|
عبد المنعم رياض رمز الجدية والرجولة , الحلقة الأولي بقلم أ. عصمت الصاوي
في العاشر من مارس عام 1969.. استيقظ الشعب المصري علي بيان عاجل من رئاسة الجمهورية... توقفت من اجله الإذاعة المصرية.. وعلى إثره توقف الشعب المصري كله وارتدت مصر السواد.. وجاء في البيان.
(بسم الله الرحمن الرحيم)
فقدت الجمهورية العربية المتحدة أمس.. جندياً من أشجع جنودها.. وأكثرهم بسالة.. وهو الفريق.. عبد المنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المسلحة.
كان الفريق عبد المنعم رياض في جبهة القتال أمس.. وأبت عليه شجاعته إلا أن يتقدم إلي الخط الأول.. بينما كانت معارك المدفعية علي أشدها.. وسقطت احدي قنابل المدفعية المعادية علي الموقع الذي كان الفريق عبد المنعم رياض يقف فيه.. وشاء قضاء الله وقدره أن يصاب.. وأن تكون إصابته قاتلة.
إن الرئيس جمال عبد الناصر ينعى للأمة العربية رجلاً كانت له همة الأبطال.. تمثلت فيه كل خصال شعبه وقدراته وأصالته.
إن الجمهورية العربية المتحدة تقدم عبد المنعم رياض إلي رحاب الشهادة من أجل الوطن.. راضية.. مؤمنة.. واثقة أن طريق النصر هو طريق التضحيات.
ولقد كان من دواعي الشرف أن قدم عبد المنعم رياض حياته للفداء والواجب في يوم مجيد استطاعت فيه القوات المسلحة أن تلحق بالعدو خسائر تعتبر من أشد ما تعرض له.
ولقد وقع الجندي الباسل في ساحة المعركة.. ومن حوله جنود من رجال وطنه يقومون بالواجب أعظم وأكرم ما يكون.. من أجل يوم اجتمعت عليه إرادة أمتهم العربية والتقى عليه تصميمها قسماً علي التحرير كاملاً.. وعهداً بالنصر عزيزاً.. مهما يكن الثمن.. ومهما غلت التضحيات.
وما أن انتهي البيان وتأكد لدى الشعب المصري بكل طوائفه و فئاته.. ولدى العالم العربي بل ولدي العالم كله موت القائد البطل الفريق عبد المنعم رياض.
حتى سرت في ربوع الأمة العربية كلها أمواج متلاطمة من المشاعر الجارفة بالإباء والتصميم والعزم علي مواصلة النضال.. من أجل استرداد الكرامة العربية في معركة البقاء.. ومن اجل سحق العدوان.. ودحر الظلم.. وإبادة العدو.. واستعادة الأرض.. والثأر للعرض.
وسارع رجال العرب يعبرون عن وقع النبأ ويسجلون مآثر الشهيد البطل.
فأرسل ملك الأردن يقول:
(ذلك العسكري العربي الفذ الذي يندر مثله شجاعة وخلقاً وإخلاصا لأمته ولشرف الجندية.. ولئن قضي عبد المنعم رياض شهيد الواجب فإنه سيظل حياً).
وأرسل الرئيس السوري يقول:
(لقد عرفنا في عبد المنعم رياض قائداً عربياً كبيراً وفذاً.. ورجلاً مؤمناً بحق الأمة العربية في الحياة الحرة الكريمة.. كما عرفنا فيه الجندي المصمم أبدا علي تحرير الأرض العربية).
وكتب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية:
(إن الكلمات لا تكفي للتعبير عن عمق الشعور باستشهاد البطل عبد المنعم رياض.. الذي كان حادث استشهاده تعبيراً صادقاً عن الصورة الصحيحة للإنسان العربي الذي لا يموت إلا ميتة واحده وفي مكان واحد.. مقاتلاً في ساحة الشرف.. مناضلاً في سبيل تحرير أرضنا العربية.. مكافحاً من أجل انتصار أمتنا المجيدة).
وأرسل كافة الملوك والأمراء ينعون البطل الشهيد.. وطيرت وكالات الأنباء العالمية حادث استشهاد الفريق عبد المنعم رياض.
فذكرت وكالة رويتر البريطانية:
"إن عبد المنعم رياض يعتبر من ابرز الضباط المصريين".
وذكرت وكالة (يونيتد برس) الأمريكية:
"إن عبد المنعم رياض ختم حياته علي العهد به.. رجلاً مخلصاً لجنديته في الخطوط الأمامية بعد أن شارك في عمل شبه مستحيل وهو إعادة بناء القوات المسلحة المصرية.. وأن مصر وإن فقدت فيه جندياً فقد كسبت به بطلاً شعبياً".
وذكرت صحيفة التايمز اللندنية الخبر وقالت:
"يعتبر عبد المنعم رياض من أكفأ الضباط المصريين.. وأنه كان يقود القوات الأردنية والقوات العربية الأخرى خلال حرب يونيو 1967".
وقالت الجارديان البريطانية:
"إن وفاة عبد المنعم رياض قد رفعت من الروح المعنوية للشعب المصري.. حيث عبر حادث استشهاده بين جنوده عن الروح الجديدة التي سادت القوات المسلحة العربية بعد معركة يونيو 1967".
وكتبت صحيفة المحرر اللبنانية تقول:
"إن استشهاد عبد المنعم رياض مدعاة للأسى.. ولكنه أكثر من ذلك مدعاة للفخر والاعتزاز.. وان عبد الناصر حينما نعاه لم يكن في النعي الحزن بقدر ما كان فيه الكبرياء.. ولم يكن فيه الأسى بقدر ما كان فيه الاعتزاز".
وكتبت صحيفة الدفاع الأردنية تقول:
"إن الشهيد العظيم مات من اجل الكرامة والحرية والمستقبل وأنه هز الأمة العربية من أعماق ضمائرها".
وشاهدت القاهرة في ذلك اليوم مليوناً من أبناء شعبها يشيعون رئيس أركان جيشهم وبطلهم عبد المنعم رياض.. وكان جثمانه يتحرك في بطء شديد بين أمواجهم الهادرة ومشاعرهم المتلاطمة وهم يتشبثون بالجثمان ويلحون في طلب الثأر له.
لقد عبر هذا المشهد بجلاء ووضوح عن روح جديدة بثها عبد المنعم رياض في أبناء شعبه.
فمع حلقات عن القائد البطل.. والجندي الجسور عبد المنعم رياض.
ولد عبد المنعم رياض في الثاني والعشرين من أكتوبر عام 1919..
وكان دائم الإطلاع لا يمّل من القراءة في مختلف الثقافات العربية والإنجليزية والفرنسية والروسية.. محب للعلوم يدرس الرياضيات والإلكترونيات.
فينتسب وهو برتبة الأميرلاي.. لكلية العلوم قسم الرياضة البحتة.. كي تساعده علي التعمق في دراسة الصواريخ المضادة للطائرات وانتسب إلي كلية التجارة.. وهو برتبة الفريق.. لأنه كان يؤمن بأن الإستراتجية تعني الاقتصاد.
بل وكان يحتفظ في مكتبه بالعديد من كتب الاقتصاد والعلوم والحرب والسياسية.. وكان شغوفا بالأطفال عطوفاً عليهم.. وكلما اشتد حنينه إلي ضحكاتهم وبراءتهم.. اتصل بشقيقته وسألها الحضور برفقة صغارها ليملأ البيت بهجة وإشراقاً.
وقبل أحداث يونيو 1967.. كان رياضياً يرتاد النوادي ويمارس هواياته.. ويحلم بقطعة ارض صغيره حول بيته يزرعها بعد إحالته للتقاعد.. ولكن نكسة يونيو شغلته عن كل شيء فلم يعد لديه فراغ في يومه يجلس فيه حتى مع نفسه.
وكان صريحا في الحق.. فيقول شقيقه الأكبر: كنت اشعر دائما أن عبد المنعم رياض اكبر مني ولذا كنت أقبل ملاحظاته التي لم يكن يجاملني فيها وكان شيئا عادياً أن الجأ إليه لأشكو شخصاً نعرفه.
ورغم ما كان يبدو عليّ من ضيق فلم يكن يتردد إذا لم يقتنع بشكواي أن يصارحني بخطأي ويؤكد أن خصمي علي حق.
وكان أباً حقيقياً لجنوده.. يسامرهم ويتحدث معهم.. فبينما هو يمر في إحدى الليالي شديدة البرودة علي الجبهة.. إذ وجد جندياً يقف في خدمته وهو يرتعد من البرد فتوجه إليه سائلا.. أين معطفك؟؟
قال الجندي: أعرته لزميل خرج في مأمورية هامة.. فما كان من القائد الأب عبد المنعم رياض إلا أن خلع معطفه وألبسه الجندي في حنان الأب ورحمته.. وقال مازحا: في الصباح لا تنسي أن تعيده إلي.
عاش عبد المنعم رياض طفولته وحياته مقتدياً بأبيه.. معتزاً به.. فخوراً بأبوته.
حيث كان القائد محمد رياض عبد الله صاحب شهره عريقة في الانضباط والالتزام العسكري.
وبلغ من شدته وتمسكه بالنظام.. أن أحد الضباط الإنجليز وكان يخدم معه قال له يوماً: (إن قبضتك حديدية وأنصحك بارتداء قفاز حريري حتى لا يشعر الناس بقوة وقسوة هذه القبضة).. فرد قائلاً إن هذا في مذهبي يعد غشا وخداعاً.. وأنا لا أقبل الغش ولا أطيق الخداع.
وبعد أن اجتاز عبد المنعم رياض شهادة البكالوريا بمجموع كبير دخل كعادة العائلات أنذاك.. كلية الطب وتفوق فيها لمدة عامين كاملين.
وعلي الرغم من ذلك فقد كانت الجندية والعسكرية اللتان ورثاهما عن أبيه تناديانه وتلحان عليه.. فترك كلية الطب والتحق بالكلية الحربية لينقش علي جدرانها اسمه بحروف من ذهب.
وأتم عبد المنعم رياض الدراسة في الكلية الحربية بجداره واستحقاق.. وسرعان ما التحق بسلاح المدفعية.
وتوفي والده وتحمل هو أعباء أسرته.. فأضفى عليه ذلك ثوب الجدية و النضوج.
وكان ذا أنفه وبأس وكرامه.. شديد الاعتزاز بنفسه في غيره تكبر.. فلا يقبل الاهانة من احد مهما علا قدره وارتفعت منزلته.
فقد دُعي في عام 1966 وهو رئيس أركان القيادة العربية الموحدة لحضور مؤتمر برئاسة احد ضباط القيادة العامة لمناقشة بعض مشكلات القيادة الموحدة ومطالبها.
وفي أثناء المناقشة قال رئيس المؤتمر للواء عبد المنعم رياض: هذا موضوع غير مدروس.. فانتفض عبد المنعم رياض واقفا وقال: (إنني لا اسمح لك أن توجه لي مثل هذه الملاحظة وأنا أقدم منك.. ولتكن واثقا من أنني عندما أناقش موضوعاً أدرسه جيدا حتى أصل إلي أفضل حلوله.. و يؤسفني إزاء ما بدر منك نحوي أن أجدني مضطراً إلي ترك هذا المؤتمر.. وخاصة وأنني لا أجد هنا من يفهم ما أقول..) وخرج عبد المنعم رياض وأصر علي ضرورة الاعتذار وكان له ما أراد.
وعلي الرغم من صرامته وقوته إلا أنها كانت صرامة وقوة ممتزجة بالرحمة والليونة والفهم العميق والتقدير الدقيق.
فقد كلف أحد مرؤوسيه بإنجاز بحث عسكري هام.. وحدد له مهله يقدم بعدها نتيجة عمله.. ولكن الضابط حدث له ما شغل باله وشتت فكره وهيج مشاعره إذ تغيب ابنه الصغير عن المنزل ولم يعد.
وما أن علم عبد المنعم رياض بالخبر حتى اعتبر المفقود ابنه.. وبذل كل ما في وسعه وأكد لدى المختصين انه لن يخلد للنوم أو الراحة حتى يعود الطفل.
وبالفعل عاد الطفل واستراح والده واستراح عبد المنعم رياض.
وقال: (إن لم أعمل علي توفير كل أسباب الراحة للجنود والضباط فلن يستطيعوا أن يؤدوا واجبهم علي الوجه الذي ارتضيه).
هذه سطور عن عبد المنعم رياض الإنسان الذي امتزجت فيه القوة بالرحمة واللين بالعدل والفهم بالعمل.
وفي الحلقة القادمة.. سنتعرف علي عبد المنعم رياض الجندي الذي استطاع أن يُعدل في المفاهيم العسكرية وان يطور في الأداء الخططي وان يعبر بالجيوش المنهزمة في عام 67 إلي بوابة الانتصار.. بإعادة بناء القوات المسلحة علي الأسس العلمية الصحيحة التي تكفل إحراز النصر وتحقيق التقدم.
| الإسم | فواز الأسوانى |
| عنوان التعليق | وجوب نشر ذكراه لكل الأجيال |
| يا صديقى قلت وأكرر أنه من طراز الرجال فى زمن ندر فيه الرجال .. ذاك الرجل الذى أطلق عليه (الرجل الأمة) .. كان أستشهاده { نحسبه كذلك } حياة .. حياة فجرت عزائم الرجال وتبجست منها الهمم وتدفق منها طوفان الغضب لله ثم للنصر .. وصدقنى .. مهما كتبنا عنه ما أنصفناه ، بل إننى أرى من مراتب الوجوب أن نذكر سيرته العطرة للأجيال الحالية والتى لا تعرفه فى ظل تغييب إعلامى مكثف لكل ما هو جميل ورصين .. |
| الإسم | ييييي |
| عنوان التعليق | تتتت |
| هذا هو عمل الجماعة وشغلها الشاغل الآن, تكتب عن عبد المنعم رياض , جمال عبد الناصر, السادات , مبارك والسلسلة طويلة, وهم لا عمل عندهم ولا دعوة ولا يحزنون, وسلامي علي الجماعة |
| الإسم | المصري الوطني المسلم المجاهد |
| عنوان التعليق | نعم نحن محتاجين لمن يذكرنا |
| نعم يا اخوة نحن في زمن الانكسار و التبعية محتاجين لمن يذكرنا أنه كان منا في أشد اللحظات ظلمة من يؤمن بأن النصر آت و أن العمل الدؤوب و الجاد هو طريق الحصول علي النصر الذي هو من عند الله لم يخلص العمل لوجه الله.
هذه الدروس أهم و أعظم من أن نتحدث عن أزمة العيش أو اللحمة - فقد نفقد اللحمة اسابيع و لكن أن نفقد الأمل و الثقة في أنفسنا فهذه هي المصيبة.
فأعظم التقدير لرجال الجماعة الذين يسخروا وقتهم لتذكير الأمة بعظمائها و أبطالها و خاصة أنهم لم يكونوا محسوبين علي التيار الأسلامي علي الأطلاق و هنا العظمة و أمانة الكلمة فشكرا للجماعة علي هذا الجهد العظيم و نرجوا أن نقرأ المزيد عن أبطال الأمة و أبطال الاسلام. |
عودة الى الذين سبقونا
|