English
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  دراسات أدبية ونقد: الشيخ إسماعيل أحمد.. وخطوطه السائحة - قبس من نور: أمة النمل.. أمة موحدة ومنظمة - متنوعات: النشرة الاجتماعية للجماعة الإسلامية..ابن سيرين يحتفل بزواج ابنه عبد الله..وخالد المصري..يكافح اليتم والصرع - الفتاوى: الطلاق حق الزوج - الفتاوى: حكم سماع الأغاني - أشركنا في مشكلتك: سأنتحر.... - أشركنا في مشكلتك: أريد أن أتوب توبة نصوحة.. - أشركنا في مشكلتك: ما مدى تاثير أعمال السحر والحسد على حياه البشر . - قصة قصيرة: قصة قصيرة... التائه - كتب ودراسات: موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة ... تأليف د/ على السالوس - دراسات أدبية ونقد: النشرة الثقافية (32) راسل والزمار.. ولورنس الأمريكي وغزة تعود لفلسطين - ديوان الشعر: ما عاد يخدعنا السموم على العسل - اللقاء الأسبوعي: اذهب وأكمل نومك .. ج8 من حوارنا مع د/ محمود جامع - قصة قصيرة: جدي أبو الفضل الهلالي - كتب ودراسات: الضغوط الأمريكية وتطبيق الشريعة الإسلامية في السودان - الطريق الى الله: حديث النفس نم يا حبيبى نم - متنوعات: دخلت البيت فلم أجد والدي.. أول حوار مع أسامه مقبول بعد حريته, شقيقة أحمد الاسكندرانى فى ذمة الله - أشركنا في مشكلتك: انجب ابنه الوحيد وطلقني , واليوم لا أدري ماذا أصنع -  
الاستطــــلاع
الفقر فى مصر سببه
التعدى على المال العام
الرشوة والمحسوبية
ضعف اداء الحكومة
غياب قيم الاسلام
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
الأخبار
  • نشرة اخبار مصر .. الثلاثاء 4 مايو 2010
  • النشرة الاقتصادية ... الأثنين 3 مايو 2010
  • مقالات
  • ليس باسمنا, المصري المسحول والفساد, لماذا كان ذلك كذلك ؟‏!‏
  • من أقوال الصحافة.. القدس العربي.. من حسنين كروم
  • أشركنا في ...
  • أدعيت الجنون.. فما حكم المرتب الذي أقبضه؟
  • سافرت للخارج ولا أستطيع العيش بدون أولادي.. فماذا أفعل؟
  • الفتاوى
  • الطلاق حق الزوج
  • حكم سماع الأغاني
  • قصة قصيرة

    جدي أبو الفضل الهلالي

    بقلم/ خلف عبد الرءوف المحامى

    لم يكن قد مضى على موته أكثر من عام حين ذهبت لزيارة البيت العتيق "بيت العائلة" في قريتنا.

    كان البيت قد خلا منه.. فبدا وكأنه خربة تسكنها البوم والجرذان، رغم سكنى بقية الأهل له.

    لكنني لم أكن أتصور البيت العتيق من دون جدي أبى الفضل الهلالي.

    كان قلبي دائما يأبى ما يدور بعقلي أحيانا من فكرة وهمية ـ هكذا كنت أظنها ـ أن يأتي زمان يصير فيه أبو الفضل الهلالي مجرد ذكرى تحرك أشجان الكبار.. بينما قد لا تعنى شيئا لدى شباب العائلة سوى كونها مناسبة اجتماعية تقتضيها تقاليد القرية.

    بدا البيت وقد انطفأ فيه كل شيء.

    المصابيح كابية.

    ألوان قطع الأثاث كالحة..

    النمارق متربة..

    الجدران قد تهدلت على زواياها خيوط العنكبوت .

    المرأة العجوز قد تكومت في زاوية من البيت لا تكاد تبرحها، قد محا الحزن بسمتها.

    عيناها اللتان كانتا تشعان بهجة وترحابا بكل زائر للبيت العتيق قد تبدلت شرودا..

    نظراتها ساهمة شاخصة إلى ما هو أبعد من حدود الرؤيا.. كأنهما تستشرفان حياة أخرى.

    تتطلعان إلى القادم من رحم الغيب، عله يأخذ بنفسها إلى جوار أبى الفضل.. بعد أن تبددت في نفسها آمال عودته.

    بدت زاهدة في كل شيء إلا أطياف الماضي..

    رحت أطوف بحجرات البيت، أجتر الذكرى...

    كل شيء يذكرني به.

    المنضرة الكبيرة بأرائكها التي طالما جمعت رجال القرية.

    كم من المتخاصمين دخلوا إلى هنا، فلم يخرجوا إلا وقد عانق بعضهم بعضا، قد تسامحت قلوبهم.

    هنا كانت تبرم العقود بالألسنة أكثر منها بالأقلام، ويجرى إشهاد أبى الفضل عليها..

    جل بنات العائلة جرت خطبتهن في تلك الرحاب، يباركها أبو الفضل ويوثق عراها.

    هذا هو مقعده الأثير المتميز بين الأرائك.. لم يملؤه من بعده أحد .

    من فوقه كانت تجرى أحكامه أحد من السيف مضاءً على رقاب الجميع، فكلماته هي فصل الخطاب فيما يعرض من نزاع أو مفاوضة.

    ها هنا كانت تنصب الموائد، تمتد وكأن الطعام لا يرفع عنها إلا ليوضع.

    هنا كانت تحلو الأسمار.. وتعلو الضحكات.. ولقد تسكب أحيانا العبرات.

    في زاوية من غرفة نومه قد اصطفت عصيه المطهمة الأنيقة ، فلم يكن يرى إلا قابضا على إحداها، إشارة واحدة بها إلى جمع من ذوى الشوارب المفتولة  كانت تكفى لفض مشاجرة، وإفراغ ساحة معركة.

    دلفت إلى الفناء الخلفي للمنزل، كان فرسه لم يزل منتصبا على قوائمه، قد هزل جسده رغم امتلاء معلفه، فقد بدا معرضا عن الطعام.

    دهر مضى على وفاة راكبه الأوحد أبى الفضل ، لم يجرؤ أحد على امتطاء صهوته.

    اقتربت منه، لم يثر وجودي فضوله فلم يلتفت إلى.

    بدت عيناه دامعتان.. هكذا رأيتهما.

    مسحت بيدي على عنقه .

    كنت أحسبه سيهش لوجودي، فقد كنت أقرب أهل البيت شبها بأبي الفضل.

    لم أكن غريبا على الجواد، فلكم أردفني خلفه على ظهر هذا الجواد .

    رمقني بنظرة عاتبة حزينة ، غص لها حلقي المتيبس وهيجت في قلبي مرارة الذكرى.

    أتلومني أنى تخليت عنه؟.. أنى تركت اليد العابثة فلم أقطعها قبل أن تصل إليه.

    صرخت من داخلي بصوت مكتوم:

    ما تخليت.. نعم وقفت عاجزا.. لا أدرى إن كانت لحظة ضعف.. أم أن المفاجأة أذهلتني فعقدت لساني وقيدت ساقي.

    لم يدر بخلدي أن كائنا من كان يمكن أن يصفع وجه أبى الفضل.

    كنت أراه طودا شامخا لا تدرك الأبصار أطراف لحيته البيضاء.

    فأنى لها أن تشنؤه؟.

    أن تحدق في عينيه.

    أن تلامس أهداب أجفانه.

    نعم وقفت يومها كالتمثال، فلم أكن أملك قلبا كقلب أبى الفضل حتى أخوض في لجة الخناجر المشهرة والأجساد المتدافعة.. واكتفيت بمراقبة الموقف.

    ثلة من الأرذلين يتدافعون، بعضهم من أبناء العمومة وآخرون غرباء، قد نزعوا ملابسهم حتى لا تعوق حركتهم التي بدت كخبط عشواء، يطيحون بأذرعتهم الضامرة في الهواء، قد ذهبت المخدرات بعقولهم واستبدت بهم سكرتها وعششت في قلوبهم أوهامها، لكنها أكسبتهم طلاءً من قوة بأس زائفة، وجلد على العراك.

    لم أقترب.. ولم يقترب أحد .

    لكنه هبط من على جواده، ومضى نحوهم بثباته المعهود وكأن السنين الطوال التي مضت من عمره لم تنل من عزمه.. أو يهن لها قلبه.

    كنت على يقين من أن هذه السيوف المشهرة والخناجر المسلولة، والحناجر المتصايحة، ستثوب إلى رشدها.. ستتبدد.. كما كان يحدث دائما عندما يدنو أبو الفضل في كوكبته من أعيان العائلة ويقرع بصوته المعهود:

    ارجع يا ولد.

    فيكف الباغي ويخضع..

    ويفزع الجاني ويجفل..

    ويلقى صاحب النبوت نبوته..

    ويطمئن المرتاع ويتنفس..

    ******

    دنا بخطواته الواثقة..

    لكن الأصوات المنكرة لم تزل تتعالى، والأفواه ما زالت تتقيأ هذا الغثاء من السباب، والمفردات التي لم تكن قريتنا تألفها من قبل ولا تدرى لها معنى.

    أشار بعصاه، وقرع بصوته معلنا غضبه:

    ارجع يا ولد.. أنت يا ولد منك له.

    توسط الساحة .... دفع أحدهم بكلتا يديه.. ولا أثر !!!

    والله عال

    ألصقه بالجدار

    ما زال يسب ويلعن ويشير لغرمائه بسبابته وقد قوسها في حركة ذات دلالة فاحشة.. مطلقاً أصواتً ممجوجة من منخريه، ومن بين أسنانه الصدئة.

    طوح أبو الفضل ذراعه في الهواء وهوى بكفه على وجهه الشقي.

    يا قليل الأدب.. يا ابن الكلب.

    تسارعت أنفاسه .. انتفض .. رأيت جمرتين من نار تتوقد في مقلتيه.

    ****************

    تبدد الزمان والمكان.. تلاشت كل الحقائق من حولي.. صارت الساحة مرتعا لأشباح قميئة تنبثق متراقصة كالشياطين من تحت أديم الأرض.

    اليد الناحلة تتطاول، وتتمدد حتى أنها بلغت مدى وجه أبى الفضل.

    النخامة القذرة المخمورة تترنح ثملة في فجور على جبينه المتوقد، بينما تناثر رذاذها الموبوء في أحداقنا الشاخصة المتحجرة كأنها ترقب صعود الروح.

    تتابعت الأحداث كأنها خيالات محموم.. أو أضغاث أحلام.

    هويت على جسده المسجى الملفوف في أكفانه.

    هل مضيت تقفو أثر زمانك الذي ولى؟

    أم أبيت أن تحيا بين أموات ؟

    أجبني يا جدي.

    أجبني.

    نظرت مليا.

    أطلت التساؤلات من وجوههم.. وارتسمت عليها علامات التعجب، ونظر بعضهم إلى بعض، وحاروا جواباً عندما صرخت فيهم، وقد هالني أن نعشا واحدا قد حوي جميع جسد جدي أبى الفضل !!!!

    ليس هذا هو جدي أبو الفضل.. أعنى.. أنه.. أين باقي الجثمان ؟... أين بقية جدي؟

    وسدت الجسد الملفوف في أكفانه ألواح النعش.

    رحت أتحسسه بعينين زائغتين وفؤاد لا يصدق أكاذيب العين وأوهامها.

    هل هذا الجسد الملفوف هو كل ما بقى من أبى الفضل؟!

    أم أن هذا هو كل ما فني منه؟!

    تمت بحمد الله


    الإسمحسين عبدالعال
    عنوان التعليقآه ثمّ آه
    نعم أخي الكريم لقد ذهب وراء زمانه الجميل زمن الرجال الذين يعرفون الإصول والقيم زمن الكبير الذي يقدره الناس حتى أصبح الناس بلا كبير لا يحترمون أحدا وقديما قالوا (اللي ملوش كبير يشتري له كبير ) فآه ثمّ آه على ذاك الزمن وجزاك الله خيرا يا شيخ خلف على قصصك الجميلة


    عودة الى قصة قصيرة

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع