|
أم كريم : كفاه وكفاني شرفا ً وفخرا ً أنه شهيد تحقيق/ محمد المشتاوي
صحيح أن كل نصر لابد له من خسائر.. وصحيح أن كل خسارة يمكن تعويضها.. ولكن ربما هذا ينطبق على كل الخسائر الاقتصادية أو المعمارية.
أما الشهداء فهم الخسارة التي لن تعوض بالنسبة لمصر.. وبالنسبة لأهاليهم فهم صدمة فعلا لذويهم لم تكن متوقعة.. خاصة في حالة مثل كريم.
وها نحن نحاور والدته لتروي لنا تفاصيل لنا ما حدث.
في البداية نقدم لكي خالص العزاء وندعو لكي بالصبر.. وندعو الله تقبل ابنك من الشهداء عند الله.
شكرا ً جزيلا ً.. والحمد لله على كل حال.. والحمد لله نحن صابرون ومحتسبون.
هل لك أن تطلعينا عن هوية "كريم" ووضعه في الأسرة؟
اسمه كريم مدحت محمد وهبة.
خريج كلية السياحة والفنادق.
يبلغ من العمر خمسة وعشرين عام.
أعزب لم يتزوج ولم يخطب حتى.. وكنت أتمنى أني أزوجه بنفسي.
وهو ابني الوحيد ليس لي سواه هو وأخته التوأم التي حالتها النفسية لا يرثى لها.. وزوجي توفى منذ فترة.. وكريم كان هو رجل البيت رحمه الله.
متى استشهد "كريم".. وما حدث بالتحديد؟
"كريم" كان في المستشفى لمدة ستة أشهر للعلاج من (الذئبة الحمراء).. لأن الدم كان لا يصل إلى يده.. وقد حاربت وشقيت وأهنت من أجل الحصول على علاجه على نفقة الدولة.. وقد خرج من المستشفى يوم الخميس 27يناير.
عند نزوله يوم السبت 29 يناير وهو وأصدقائه أصيب بثلاث رصاصات حية.. واحدة في يده.. وأخرى في صدره.. والثالثة في رقبته.
وقد جاء ضابط شرطة أخبرنا بما حدث وأخبرنا بأن "كريم" في مسجد الرحمن بجوار الداخلية.. وأنه توفى وسوف نتسلمه من مستشفى أحمد ماهر.
كيف استقبلتِ هذا الخبر؟
لقد علمت بوفاة "كريم" قبل أن يخبرني أي شخص.. فو الله أول ما توفى قلبي أبلغني بأنه توفى.. وعندما دوى صوت الرصاص أعلى وتزايد وطلبته لم يجب تأكدت بأنه توفى.
وأنا كأي أم في الدنيا قلبي تمزق مئة قطعة.. وقلبي ملأه الحزن والضيق.. خاصة أنه ابني الوحيد الذي لم يرزقني الله إلا به.. وبعد وفاة زوجي أصبح هو كل شيء بالنسبة لنا.. فها أنا وبنتي لا رجل لدينا الآن.
هل كان "كريم" يساعد في الإنفاق على الأسرة؟
لقد كان العائل الوحيد لنا.. فقد توفى زوجي منذ 16 سنة.. وكان "كريم" السند الأساسي بعد الله في الإنفاق على هذه الأسرة.. وحسبي الله ونعم الوكيل.
هل عرضت عليكم تعويضات مادية من أي جهة حكومية كما سمعنا؟
لم تعرض علينا تعويضات ولم تخاطبنا أية جهة من الجهات بعد أن أتى الضابط.. وأبلغنا بهذا الخبر لم نرى وجه أحد.
هل هناك خطوات أتخذتيها للحصول على حق ابنك؟
بالتأكيد.. لقد قدمت بلاغ للنائب العام برقم "309" اتهمت فيه الحكومة السابقة بقتل ابني.. وأخبروني أن عليَّ رفع قضية في محكمة جنوب زينهم.. ورغم ما سأواجهه من متاعب ومشاق وتكاليف فأني سوف أكمل هذا الطريق لأخره.
أيضا ً أرسلت قصة ابني بكل تفاصيلها وتقرير المستشفى إلى جريدة الأهرام والأخبار.. ولكنهم لم يهتموا إلا بكتابة "سطرين وشكرا"ً.
إذا خيروك فيما بعد بين التعويضات المالية والقضية.. فماذا تختاري؟
مما لا شك فيه سأختار القضية مهما كلفني ذلك.. وبالرغم من احتياجنا للتعويضات.. ولكن دماء ابني الغالية وروحه التي زهقت ظلما ً أهم عندي من كنوز الدنيا وما فيها.
وأنا لن أترك من قتل ابني على ما فعله فيه مهما طال أمد.
هل تذهبين إلى ميدان التحرير؟
بالفعل أنا أذهب هناك وأخطب بالناس أحيانا ً.. فعندما علم الناس هناك بأني أم شهيد عاملوني بحنان شديد.. وأخذوا بيدي حتى اعتلائي منصة الإذاعة.
وأنا أصبح همي ليس فقط الحصول على حق ابني ولكن الحصول على حق كل شهيد قتل في هذه الثورة.. فإن أخذت حقي ولم يأخذ هؤلاء حقوقهم لن أتركهم.. لأن كل الذين قتلوا أولادي.
هل ستذهبين الميدان في جمعة الزحف رغم الازدحام المتوقع؟
أكيد سأذهب وأكون مع الثوار.. وسأذهب بصور ابني ليعلمه من لا يعلمه.. وسأظل مع الناس حتى تتحقق مطالبهم ويأخذ المظلومون حقوقهم.
سؤال أخير بالرغم ما تعرضت له من أسى.. وقد تكون من أكبر المصائب والابتلاءات التي قد يتعرض لها إنسان.. إلا أني أرى والحمد لله أنك تتمتعين بقدر كبير التماسك والصمود.. فهل لهذا الصمود سر؟
بالرغم من أن "كريم" ابني الوحيد ورجلي الوحيد والعائل الوحيد.. وكل أم تتمنى أولادها معها طول عمرها.. إلا أن كون ابني شهيد هذا هون عليَّ كثيرا ً والحمد لله على نعمة الصبر.
فبرغم عشقي لابني إلا أن كفاه وكفاني شرفا ً وفخرا ً أن ابني شهيد.. والشهادة أعظم شيء قد يتمناه الإنسان.. والحمد لله رب العالمين.
| الإسم | سعيد الصغير |
| عنوان التعليق | الله أكرم الأكرمين |
| صبر جميل ياأم كريم فالله أكرم الأكرمين .أسأل الله تعالى أن يجمعك به فى الفردوس الأعلى من الجنة .فما من أحد يموت ويتمنى العودة الى الدنيا مرة اخرى ليقتل مرة أخرى فى سبيل الله الا الشهيد .لما يرى من أجر الشهيد .والله لقد أسالت كلماتك دمع عينى .أسال الله تعالى أن يعوضك خير ا فى الدنيا والآخرة. |
عودة الى الذين سبقونا
|