|
- أبو عبيدة بن الجراح .. أمين هذه الأمة .. -
سعيد الصغير - تراجي طاهر
من هذا الذي أمسك النبي صلى الله عليه وسلم بيمينه يوم طلب أهل اليمن من يعلمهم السنة والإسلام فقال لهم: (هذا أمين هذه الأمة). إنه أمير الأمراء الفارس الشجاع البطل المغوار، قوي الخلق، متين البنية، الزاهد في الدنيا، كثير الخشوع لله والخشية منه, الشجاع في الحرب, الهلوع بين يدي ربه، الطويل القامة، النحيف الجسم، المعروف الوجه، الخفيف اللحية, الأثرم ساقط الثنيتين، الذي نزع يوم أحد بفيه الحلقتين اللتين دخلتا وجنتي الرسول صلى الله عليه وسلم من حلق المغفر فوقعت ثنيتاه فكان أحسن الناس هتما.
الذي كان من السابقين للإسلام فأسلم في الأيام الأولى على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه قبل أن يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بينما أصر أبوه على الشرك والكفر والضلال ولم يفلح في أن يدخل أباه في حظيرة الإسلام وتلاقى الاثنان وجها لوجه يوم بدر فصرع أباه, أنه عامر بن عبد الله بن الجراح, وكنيته أبو عبيدة، أحد العشرة المبشرين بالجنة، الذي عاهد الرسول صلى الله عليه وسلم منذ بسط يمينه مبايعا له أن ينفق حياته في سبيل الله وكان مدركا تمام الإدراك ما تعنيه هذه الكلمات وكان على أتم استعداد أن يبذل ويضحي في هذا السبيل بكل ما يملك، لقد وفي أبو عبيدة بعهده مع الرسول صلى الله عليه وسلم مما جعله أهلا أن يخلع عليه هذا اللقب الذي أهداه إليه (أمين هذه الأمة) والأمانة هي قوة الشخص على حفظ ما وكل إليه.
لقد كانت أمانة أبي عبيدة على مسئولياته هي أبرز خصاله وهي فيه أكثر من غيرة كرأفة أبي بكر وشدة عمر وحياء عثمان وعلم علي, وإلا فكل الأصحاب أمناء رضي الله عنهم أجمعين.
أنظر إلى هذا الأمين في يوم بدر .. وضع في امتحان شديد فتراه وجها لوجه أمام أبيه الذي لا يزال مشركا فيقتل أباه في الله ولله فينزل فيه قرأنا يتلى إلى يوم الساعة: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَأنوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَأنهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَأن وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا أن حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
لقد كان أبو عبيدة في غزوة أحد حصنا واقيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم دافع عنه بقوة وافتداء, لقد أحس أن قريشا لا تريد إحراز النصر فحسب بل قبل ذلك تحرص على اغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم, فتواعد مع نفسه أن يظل طوال المعركة قريبا من رسول الله صلى الله عليه وسلم مضى يضرب بسيفه في جيش الوثنية الذي جاء باغيا يريد أن يطفئ نور الله وكلما استعرت ضراوة القتال والتهبت المعركة واستدرج أبو عبيدة بعيدا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تراه يقاتل وعيناه ترقبان رسول الله صلى الله عليه وسلم في حرص وقلق, كلما رأى خطرا يقترب من النبي صلى الله عليه وسلم انخلع قلبه وقطع الأرض وثبا ليدحض أعداء الله ويردهم على أعقابهم دون أن ينالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ كلما حاولوا الإحاطة بالنبي صلى الله عليه وسلم والنيل منه وجدوا أمامه جسرا قويا محكما من النفوس العالية فلم يجرؤا ولم يستطع أحد من الكفرة الفجرة أن يخترق هذا الحائل الحديدي الفولاذي الجبار الذي كان أبو عبيدة رضي الله عنه من أبرز لبناته وأشدها صلابة في مواجهة أعداء الله.
وما أجمل أن نترك الحديث للصديق أبا بكر رضي الله عنه يصف لنا هذا المشهد .. يقول لما كان يوم أحد ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى دخلت في وجنتيه حلقتن من المغفر, أقبلت أسعى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإنسان قد أقبل من المشرق يطير طيرانا فقلت اللهم اجعله طاعة, حتى إذا توافينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا هو أبو عبيدة قد سبقني فقال أسألك بالله يا أبا بكر أن تتركني أنزعها من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتركته فأخذ أبو عبيدة بثنيتيه أحدى حلقتي المغفر فنزعها وسقطت على الأرض ثنيته معه .. ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنيتيه الأخرى فسقطت, فكان أبو عبيدة في الناس أثرم.
لقد كان أبو عبيدة موضع ثقة الرسول صلى الله عليه وسلم فتراه قد استعمله غير مرة قائدا لأصحابه، منها هذه المرة التي كان قائدا فيها لثلاثمائة من أصحابه وقد جاعوا واشتد بهم الجوع فألقى لهم البحر الحوت الذي يقال له العنبر .. فقال أبو عبيدة ميتة ثم قال .. لا نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله نحن .. فكلوا, تراه وصحبه وقد زادوا على ثلاث مائة ببضعة عشر رجلا من المقاتلين في غزوة (الخبط) وليس معهم من زاد سوى جراب تمر والمهمة صعبة والسفر بعيد .. ترى أبا عبيدة يستقبل واجبه في تفان وغبطة, تراه وأصحابه يقطعون الأرض وزاد الواحد منهم طوال يومه حفنة من تمر وأوشك التمر على أن ينتهي وصار نصيب الواحد تمرة في اليوم ثم أنتهي التمر فتصيدوا أوراق الشجر بقسيهم وراحوا يسحقونها ويسفونها بالماء من أجل ذلك سميت الغزوة غزوة (الخبط), لقد مضى أبو عبيدة وجنوده لا يبالون بالجوع والحرمان لا يعنيهم إلا أن ينجزوا مهمتهم التي اختارهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لها لقد أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة حبا عظيما ويوم جاءه وفد نجراني من اليمن مسلمين وسألوه أن يبعث معهم من يعلمهم القرآن والسنة والإسلام قال لهم صلى الله عليه وسلم: (لأبعثن معكم رجلا أمين حق أمين) فاستشرف لها الناس وتطلع الصحابة أن يكون كل واحد منهم هو صاحب هذه الشهادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول ما أحببت الإمارة قط حبي إياها يومئذ رجاء أن أكون صاحبها، لكن ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلمس ببصره حتى رأى أبا عبيدة فدعاه وقال له: (اخرج معهم فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه), فذهب بها أبو عبيدة فكان واحدا من الذين نالوا هذا الثقة الغالية من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بعد رحيل الحبيب:
كما عاش أبو عبيدة مع الرسول صلى الله عليه وسلم أمينا عاش من بعده أمينا يحمل مسئولياته في أمانه تكفي أهل الأرض جميعا .. انظر إليه وهو يسير تحت راية الإسلام أنى سارت فشهد المشاهد كلها .. تراه جنديا فترى شجاعته وإقدامه تحسبه أميرا. وتراه أميرا فترى تواضعه وإخلاصه تحسبه واحد من عامة المقاتلين. انظر إلى أبي عبيدة تراه مثالا حيا للرقة والدعة والتقوى والتواضع, تراه يسير في عسكره فيقول: ألا رب مبيض لثيابه, مدنس لدينه .. ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات. وتراه من شدة خشيته لربه يقول: (وددت أني كنت كبشا فيذبحني أهلي فيأكلون لحمي ويحسوني مرقي).
لقد شهد أبو عبيدة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها منذ صحبته حتى وافاه اليقين. فلما كان يوم السقيفة حين اجتمع الصحابة لاختيار خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال عمر لأبي عبيدة ابسط يدك أبايعك فأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أن لكل أمة أمينا وأنت أمين هذه الأمة). فقال أبو عبيدة ما كنت لأتقدم بين يدي رجل أمره رسول الله أن يؤمنا في الصلاة فأمنا حتي مات ثم بويع بعد ذلك لأبي بكر فكان أبو عبيدة خير نصيح له في الحق وأكرم معوان على الخير.
ولما تفرغ الصديق من حرب أهل الردة وحرب مسيلمة الكذاب جهز أمراء الأجناد لفتح الشام فبعث أبا عبيدة ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة فتمت واقعة (أجنادين) بقرب الرملة, ونصر الله المؤمنين فجاءت البشرى والصديق في مرض موته ثم كانت وقعة فحل, ووقعة مرج الصفر، وكان أبو بكر قد أرسل خالدا لغزو العراق ثم بعث إليه لينجد من بالشام فقطع المفاوز على برمة السماوة فأمره الصديق على الأمراء كلهم وحاصروا دمشق وتوفي أبو بكر.
عزل خالد وتولية أبي عبيدة:
ثم عهد أبو بكر بالخلافة من بعده إلى الفاروق. واستهل أمير المؤمنين عمر عهده بتولية أبي عبيدة مكان خالد .. ولم يكد أبو عبيدة يستقبل مبعوث عمر بهذا الأمر الجديد حتي استكتمه الخبر وكتمه في نفسه طاويا عليه صدر زاهد, فطن, أمين حتى أتم القائد خالد فتحه العظيم لدمشق وكان خالد قد افتتح البلد عنوة من الباب الشرقي وكان أبو عبيدة قد أظهر التقليد ليعقد الصلح للروم ففتحوا له باب الجابية صلحا فأمضي لهم أبو عبيدة الصلح.
فعن المغيرة أن أبا عبيدة صالحهم على أنصاف كنائسهم ومنازلهم .. ثم كان أبو عبيدة رأس الإسلام يوم واقعة اليرموك التي استأصل الله فيها جيوش الروم وقتل منهم خلق عظيم وقبل أن نغادر ذلك المكان ننظر إلى ذلك المشهد المهيب الذي إن دل على شئ فإنما يدل على مدى إخلاص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتواضعهم فهاهو القائد المنتصر العظيم خالد في قمة انتصاره وشهرته يتقدم إليه أبو عبيدة في أدب جليل بكتاب أمير المؤمنين الذي فيه عزل خالد وتولية أبي عبيدة مكانه.
فيسأله خالد .. يرحمك الله يا أبا عبيدة ما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب؟ فيجيبه أمين الأمة .. أني كرهت أن اكسر عليك حربك. وما سلطان الدنيا نريد ولا للدنيا نعمل, كلنا في الله أخوة لقد كان بيد خالد أن يفتح على المسلمين باب شر عظيم لو أراد, لكن الإخلاص والتواضع الذي يجعل الأمر عنده سواء أن كان في الإمارة أو الجندية طالما ذلك في سبيل الله. وأصبح أبو عبيدة أمير الأمراء بالشام ويصير بإمرته أكثر جيوش الإسلام طولا وعرضا عتادا وعددا. فما كنت تحسبه حين تراه إلا واحدا من المقاتلين .. وفردا عاديا من المسلمين وحين ترامى إلى سمعه أحاديث أهل الشام عنه وانبهارهم بأمير الأمراء جمعهم وقام فيهم خطيبا. ولنسمع ماذا قال للذين رآهم مفتونين بقوته وعظمته وأمانته: (يا أيها الناس .. إني مسلم من قريش .. وما منكم من أحد أحمر ولا أسود يفضلني بتقوى إلا وددت أني في إهابه..).
حياك الله يا أبا عبيدة وحيا الله دينا أنجبك ورسولا علمك .. مسلم من قريش هذه هي هويته لا غير أما كونه أمير للأمراء وقائد لأكثر جيوش الإسلام عددا وأشدها بأسا وأعظمها فوزا, وأما كونه كحاكم لبلاد الشام أمره مطاع ومشيئته نافذة .. كل ذلك وغيره لا ينال من انتباهه لفتة وليس في تقديره حساب .. ويزور أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الشام ويسأل مستقبليه أين أخي؟ فيقولون من؟ فيجيبهم أبو عبيدة بن الجراح ويأتي أبو عبيدة فيعانق أمير المؤمنين عمر ويصطحبه أبو عبيدة إلى داره فلا يجد فيها من الأثاث شيئا إلا سيفه وترسه ورحله ويسأله عمر وهو يبتسم: (ألا اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس؟ فيجيبه أبو عبيدة يا أمير المؤمنين هذا يبلغني المقيل).
وعاش أبا عبيدة طوال خلافة عمر يدين له بالطاعة فلا يعصي له أمرا إلا أمرا واحدا فهل تدري ما الأمر الذي عصى فيه أبو عبيدة أمر خليفة المسلمين؟, لقد وقع ذلك حين كان أبو عبيدة بن الجراح في بلاد الشام يقود جيش المسلمين من نصر إلى نصر حتى فتح الله عليه الديار الشامية كلها فبلغ الفرات شرقا وآسيا الصغرى شمالا عند ذلك دهم بلاد الشام طاعون .. ما عرف الناس مثله قط فجعل يحصد الناس حصدا فما كان عمر إلا أن وجه رسولا إلى أبي عبيدة برسالة يقول فيها: (إني بدت لي إليك حاجة لا غنى لي عنك فيها فإن أتاك كتابي ليلا فإني أعزم عليك ألا تصبح حتى تركب إلىّ وإن أتاك نهارا فأني اعزم عليك إلا تمسي حتى تركب إلىّ). فلما أخذ أبو عبيدة كتاب الفاروق قال: (قد علمت حاجة أمير المؤمنين إلىّ فهو يريد أن يستبقي ما ليس بباقي). ثم كتب إليه يقول:(يا أمير المؤمنين أني قد عرفت حاجتك إلىّ في جند من المسلمين ولا أجد بنفسي رغبة عن الذي يصيبهم ولا أريد فراقهم حتى يقضي الله فيّ وفيهم أمره .. فإن أتاك كتابي هذا فحللنني من عزمك وائذن لي بالبقاء). فلما قرأ عمر الكتاب بكى حتى فاضت عيناه, فقال من عنده لشدة ما رأوا من بكائه: أمات أبو عبيدة يا أمير المؤمنين؟ فقال: (لا .. لكن الموت منه قريب). ولم يكذب ظن الفاروق إذ ما لبث أبو عبيدة أن أصيب بالطاعون فلما حضرته الوفاة. أوصى جنده فقال: (إني موصيكم بوصية أن قبلتموها لن تزالوا بخير: أقيموا الصلاة وأتوا الزكاة وصوموا شهر رمضان وتصدقوا وحجوا واعتمروا وتواصوا وانصحوا لأمرائكم ولا تغشونهم .. ولا تلهكم الدنيا, فإن المرء لو عمّر ألف حول ما كان له بد من أن يصير إلى مصرعي هذا الذي ترون. إن الله كتب الموت على بني آدم فهم ميتون واكيسهم أطوعهم لربه وأعلمهم ليوم معاده .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته). ثم التفت إلى معاذ بن جبل وقال: (يا معاذ صل بالناس). ثم ما لبث أن فاضت روحه الطاهرة فقام معاذ وقال: (أيها الناس أنكم قد فجعتم برجل .. والله ما أعلم أني رأيت رجلا أبر صدرا ولا أبعد غائلة ولا أشد حبا للعاقبة, ولا أنصح للعامة منه, فترحموا عليه يرحمكم الله).
وبينما أمير المؤمنين عمر يعالج في المدينة شئون المسلمين جاءه الناعي: أن مات أبو عبيدة وأسبل الفاروق عينيه وقد غضت بالدموع وغاص الدمع ففتح عينيه في استسلام وترحم على صاحبه.
واستعاد ذكرياته معه رضي الله عنه في حنان صابر وأعاد مقالته عنه لو كنت متمنيا .. ما تمنيت إلا بيتا مملوء برجال من أمثال أبي عبيدة، ومات أمين الأمة فوق الأرض التي طهرها من وثنية الفرس واضطهاد الرومان.
وذكر بن الجوزي في (عيون التاريخ والسير) أن أبا عبيدة توفي في طاعون عمواس بالأردن وقبر ببيسان, وذلك في سنة ثماني عشرة في خلافة عمر, وهو ابن ثمان وخمسين ويقال أن عمواس قرية بين الرملة وبيت المقدس وقد مات من هذا الطاعون نحو خمسمائة وعشرين ألفا.
فسلام الله عليك ورحمته وبركاته يا أمين الأمة يا أبا عبيدة بن الجراح وإن الملتقى إن شاء الله في أعلى درجات الجنان مع النبي صلوات الله وسلامه عليه ... اللهم آمين..
عودة الى الذين سبقونا
|