|
سطور في عقل داعية بقلم د/ ناجح إبراهيم
طواحين الصراع السياسي بين الإخوان وجبهة الإنقاذ لا تنتج دقيقا ً أو طعاما ً للفقراء.. ولكنها تدمر ما تبقى من مصر المكلومة كفى تسليطا ً للأضواء علي الإخوان وجبهة الإنقاذ والصراع بينهما .. وعلينا أن نهتم بالأغلبية الصامتة في الشعب المصري التي لم يهتم بها أحد وهي صاحبة القضية الأصلية وخاصة البسطاء والفقراء من هذا الشعب المكلوم.. وما أكثرهم.
هناك فرق بين التظاهر أمام السفارات الأجنبية للتعبير عن الرأي بشكل حضاري .. وبين حصارها.. أما الأول فجائز وأما الثاني فهو بلطجة وتخلف سياسي وحضاري.
حرمت الشريعة الإسلامية التعرض للرسل بسوء حتى في حالة الحرب.. وهم بلغة العصر السفراء والقناصل والدبلوماسيين وحكومة طالبان كانت لها علاقات دبلوماسية بثلاث دول فقط هي السعودية والإمارات وباكستان.. ثم قطعت هذه الدول علاقتها بطالبان بعد 11 سبتمبر .. وأخشى أن يؤدي الحصار المتكرر للسفارات الأجنبية في مصر إلي تدهور علاقاتنا الخارجية لنصبح مثل طالبان في علاقاتها بدول العالم.
علاقات الجماعات الإسلامية ببعضها تقوم علي التوافق الديني والمذهبي.. أما علاقات الدول ببعضها فتقوم علي المصالح.. وأكرر دائما ً فقه الدعوة والجماعة يختلف عن فقه الدولة.
جبهة الإنقاذ وبعض الإسلاميين عادة يضيعون الممكن في طلب المستحيل.. فلا أدركوا هذه ولا تلك .. كلاهما يريد كل شيء.. ومن أراد كل شيء لم يبق له شيء.. وعلي الجميع أن يتعلم من تجربة فلسطين ورفض العرب لكل الحلول المتاحة .. بدء ً من قرار التقسيم وحتى الآن.. فالعرب يكررون عادة أخطاءهم .. اقبلوا المتاح من الخير ثم ابنوا عليه.
من أخلاق الإسلام أنه لا يحمي المساجد فحسب.. ولكنه يحمي الكنائس ومعابد اليهود وأهل الكتاب في بلاد المسلمين.. رغم اختلاف الدين والملة.. وذلك لأن الإسلام وضع قاعدة عظيمة في التعامل معهم وهي " لنا مالهم وعلينا ما عليهم"
الإسلام دين قوي ينفتح علي الآخرين ولا يخشى شيئا ً من التعامل مع جميع أهل الأديان والمذاهب والانفتاح عليهم .. يعطيهم النافع من دينه ودنياه ويأخذ منهم الصالح والنافع من دنياهم.. يحسن إليهم ويخالقهم أحسن مخالقة.
الإسلام دين ديناميكي يتفاعل مع الآخرين يأخذ منهم ويعطي.. ويتفاعل مع الحياة تفاعلا ً إيجابيا ً .. وهو دين غض وطري علي مر العصور والدهور.. لأنه يتميز بأمرين: الثبات والمرونة.. الثبات في العقائد.. والمرونة في الوسائل والآليات التي تتغير من زمان إلي زمان ومن مكان إلي مكان.. وتتغير فيه الفتاوى التي تعتمد علي العرف والمصلحة إذا تغير هذا العرف أو هذه المصلحة.
الرسول (صلى الله عليه وسلم) أقام علاقات دبلوماسية وخارجية متعددة وكثيفة فقد أقام علاقات دبلوماسية مع هرقل الروم وكسرى الفرس وقيرس ونجاشي الحبشة.. وفي عام واحد استقبل 46 وفدا ً من قبائل العرب التي تعد الآن في مقام الدول حتى سمي هذا العام " بعام الوفود" أو بلغة العصر" عام الدبلوماسية النشطة ".. فمتى نعي ذلك جيدا ًوندرك المغزى العميق لسيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) ونحسن ربطها بالواقع المعاصر؟!!.
نشر في جريدة الوطن
الاثنين الموافق:
4 جماد الآخر 1434هـ
15-4-2013م
| الإسم | |
| عنوان التعليق | تصحيح |
| أظن ان القاعدة العظيمة هى : لهم ما لنا وعليهم ما علينا .. وليست .. لنا ما لهم وعلينا ما عليهم ... هناك فرق |
| الإسم | يوسف بدر |
| عنوان التعليق | ]دعوة لهذا العقل |
| د ناجح شيخنا وحبيبنا ....بورك فيك وفى سطورك وكلماتك الجزلة التى تعى طريقها جيدا إلى الأفئدة ...أخوك يوسف بدر الاسوانى مدير مركز بدر للدراسات والمدير التنفيذى لمؤسسة وفا للتنمية والتواصل الإجتماعى ....ندعوك لندوة تنظمها المؤسسة المستقلة (وفا) وحاولت أن احصل على تليفون حضرتك لكنى لم اوفق ...أرجو الرد ضرورى . |
عودة الى دروس في الدعوة
|