|
رحل نظيف اليد محمد علوان صبر على موت ابنه بالسرطان وبتر يد الآخر حوار/ فرحات عبد الرازق
يقول الله تعالى: " كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ " .
توفى إلى رحمة الله تعالى في الأسبوع الماضي عميد عائلة علوان الأستاذ/ محمد محمد علوان – المحامي بالنقض مساعد رئيس حزب الوفد.. أمين عام مساعد اتحاد المحامين العرب سابقا .. أمين صندوق النقابة العامة للمحامين سابقا ً.. وقد حضر جنازته عدد غفير من الشخصيات العامة والهامة من كل الاتجاهات .. ومن نقابة المحامين ومن حزب الوفد ومن الإسلاميين ومن الأهل والأقارب .
وكان من أوائل الحضور الأستاذ ثروت الخرباوي المحامي المشهور وصهر المرحوم الأستاذ محمد علوان.. والذي كان رفيقا ً له دائما ً .. ومن أكبر تلامذته .. والذي أجرينا معه هذا الحوار.
وقد كان من المفترض نشره منذ أسبوع .. ولكن ابني عمر توفي بعد إجراء هذا الحوار بيوم واحد .. مما أدى إلي تعطل نشره إلي اليوم .. وكأننا قد اشتركنا في نفس المصاب .. فهذا والدنا الروحي في المهنة.. وهذا ابني من صلبي يموتان في يومين متتاليين .. فإنا لله وإنا إليه راجعون .. ولكن ما الحيلة.. فهكذا الدنيا .
فإلي الحوار مع أ/ ثروت الخرباوي المحامي بالنقض.
الجماعة الإسلامية قادة وأفراد وجميع العاملين بموقعها الالكتروني من كتاب ومراسلين وإداريين ينعون فضيلتكم بمزيد من الحزن والأسى على رحيل فضيلة الأستاذ الجليل محمد علوان .
ويعرفون فضله وسبقه ومعروفه معهم .. فهو الذي كان له الدور الأبرز في تشجيع عدد كبير من محامي نقابة المحامين للدفاع عن الإخوة في القضية الشهيرة سنة 1981 .. سواء قضية اغتيال السادات أو قضية الجهاد الكبرى .. ووقتها كان والدكم يعمل أمينا ً لصندوق نقابة المحامين .. وهو الذي ضرب رقما ً قياسيا ً في البقاء في هذا المنصب المالي الحساس .. وذلك لنزاهته المالية وأمانته الشديدة التي شهد بها الجميع .
شكر الله سعيكم.. وجزاكم الله خيرا ً.
الأستاذ/ محمد علوان رحمه الله عانى كثيرا ً من المرض وجلطات المخ .. حدثنا عن رحلته مع المرض ومع هذه الجلطات ؟
لقد ابتلاه الله تعالى بجلطات كثيرة.. أول جلطه سنة 1984 .. ثم جلطة سنة 1990 والتي كانت أثناء مؤتمر المحامين العرب بالمغرب.
وفي السنتين الأخريين أصيب بجلطة أقعدته عن الحركة تماما ً بعد وفاة ابنه أحمد.
وآخر جلطتين حدثتا في رمضان الماضي بعد لقائه مع موقع الجماعة الإسلامية .
كيف تلقيتم خبر الوفاة.. ومتى بالتحديد ؟
يوم الخميس قبل الماضي أصيب بجلطة خطيرة نقل على إثرها إلى مستشفي مصر الدولي وتسببت الجلطة بغيبوبة.. وأثناء وجوده بالعناية المركزة أصيب بالتهاب رئوي.. والذي تسبب بدوره في الوفاة .
كنت ملازما ً للأستاذ محمد علوان بصفة مستمرة.. حدثنا عن أهم ما يميزه وأجمل صفاته؟
كان رجل ثابتا ً على الحق وصادقا ً أمام كل المحن التي يصاب بها.. كانت أكبر سماته الرضا بقضاء الله .. الرضا باللسان والقلب معا ً.
هل أوصى لكم بشيء أثناء المرض ؟
قد أوصانا بأن كتبه التي كتبها عن الإسلام والتي تدور حول شمولية الدين الإسلامي وانتصار الإسلام للمرأة وخواطر إيمانية أخرى .. وعددها حوالي 5 كتب.
أوصى بأن هذه الكتب تطبع وتوزع مجانا ً على من يستفيد منها.. على ألا يكون التوزيع عشوائي.. ولكن لمن يستفيد منها .
كيف كان يواجه الابتلاءات التي مر بها قبل وأثناء المرض؟
الابتلاءات التي مر بها قبل وفاة ابنه أحمد كثيرة .. فقد كان ابنه الأصغر ياسر أصيب من حوالي 7 سنوات بحادث مروع في طريق الإسكندرية الصحراوي ونقل إلى إحدى المستشفيات في الطريق.. التي أساءت التعامل معه ونقل إلى مستشفي مصر الدولي.. وتم بتر ذراعه الأيسر.
وياسر بالذات أصيب بعدة حوادث مروعه كان يشفى من كل حادثة .. وأذكر أنى كنت مع الأستاذ محمد علوان وأخذني من يدي ودخلنا على ياسر في غرفته وكان قد أفاق من البنج.. وقال له:
"سبقك ذراعك إلى الجنة.. فافرح يا بني بأن الله لن يخذلك أبدا ً في الدنيا ولا الآخرة.. واصبر يا بني على هذا الابتلاء" .
ماذا عن شعورك وأنت تسمع هذه الكلمات ؟
كانت هذه الكلمات أكبر تأهيل نفسي ساعده على اجتياز هذه المحنة.. وبعد الإصابة بسنتين إذا بابنه أحمد يصاب بمرض السرطان وخضع لعلاج مكثف وتماثل للشفاء وجاءت كل التقارير أنه شفي تماما ً من مرض السرطان.
وبعد 6 أشهر إذا بالمرض يعود إليه مرة أخرى في صورة متوحشة ونقل إلى مستشفي الصفا بالمهندسين.. حيث ظل فيها 3 أسابيع .. وتوفي في 30/9/2008 .
في هذا التوقيت كانت الجلطات أصابت الأستاذ محمد علوان وأقعدته عن الحركة إلا من خلال كرسي متحرك وصمم على القيام بالعزاء في مسجد الحامديه الشاذليه وكان ثابتاً ومطمئنا ً.. وكانت البسمة تعلو وجهه في إيمان عجيب .
ومن الغريب ومن اللفتات الإيمانية الربانية التي لا نستطيع أن نفهمها إلا بقلوبنا أنه قال لي وللأستاذ مختار نوح أنه سوف يلحق بابنه في نفس اليوم.
ولم نفهم مغزى هذا الكلام ودعونا له بطول العمر .. وإذا به يموت في نفس اليوم 30/9/2010 .
وماذا عن شعورك أيضا ً.. وأنت تستمع لهذا الكلام ؟
قلت أنا عن نفسي أن الأستاذ محمد علوان أحيانا يبين لمن يعرفه أنه صاحب قلب شفاف كأنه يتنبأ بشيء ما عن موته .. وكان جسدي يقشعر من هذه الكلمات.
وما هو رد فعل الأستاذ مختار نوح عندما سمع هذه الكلمات ؟
الأستاذ مختار نوح عندما سمع هذه الكلمات إذا به ينحني ويقبل رأس الأستاذ المرحوم محمد علوان .
حدثنا عن أجمل ذكرياتك مع الأستاذ محمد علوان رحمه الله ؟
أجمل المواقف التي أذكرها معه خصوصا ً أنني كنت ملازما ً له دائما ً في أوقات كثيرة.. أجمل موقف بصفة عامة لا أنساه أذكر أنه جاءت له قضيه جنائية بأتعاب كبيرة جدا ً.. وكنت ألاحظ عليه أنه يرفض القضايا الجنائية ويفضل عليها القضايا المدنية .. وكنت ألاحظ أن ملكاته في الحياة هي ملكات المحامي الذي يجيد القضايا المدنية.
لكن تصادف عام 1981 أنه يترافع في قضيه جنائية كبيرة وهي قضيه الاتحاد والتعاون الزراعي.. وكان يترافع في هذه القضية مجموعة من أكبر محامي مصر في الجنائي.. وكانت القضية لها شق سياسي لأنهم كانوا على خلاف مع أنور السادات .
وبعد أن ترافع الأستاذ محمد علوان تقدم إليه أحمد الخواجة وهو يقبله .. وقال له لقد كنت أظن أن براعتك ستظهر في المذكرات.. ولكنك تفوقت علينا جميعا ً في المرافعة وكانت المرافعة من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى حصول المتهمين على البراءة.
وحينما جاءت له القضية الجنائية التي ذكرتها وهي قضيه قتل عرض عليه أهل المتهم مبلغا ً كبيرا ً رفضه.. قلت له: "لماذا ترفض هذه القضية؟"
قال: "أنا أتحرج من العمل في القضايا الجنائية.. لأن بها شبهه .. فقد يكون المتهم بالقضية بالفعل مدان وقد أؤدي إلى حصوله على البراءة .. وأكون قد حملت الوزر معه .. فهل يحمل أحد وزري يوم القيامة.. والله لا أبيع آخرتي بدنيا غيري" .
هل تأثرت بتلك الكلمات ؟
هذه الكلمات كانت دستورا ً تعلمناه منه جميعا ً.. وتعلمتها أيضا ً الأجيال التي تخرجت من بعدي على يديه .. وكانت هذه الكلمات لها دور كبير في تربية أجيال من المحامين .
وليست هذه الكلمات فقط .. ولكن تعلمت كل أدبيات المهنة منه.. وأصبحت بعد ذلك الدستور الذي أسير عليه في حياتي العامة والخاصة.. وكانت سمته البارزة تقوى الله .. تعلمنا ذلك منه بشكل عملي .
ما هو الشيء الذي كان يعجبك منه ؟
كان رجلا ً صادقا ً في باطنه وظاهرة.. يقول علنا ما يدور في نفسه سرا ً .. كنت اذهب معه إلى فؤاد سراج الدين يوميا ً في بداية الثمانينات.. وكان هو الوحيد الذي يرتفع صوته في مجلسه رافضا ً لأشياء لا تعجبه.. واعتراضا ً على أشياء لا يرضاها .
وكان الوحيد الذي كان يقف في مواجهه أحمد الخواجة النقيب الأسبق للمحامين .
وعندما رأى أن النقابة بعد عام 1988 تسير إلى نفق مظلم آثر أن ينسحب من عضويه المجلس .. ورفض أن يرشح نفسه.
وأذكر أنني وآخرون حاولنا إقناعه للترشيح سنه 1988 .. فرفض قائلا ً:
"إن هذا زمن غير زمني وصمم على الانسحاب" .
وفي سنه 2000 صمم على استقالته من اتحاد المحامين العرب .. وقال"حتى أتيح الفرصة لأجيال جديدة" .
وكان بسيطا ً وشديد التواضع.. ولا يستنكف أبدا ً أن يجلس مع بعض الموظفين الصغار.. ويأكل معهم على الأرض.
وهذه الصفات إنسانية نادرة ما أصبحنا نراها حاليا ً.. وكانت ذاكرته قوية للغاية.. وكان يذكر كل شيء الصغير والكبير من تواريخ وأرقام.. سواء في القضايا أو السياسة أو الحياة بصفة عامة .
وهل أثر المرض على ذاكرته ؟
بعد إصابته بالجلطات التي كانت كلها في المخ أصبح لا يذكر أشياء كثيرة .. وعندما دخل عليه في بيته أحد المحامين في يوم من الأيام فسلم عليه بعد ما جلس المحامي وانصرف سألني من هذا .. فقلت له هذا فلان الذي كان يعمل معك في مكتبك.. فدارت الدموع من عينيه وقال في أسى :
"أصبحت لا أذكر أبنائي الذين تتلمذوا على يدي .. يا لقسوة المرض" .
من كان معه وقت الوفاة.. ومن الذي أخبرك الخبر ؟
تلقيت خبر الوفاة بعد وفاته بخمس دقائق.. وكان بجواره نشأت الخرباوي ابن عمى وشقيقته الدكتورة داليا.. وهي التي كانت تتابع حالته وكان معها دكتور أسامة علوان الطبيب الشهير بجراحه المخ والأعصاب.
وكانت الوفاة بمستشفي مصر الدولي بالدقي.. والذي أخبرنا بالخبر نشأت ابن عمي .. وذهبت مسرعا ً إليه وأنا في طريقي اتصلت بالأستاذ مختار نوح وعدد من تلامذته .. وببعض الصحف .
متى كانت الوفاة بالتحديد.. وماذا عن شعورك بعد سماعك الخبر ؟
كانت الوفاة بالتحديد يوم 30/9/2010 وقت آذان المغرب تماما ً.. وكان المؤذن يرفع صوته بالآذان وبالنسبة لشعوري بعد سماع الخبر فقد كنت مهيأ لاستقبال هذا الخبر.. لأني كنت أعلم أن حالته حرجة.. ورغم ذلك فالخبر هزني تماما ً .
من الذي حضر في وقت تشييع الجنازة ؟
حضر الأستاذ رجائي عطية.. والأستاذ سامح عاشور.. والأستاذ صابر عمار المحامين.. وبعض الأعضاء من اتحاد المحامين العرب .
والأستاذ محمود أباظة وعدد من أعضاء العليا بالوفد .. والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح .. والأستاذ مختار نوح وعدد غفير من الأهل من مدينه بلبيس التي ينتمي إليها المرحوم .. وعدد من أعضاء نقابة المحامين .
ومن قيادات الوفد حضر الحاج السيد البدوي.. وعبد الفتاح الطويل .. ومنير فخري.. وفؤاد بدراوي .
ومن رجال القضاء المستشار سري صيام وابنه خالد سري صيام رئيس البورصة.. والدكتور شوقي سيد .. وأيضا ً بهاء الدين أبو شقه.. والدكتور محمود السقا عضو مجلس نقابه المحاميين.. وحضر المرشد السابق للإخوان المسلمين الأستاذ مهدي عاكف .
كما حضر عدد من محامي الجماعة الإسلامية .. منهم الأستاذ/ شاذلي الصغير.
كما حضر عبد العظيم مغربي الأمين المساعد لاتحاد المحامين العرب وعدد كبير من أعضاء مجلس المحامين .. ومدير الإدارات القانونية في قطاع البترول الورداني التوني عضو مجلس نقابة المحامين .. والسيد حامد مدير الإدارة القانونية بالبنك الأهلي.. والاستاذة نجلاء كمال مديرة الإدارة القانونية بالإذاعة والتليفزيون.
وأيضا حضر محرم الراغب مدير نادي الأهلي وخالد الدرندلي .. وعدد كبير من الشخصيات العامة والكثير من البسطاء من مدينة بلبيس .
وفي نهاية اللقاء نشكر الأستاذ/ ثروت الخرباوي .. ونقول له ولأسرة المرحوم محمد علوان "إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى.. فلتصبروا ولتحتسبوا " .
| الإسم | بخيت خليفة |
| عنوان التعليق | البقاء لله ومواساتي للضيف والمضيف |
| رحم الله الفقيد رحمة واسعة وانتم شهداء الله على الارض ، واحسن موقع الجماعة عندما زاره في ايامه الاخيرة زيارة المريض وكرمه في لحظاته الاخيرة تكريما لوجه الله تعالي ، والحوار الذي اجراه الدكتور / ناجح حينها مع الاستاذ محمد علوان كان من اصدق الحوارات التي كانت خالصة لوجه الله تعالي فما كنا نرجو من رجل يعد انفاسه قبل الرحيل ،ـــــــــــــــ أما الاخ الغالي والكاتب النشيط بالموقع أ / فرحات عبد الرزاق المحامي فقد فاجأنا بمصاب ابنه ولم اكن اعلم ونحن نربت على كتفيه برباط الصبر والرضا وهذا ظننا فيه فلم يمنعه المصاب عن العمل الدائم فجزاه الله خيرا |
عودة الى الذين سبقونا
|