|
قتل المدنيين.. صناعة القرن بقلم د/ ناجح إبراهيم
أسوأ ما ابتلى به هذا القرن قتل المدنيين وخاصة بعد اختراع المتفجرات والقنابل النووية والقنابل العنقودية.. فالذين قتلوا في هيروشيما ونجازاكي من المدنيين .. وكذلك معظم الذين قتلوا في الحربين العالميتين.. وكذلك قرابة مليون مدني قتلوا في حرب تحرير الجزائر.. ومعظم الذين قتلوا في أفغانستان والعراق بعد الغزو الأمريكي لهما من المدنيين.
وكذلك قتلى تفجير مبنى التجارة العالمي بنيويورك في 11 سبتمبر.. وتفجيرات الرياض والدار البيضاء وشرم الشيخ وتفجيرات باكستان التي لا تتوقف كل أسبوع.
لقد أضحى قتل المدنيين عملا ً شبه يومي وروتيني يستحله الجميع دون حياء أو خجل.. حتى وصل الأمر إلي تفجير كل مذهب لمساجد الآخر في العراق.. دون اعتبار لقدسيتها وأمانها وفضلها عند أهلها .
ولم يقتصر التفجير علي المساجد ولكنه امتد إلي الكنائس ففجرت عدة كنائس في العراق.. وتم تفجير القديسين في مصر.
وكأنهم يرفضون أن يتركوا مكانا ً واحدا ً آمنا ً للإنسان المسلم أو المسيحي.
وزاد الطين بلة فتوى القتل بالجنسية وهي أول فتوى في تاريخ الفقه الإسلامي.. حيث أفتى بعض من لا علم ولا فقه له بالشريعة بقتل كل أمريكي ويهودي.. وهذه أول سابقة فقهية باستباحة دماء أمة بأسرها فيها المسلم وغيره.. ومن يحب الإسلام ومن يكرهه ومن لا يعرف عن الشرق الأوسط شيئا ً.
وهذه أول سابقة باستباحة دماء أهل دين كامل والحكم عليهم بحكم واحد.. رغم هتاف القرآن العظيم " ليسوا سواء " كقمة للعدل القرآني.
ثم تدهور الأمر وتدنى فبدأت ظاهرة القتل بالاسم بالعراق بعد تربع الشيعة علي حكمها.. فكان متطرفو الشيعة المسلحين يقتلون كل من تسمى بـ "أبو بكر أو عمر".. وكأن الاسم علم علي الجرم في مأساة يندى لها الجبين.
أما صدام فقد قمع التمرد الكردي بتعميم القتل بالأسلحة الكيماوية علي الأكراد.
ثم ساء الأمر أكثر حينما قام البعض بقتل علماء المسلمين بالمتفجيرات في بيوتهم أو في مساجدهم لاختلافهم معهم في الفكر السياسي أو الفقهي .. فبرهان الدين رباني فجره شاب أفغاني لم يدرك أنه كان أكبر وأول عالم شرعي في أفغانستان كلها .. وتذكر فقط الخلاف بينه وبين طالبان دون أن يرحم سنه وعلمه وفقهه.. ناسيا ً أنه أول من نشر الشريعة في أفغانستان.
أما د/ عبد الله عزام فقد اكتشف تلاميذه لغما ً تحت منبره في بيشاور قبل صلاة الجمعة بساعة .. ولما فشلت الخطة فجروه بسيارته مع أولاده دون أن تهتز لهم شعرة.. ناسين علمه وفقهه وبذله وعطاءه.. ذاكرين فقط الخلاف السياسي والفكري والفقهي معه.
إن قتل العلماء أو تفجيرهم من أعظم المآسي.. وعادة ما يكون القتلة أقل فقها ً وبذلا ً وعلما ً وعملا ً وعطاء ً من هذا العالم.
لقد هتف الصديق أبي بكر في جيوشه ليسمع الكون كله "لا تقتلوا طفلا ً ولا امرأة ولا شيخا ً ولا راهبا ً ولا تقطعوا شجرة أو نخلة ".
وإذا كان هذا في زمن الحرب.. فكيف ونحن نصنع ذلك مع أنفسنا والآخرين في حالة السلم.
لقد أجمع الفقه الإسلامي منذ 14 قرنا وحتى الآن علي حرمة قتل المدنيين .. وحرمه القانون الدولي .. ولكن عمى المتفجرات والذين يفجرونها ممن لا قلب لهم ولا عقل يأبى الامتثال لذلك.. ويصر أن يعيش العالم كله في غابة يأكل فيها صاحب المتفجرات والسلاح المسالمين من المدنيين.
نشر في المصري اليوم
السبت الموافق:
23 جماد الآخر 1434هـ
4-5-2013م
| الإسم | مسعد محمد بكر |
| عنوان التعليق | اين الضوابط الشرعية |
| الحمد لله لقد اصبحت الجماعة الاسلامية انضج فكرا عن ذى قبل و تجاوزت الافكار التى ادت بها للدخول فى صراع مع الدولة والذى انتهى بمبادرة نبذ العنف والتزمت الجماعة حتى وقتنا هذا ليت الاخوان يعتبروا من الدرس يارب اصلح احوالنا و بلادنا |
عودة الى دروس في الدعوة
|