوانين تبنى بها السلطة وتدار؟! ويعرف بها الحق من الباطل إلى درجة أن يتساوى أمام عينيك كل المواقف وكل الأعمال؟
|
عودة الى دروس في الدعوة
|