English | اردو
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  من التاريخ: النكسة بين الزعيم الملهم.. والشعب المخدوع.. والهزيمة الصادمة - دروس في الدعوة: هل سنظل نقلد الفراعنة؟ - ديوان الشعر: غَـنَّيـتُ مِصْر للشاعرة/ نادية بو غرارة - قضايا معاصرة: مصر الغنيمة السياسية.. ومصر الشراكة الوطنية - اللقاء الأسبوعي: خالد حنفي: لابد من تهيئة الأجواء ووقف الاعتقالات قبل البدء في الحوار - الطريق الى الله: أخلاق الأزمة - قضايا معاصرة: إيقاظ الوعي فرض الوقت - دروس في الدعوة: أحدثكم عن/ ناجح إبراهيم - من التاريخ: ستة قطارات لحكام مصر من عباس الأول إلى الدكتور مرسى - قصة قصيرة: خطوط الجدار - دروس في الدعوة: أسباب نشأة الحركة الإسلامية في إسرائيل - دروس في الدعوة: قتل المدنيين.. صناعة القرن - الأسرة المسلمة: ماذا يحدث عند تضخم الكلية بعد استئصال الأخرى؟ - كتب ودراسات: نيلسون مانديلا.. سيرة مصورة لسجين ألهم العالم - قضايا معاصرة: ماذا يدبر للأزهر في الخفاء؟ - اللقاء الأسبوعي: د/ سيف الدولة :مازائيل اتهمني باختراق المادة الثالثة من اتفاقية السلام - الذين سبقونا: محمد يسري سلامة .. أيها الناس؟ - الطريق الى الله: أخلاقنا.. خلق التوسط والاعتدال -  
الاستطــــلاع
رفض حماس المبادرة المصرية بسبب ؟
لم تنصف غزة
كراهية في حكومة مصر
حباً في الإخوان
لا أعلم
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
الأخبار
  • نشرة المال والاقتصاد ليوم18/7/2014
  • أخبار الحوادث ليوم18/7/2014
  • ديوان الشعر
  • العيدُ عيدُك.. للأديبة زاهية بنت البحر
  • وطن كداب
  • الذين سبقونا
  • أبي .. كما عرفته
  • أمي.. رحيل البهجة
  • الطريق الى الله
  • رمضان كريم
  • إني أحب أن يرفع عملي وأنا صائم
  • الذين سبقونا

    عاتكة بنت زيد

    بقلم: عليوة الشافعي

    هي صحابية من أجل وأكرم الصحابيات الكرام شرفاً ونسباً ، وحباً لدين الله وتضحية وبذلاً ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالي .

     وهي إن صح التعبير خيار من خيار.. نعم ، هي خيار لأنها كانت رضي الله عنها ممن اختارهم الله سبحانه وتعالي لصحبة نبيه، فإنها تنتمي لذلك الجيل الفريد الذي صحب النبي صلي الله عليه وسلم، وتربي علي يديه، الجيل الذي لم يعرف ولن يعرف تاريخ البشرية له نظيراً في الإيمان عقيدة، وفي الإسلام ديناً، وفي الفضيلة خلقاً، وفي معرفة قدر الإنسان وتكريم الله له أدباً، وفي تواضعهم ورحمتهم بالخلق ،ودعوتهم إلي الخير معاملة .. حتى صدق فيهم قول القائل: هؤلاء قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلي الله عليه وسلم.

    وكانت عاتكة رضي الله عنها واحدة من هؤلاء الأخيار الأبرار وهي أيضاً من خيار، فأبوها زيد بن عمرو بن نفيل نابغة عصره ودرة زمانه ذلك الرجل الطاهر المطهر الذي هداه الله سبحانه وتعالي إلي عبادته وتوحيده، في وقت أنتشر فيه الشرك، وسادت  ظلمته ليس في قريش فحسب وإنما في جزيرة العرب كلها بل في كل ربوع الأرض ، وكان رضي الله عنه وأرضاه يعيب علي قريش صرف عبادتهم لغير الله ويقول لهم : الشاه خلقها الله وأنزل لها من السماء وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها علي غير اسم الله؟

    ولما أنكر ببصيرته ما عليه القوم من عبادة الأوثان، وتعلق قلوبهم بأصنام وأحجار لا تملك لهم نفعاً ولا ضراً، بل لا تملك لنفسها شيئاً من ذلك، ولما رأى أن ذلك سفها منهم راح يبحث عن دين يعبد الله به ، فبحث في اليهودية والنصرانية فلم يقتنع منها بشيء فلم يدخل في يهودية ولا نصرانية، وهداه الله إلي الحنيفية ملة إبراهيم عليه السلام، وفارق دين قومه واعتزل عبادة الأوثان وما يتقرب به القوم إليها من ذبائح ونذور، واجتنب الميتة والدم،  كما نهي عن قتل الموؤدة وقال أعبد الله رب إبراهيم .. ولما صارح قومه بعيب ما هم عليه ناصبوه العداء، حتى أنه تعرض لكثير من أذاهم ولم لا ؟ وقد قال الله سبحانه وتعالي (الم{1} أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ{2} وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ{3})

    فكان الابتلاء والاختبار سنه كونية لكل أحد اتخذ الإسلام دينا وسلك طريق الإيمان سبيلا، وهكذا ابتلي زيد بن عمرو فثبت في المحنة ونجح في الاختيار ولم تزل قدمه في براثين الشرك ،و أوحال الكفر حين زلت الأقدام ، بل ثبت علي عبادة الله وحده لا شريك له في تلك العبادة ولا ند ولا نظير .

    وكان زيد " رحمة الله عليه " يتضرع إلي الله دائما أن يهديه إلي اهدي سبيل ، واقصر طريق يوصله إليه سبحانه ، حتى روت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل شيخاً كبيراً مسنداً ظهره إلي الكعبة وهو يقول : يا معشر قريش ، والذي نفس زيد بيده ما أصبح منكم أحد علي دين إبراهيم غيري ، ثم يقول : اللهم لو أني أعلم أي الوجوه أحب إليك ، عبدتك به ولكني لا أعلمه ، ثم يسجد علي راحته .

    والذي يدلنا علي صلاح هذا الرجل ومحبة الله له ما رواه ابن إسحاق قال : حدثني أن ابنه سعيد بن زيد بن عمرو، وعمر بن الخطاب وهو ابن عمه قالاً لرسول الله أنستغفر لزيد بن عمرو ؟ قال : نعم فإنه يبعث أمة وحده ، وهذا الحديث رواه أحمد في المسند وقال الشيخ أحمد شاكر إسناده صحيح .

    فكان هذا وسام علي صدر زيد بن عمرو يوم القيامة وبهذا وغيره كانت عاتكة بنت زيد رضي الله عنهما من خيرة الصحابيات الكرام ، فهي الطاهرة بنت المطهر زيد بن عمرو، وهي أيضا أخت البطل الهمام سعيد بن زيد ذاك الصحابي الذي هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وكان خير يوم في حياته يوم أن قال رسول الله سعيد بن زيد في الجنة.

    وهي أيضاً زوجة الزبير بن العوام والمبشر هو الأخر بالجنة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الزبير في الجنة) فأي شرف هذا وأي كرم  تنتسب إليه عاتكة، فياله من شرف وياله من عز لا يرتقي إليه عز ولا سؤدد..

    لقد نشأت عاتكة تلك النشأة المباركة كالنبتة الصالحة تنبت وتترعرع في التربة الصالحة الخصبة فتؤتي ثمارها كل حين بإذن ربها .

    وحين بلغتها دعوة النبي لم تتوان لحظة في أن تستجيب لأمر الله ورسوله، وأسلمت وجهها لله الكريم ، ثم أكرمها الله بالزاوج المبارك من عبد الله بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، وعاشت معه حياة عزيزة كريمة، ملئها الحب والرحمة، والألفة والمودة، وتعاونا علي طاعة الله ورسوله .

    ولقد كانت عاتكة حسناء جميلة فأولع بها عبد الله حتى كادت أن تشغله عن مغازيه، ومن شده خوف أبيه أبي بكر عليه أمره بطلاقها ومن فرط حب عبد الله لها أنشد يقول :

    يقولون طلقها وخيم مكانها         ***      مقيماً تمني النفس أحلام نائم

    وإن فراقي أهل بيت جمعتهم      ***      علي كثرة مني لأحدي العظائم

    ولقد عزم عليه أبوه حتى طلقها، ولكنه لم يصبر علي فراقها، ولا زالت نفسه متعلقة بها حتى سمعه أبوه يوما يقول: ولم أر مثلي طلق اليوم مثلها، ولا مثلها من غير جزم تطلق.. فرق له أبوه وأذن له أن يراجعها فأرجعها، وعاش معها حياة سعيدة حتى كان يوم حصار الطائف فأصيب بسهم ومات علي أثره بعد أن رجع إلي المدينة فرثته عاتكة بأبيات تقول فيها:

     رزيت بخير الناس بعد نبيهم      ***       وبعد أبي بكر وما كان قصراً

    فياليت لا تنفك عيني سخينة         ***       عليك ولا ينفعكم جلدي أغبراً

    مدي الدهر ما غنت حمامة أيكة   ***      وما طرد الليل الصباح المنوراً

    فلله عينا من رأى مثله فتي          ***     أكرر وأحمي في الجهاد واصبراً

    إذا شرعت فيه الأسنة خاضها      ***     إلي الموت حتى يترك الرمح أحمراً

    وكان عبد الله يحبها شديداً وهي أيضا كانت تحبه، وكان قد جعل لها طائفة من ماله علي ألا تتزوج بعده،  فلما مات أرسل إليها عمر معاتبا لها.. كيف تحرم علي نفسها ما أحل الله لها، ناصحاً لها أن ترد المال الذي أخذته إلي أهله ففعلت، فخطبها عمر رضي الله عنه فاشترطت عليه ألا يضربها ولا يمنعها من الحق ولا من الصلاة في المسجد النبوي فتزوجها.

    وتمر الأيام ورسول الله بين أظهر الصحابة رضي الله عنهم يعلمهم، وينصحهم، ويؤدبهم، ويربيهم، ويجاهدون، معه ويبلغون دعوة الله إلي أهل الأرض أجمعين، وبعد ثلاثة وعشرين سنة من الجهاد باللسان والجهاد بالسنان وتحمل المشاقة، وخوض غمار البلاءات، وقطع مفازات الدعوة إلى الله .. مرض رسول الله مرضا شديداً وما هي إلا أيام حتى فاضت روحه إلي بارئها سبحانه، فأصابت صحابته الكرام صدمة شديدة لم يصدق معها أحد أنه يمكن أن يعيش بدون حبيبة  صلي الله عليه وسلم، وكانت عاتكة رضي الله عنها ممن أثر فيها روعة الحدث، وأصاب فيها جرحاً غائراً أثر في مشاعرها ، وهز وجدانها فراقه صلي الله عليه وسلم فأنشدت هذه الأبيات :-

    أمست مراكبه أوحشت           ***       وقد كان يركبها زينها

    وأمست تبكي علي سيد         ***      تردد عبرتها عينها

    وأمست نساؤك ما تستفيق      ***      من الحزن يعتادها دينها

    وأمست شوا حب مثل النصال  ***    قد عطلت وكبا لونها

    يعالجن حزنا بعيد الذهاب       ***    وفي الصدر مكتنغ حينها

    هو الفاضل السيد المصطفي    ***    علي الحق مجتمع دينها

    فكيف حياتي بعد الرسول       ***     وقد حان من موته حينها

    وعاشت مع الفاروق عمر أحلي أيام عمرها معجبة بقوته في الحق وحرصه علي رعيته،  يوم أن ولي إمارة المؤمنين متأثرة بمواقفه الباسلة في خدمة الدين فظلت تعيينه علي ذلك .. وكانت نعم الزوجة الوفية المعينة علي إحقاق الحق وإبطال الباطل.. إلي أن جاء الحدث الجليل الذي أثر فيها أيما تأثير وهزها هزاً عنيفاً كأنما الزلزال المدمر الذي امتد أيضا ليصيب أمة الإسلام كلها أتدرون ما هو ذلك الحادث الجليل ؟ إنه مقتل الزوج الوفي وفاروق الأمة عمر.. علي يد الشقي أبي لؤلؤة المجوسي ليقضي شهيداً وتفيض روحه إلي بارئها لتصدق فيه نبوءة رسول الله يوم أن صعد جبل أحد ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف الجبل فضربة برجله وقال (اثبت أحد فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان) فرثته عاتكة قائلة:

    عين جودي بعبرة ونجيب         ***     لا تملي علي الإمام النجيب

    قل لأهل الضراء والبؤس موتوا    ***    قد سقته المنون كأس شعوب

     ثم تزوجها الزبير بن العوام حواري رسول الله " صلي الله عليه وسلم " وكان الزبير أحد العشرة المبشرين بالجنة.. وكان رضي الله عنه الفارس الهمام والبطل المقدام الذي لا يخشى في الله لومة لائم وكان قد بشره هو الأخر رسول الله بالشهادة في سبيل الله ، وكانت عاتكة رضي الله عنها تعلم ذلك، وبالفعل بعد أن قضت معه حياة كريمة ملئها طاعة الله .. وطاعة رسول الله.. قتل ظلما بوادي السباع قريبا من البصرة وهو منصرف تارك للقتال الذي دار رحاه بين المسلمين وبعضهم، وكان قد قتله ابن جرموز أهلكه الله وأتي هذا الشقي برأس الزبير إلي علي فقال علي.. تبوأ يا أعرابي مقعدك من النار حدثني رسول الله أن قاتل الزبير في النار.

    وكان للزبير أربع نسوة فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتان ألف وهكذا عاشت عاتكة بنت زيد حياتها في طاعة رسول الله وتحت رجال أطهار من صحابة رسول الله الأبرار.. لا نقول تحت رجال سادات في الدنيا .. بل سادات أيضا في جنة الرضوان.. وقد بشروا بها وهم يسيرون علي الأرض يأكلون ويشربون، وماتوا جميعا شهداء في سبيل الله.. فنالت الشرف والسؤدد حتى اشتهر عنها علي لسان أهل المدينة قولهم (من أراد الشهادة فليتزوج عاتكة بنت زيد) وقد مات عنها عبد الله بن أبي بكر.. ثم عمر.. ثم الزبير.. حتى ماتت هي الأخرى " رضي الله عنها " بعد حياة مليئة بطاعة الله وطاعة رسول الله في سنة احدي وأربعين للهجرة رضي الله عنها وأرضاها.



    عودة الى الذين سبقونا

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع