|
مؤسس رسالة في ضيافة خطوة: العطاء بلا مقابل هو متعة الحياة تحقيق/ هاني ياسين
في إطار حملة ملامحنا التي يدعو إليها فريق خطوة.. نظم الفريق ندوة عن مفهوم العطاء.. وكان المحاضر في الندوة هو رمز من رموز العمل التطوعي ومؤسس أكبر جمعية في هذا المجال.. ألا وهي جمعية "رسالة" للأعمال الخيرية هذا الضيف هو الدكتور/ شريف عبد العظيم مؤسس جمعية رسالة والذي دائما ً ما يقول:
"ليس لدينا رئاسات بالمعنى المعروف.. ولكننا كلنا لدينا أصوات متساوية ويمكن أن أكون منسق لكل هؤلاء الشباب الذين حبب الله إليهم حب العمل التطوعي وفعل الخير"
بدأ الدكتور شريف الحديث عن نشأة جمعية رسالة فقال:
كنت أستاذا ً في كلية الهندسة جامعة القاهرة.. وفى لقاء مع الشباب في إحدى الندوات كنا نناقش مشكلة رمى القمامة في الشارع ورأينا أن الناس معظمهم يقول : "الشارع مش بتاعي أو يقول أنا مالي" .
الشارع بتاعنا كلنا
فأردنا أن نفعل شيئا ً للمجتمع.. وفى سنة 1999 يعنى من 11 سنة تقريبا ً وتحديدا ً في الترم الثاني اتفق الجميع أن يقوموا بنشاط أطلقوا عليه رسالة.. وبدأوا برفع القمامة الموجودة في الجامعة وقاموا بدهن الأرصفة.. وبدأ زملاؤهم يسألونهم .
من أنتم؟!
لماذا تفعلوا ذلك؟!
هل التلفزيون سيأتي؟!
هل المحافظ سيحضر؟!
فكانت الإجابة ..
نحن نفعل ذلك تطوعا ً من أجل أن تصبح جامعتنا نظيفة
وكانت حالة من الاستغراب من الزملاء .. ثم بدأ هؤلاء الشباب ينظم حملة للتبرع بالدم.. وقاموا بجمع 230 كيس دم .. وبدأت عدوي وفيروس الخير في الانتشار.. وبدأ شباب من هندسة اتصالات ينظموا دورات كمبيوتر وبدون مقابل وكان أدائهم فيها عال وممتاز .
الفكرة تعبر أسوار الجامعة
عند ذلك بدأنا نفكر في الخروج بالعمل التطوعي الخيري خارج أسوار الجامعة.. وكان هناك قريب لإحدى الطالبات معنا لديه قطعة أرض.. فقال لنا خذوها وابنوا عليها مقرا ً لكم .. إلا أن هذا الأمر سيكلفكم 200 ألف جنيه ونحن لا نملك من هذا المبلغ شيئا ً .
فماذا نفعل ؟
فقررنا أن نقوم بحملة لجمع التبرعات ووافق الجميع علي ذلك.. إلا طالب واحد قال سيكون ذلك فضيحة لنا دعونا نمارس العمل بالجامعة فقط .
لكن الشباب ردوا عليه: وقالوا لا .
فقد كانوا متحمسين جدا ًوكلهم اظهروا حماسهم ونشاطهم وإيمانهم بفكرتهم.
الأمر الذي دفع الشاب المعترض أن يقول:
أنا كنت معترض.. لكن بعد ما رأيت حماسكم أقول لكم إن الله تعالي لن يخذل هذه النوايا الطيبة.. وفي فبراير 2000 هذا المشروع سيتم وسيبارك الله فيه.
وظلت هذه الكلمة في أذني والي هذا اليوم المشروع كل يوم فيه جديد ويزيده الله بركة .
وكان الاتفاق أن المبنى الذي سيتم بناءه على هذه الأرض كان المفترض الانتهاء منه في 3 سنوات .. لكن الذي حدث أن المشروع بفضل الله انتهي في 3 شهور فقط وتم بناءه في منطقة فيصل وبلغت تكلفته حوالي نصف مليون جنيه.. هذا المبنى نموذج ودليل على أن أي شاب يمكنه عمل المستحيل.
لقد بني هذا المبني الذي بلغ تسعة طوابق بالجهود الذاتية.. فمثلا البلاط الذي في المبنى من متطوع والده صاحب شركة سيراميك.. وبعض أدوات الكهرباء من متطوع لديهم محل كهرباء.. وهكذا بالإضافة للتبرعات التي جمعها الشباب لدرجة أنهم كانوا يجمعون التبرعات من الشارع .
لقد كان هؤلاء الشباب علي درجة كبيرة من الإخلاص وعندهم حماس كبير وهو سر نجاحهم .
وبعد انتهاء مبني فيصل والذي مر علي تأسيسه 9 سنوات وأربعة أشهر.. أنشأ فرع أخر في المهندسين .. وبعده فرع المعادى و6 أكتوبر وحلوان ومدينة نصر .
وأصبح عدد المتطوعين 120 ألف متطوعا ً.. والحقيقة التي أريد أن أقولها لكم أن مصر مليئة بالخير وشبابها كله خير.. ولكن فقد يريد من يساعده و يرشده .
وتحضرني قصة في هذا الأمر.. فقد كان هناك ضابط في القوات المسلحة عاش 20 سنة في الجيش عنده خاطر مرعب.. وهو أنه لو قامت حرب لا أشعر أن هناك من يستحق أن أقتل من أجله وذلك من الأمور والسلوكيات التي يراها.
وقد حدث يوما ً أن زار جمعية رسالة .. ورأي بعينه ما يفعله الشباب وما يقومون به من تبرع بالدم وجمع التبرعات وغيرها من الأنشطة.. فقال الآن أشعر أني من الممكن أن أقتل من أجل هؤلاء.. فهم يمثلون مصر .
بدأنا برعاية الأيتام
ثم استطرد الدكتور شريف في حديثه قائلا :
لقد بدأنا نشاطنا في رسالة برعاية الأيتام .. وكان أكثر شيء يحتاجونه هو جو الأسرة .. فهو يريد من يرعاه ومن يسأل عنه ويشاركه حياته.
قمنا بعمل نشاط الأخ الأكبر والأخت الكبرى وتعددت الأنشطة.. أصبح هناك نشاط جمع الملابس وكان شعارنا (اتصل بنا يصلك مندوبنا ) يعنى: "ثواب دليفرى"
وعملنا معرضا ً لبيع هذه الملابس.. إلا أن الشباب لم تكن لديهم فكرة عن الأسعار الرمزية التي من الممكن أن نوزع بها الملابس.. فقمنا بإعطائهم كورس في وكالة البلح لدراسة الأسعار.. وبعده كورس في المفاصلة .. وكانوا كل يوم في الوكالة يسمعهم الناس كل يوم سيمفونية من الكلام اللذيذ.
فبدأوا ببيع الملابس للفقراء ب 6 جنية مثلا .. ًفكان الناس يقولون لهم يا حراميه بـ 6 جنيه .
فيقول لهم الشباب يا جماعه هذا العائد يذهب للأيتام
فيرد عليهم الناس يا خبر.. يعنى حرامية وكمان كذابين.
فبدأ الشباب يستعمل أسلوب الفصال ويخفضوا السعر إلي 4 جنيهات ويقولون للناس "علشان خاطر عيونك خفضنا السعر ".. فقام الناس بالتحول إليهم وقالوا لهم: "أنتم الآن فعلا ً بتوع الأيتام" .
وبدأ الشباب النزول إلي الأحياء الشعبية من أجل توزيع الملابس.. فكانوا يعلنون عن المعرض بالورق إلا أن هذا الأمر لم يكن يجدي.. فبدأوا استخدام أسلوب المايك " وبأسلوب الباعة
"وبـ 2.5 وتعالى وبص".
"ويا أم محمد يا أم أميرة.. إحنا بنضرب التسعيرة"
وتوالت الأنشطة مثل نشاط الأكل ورعاية المكفوفين وغيرها.. وكل هذا بدون مقابل.
والذي جعل مشروع رسالة ينجح مثل هذا النجاح هو العطاء بدون مقابل فشعارنا هو (متعة العطاء )
ثم بدأ الدكتور شريف في ذكر بعض نماذج العطاء فقال :
ت عالوا بنا لنري نماذج لهذه المتعة .
في يوم من الأيام اتصل بي أحد الأشخاص وقال لي:
"أشكرك كثيرا ً.. فانا شاب كفيف من الإسكندرية وكنت أقوم بعمل ماجستير ولم أجد من يساعدني فقمت بالاتصال بجمعية رسالة فحضر إليّ 15 متطوعا ً.. وفى 3 أيام انتهينا من عمل سنة كاملة" .
شخص أخر اتصل بجمعية رسالة وقال:
"يا جماعه ممكن حد يسأل علي ّ.. ومن يومها وهناك أشخاص يذهبون إليه ويجلسون معه ويحضرون له ما يحتاج إليه ".
وهذا نشاط نسميه (مشاوير خير)
نموذج أخر شاب يذهب إلي المستشفى مع كفيف 3 أيام في الأسبوع يصعد به وينزله ويرعاه.. وفى يوم كان الشاب يستخرج ورقة في المستشفى للشخص الكفيف فسألوه عن اسم الرجل الثلاثي
فقال لهم : اسمه علاء
قالوا: علاء من ؟
قال : لا أعرف
فقالوا له: ألا تعرف اسم والدك؟
فقال لهم : هو ليس بوالدي.. و أنا متطوع في رسالة
الموظف حكي الموضوع لزملائه واجتمعت المستشفي كلها عليه.. ومن يومها إذا دخل هذا الشاب المستشفي يذهب مباشرة إلي المدير فينهي له كل أموره بأسرع وقت.. ويقوم معه بما يلزم .
مصر فيها شباب بداخلهم جواهر.. لكنهم يحتاجون إلي إخراجها.. وبالمناسبة فكرة العمل التطوعي ليست للمتفرغين فقط.. وإنما هي أصل التدين الصحيح والإنسانية والوطنية.
فالإنسان العادي هو الذي يشكو للناس همومه.. أما الإنسان الغير عادى صاحب الرسالة يشكو الناس همومهم له .. وهذا من أصل الدين.
أما عن الوطنية فهي حب الوطن وحب الناس والعمل من أجلهم.. أما أن يذهب الشاب إلي الإستاد ويرفع هناك العلم ويظن أن هذه هي الوطنية.. فهذا لا يمثل شيئا ً في الوطنية.
وهل هذا أفضل .. أم أنك تذهب وتمحو أمية إنسان؟.
أما عن الإنسانية فهي الرغبة في عمل الخير وهذا هو الرقى الإنساني
نريد أن نقول أن المستفيد الأول من تطوعك هو أنت .. على مستوى الثواب.. وعلى مستوى شخصيتك .
وعن فوائد العمل التطوعي تحدث الدكتور شريف فقال :
هذه نماذج لأناس استفادت من التطوع وفعل الخير:
النموذج الأول لرجل عمره 98 عاما ً .. كان ثريا ً .. فكتب نصف ثروته لأولاده وأحفاده .. والنصف الآخر من ثروته تبرع به لرسالة وقال:
" أنا عاوز بقى أشوف نفسي "
فظننا إنه يريد الزواج.. إلا أنه قال لنا:
"أنا جاي النهاردة أمضي عقد بيتي في الجنة "
وجلس يصف لنا بيته في الجنة.. ثم قال لنا :
" عارفين الصحابة بعد أن يمروا على رسول الله كل يوم بيروحوا فين.. قال بيجو عندي " أي يأتوا عندي "
ألم يقل الرسول (صلي الله عليه وسلم)
" أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة "
يبقى أنا هكون بجواره إن شاء الله .
انظروا إلي هذا اليقين يا شباب .. هل تستطيعوا الثقة في الله هكذا مثل هذا الرجل وتصنعوا الخير وبداخلكم هذا الإخلاص .
نموذج أخر :لشاب تخرج ولم يجد عملا ً.. ثم تطوع في رسالة.. بعدها بفترة قليله جدا ً اتصلت به إحدى الشركات كان قد تقدم لها من فترة وعمل فيها بمرتب مغرى بسبب تطوعه لعمل الخير .
مثال آخر لزوجه كانت محرومة من الإنجاب.. فذهبت لتتطوع في جمعية رسالة وفى أول يوم خرجت فيه في عمل خير .. إلا أنها لم تكمل المشوار ووقعت في الطريق فاحضروا لها الطبيب.. فإذا به يقول : مبروك المدام حامل .
مثال أخر لفتاة في رسالة من حلوان وكانت تتمني أن تذهب عمره وكل الطرق أمامها مغلقة.. ولم تكن متزوجة حتى تذهب مع زوجها.. ولا يوجد في أسرتها من سيذهب للعمرة.. فذهبت إلي رسالة وفى أول اجتماع لها والذي انتهي الساعة الثامنة مساءاً.. ثم عادت إلي بيتها في الساعة التاسعة وإذ بالهاتف يضرب جرسه وكان المتصل هو خالها الذي يقول لها أنا طالع عمرة.
فقالت له: هل من الممكن أن اذهب معك العمرة ؟
فقال لها ليس لدي أي مشكلة
فسبحان الله فعطاء الله أكبر من عطائنا بمراااااااااااحل .
وقد اختتم الدكتور شريف حديثة موجها نصيحته للشباب فقال :
يا شباب جربوا العطاء.. أعطوا وربنا سيعوض عليكم.. ويخلف عليكم بعطاء بلا حدود
نحن ربما ننتهي.. لكن رحلة العطاء لن تنتهي.. وأتمنى قبل أن نخرج من هنا أن نعد ربنا وعدين :
1- أننا نخصص ساعة في الأسبوع للعطاء .. أذهب إلي أقاربك .. أذهب إلي جدتك رتب لها منزلها .. ساعد والدتك أفعل أي شيء تشعر أن له قيمة.
2- الأمر الأخر كلما تأتيك عشرة جنيهات أخرج منها جنيها ً يكون لله .
الجمعة الموافق:
9/5/1431هـ
23/4/2010م
| الإسم | غادة |
| عنوان التعليق | شكر و عرفان بالجميل |
| كما تعودنا من الجماعة الاسلامية و استاذ هاني التغطية لكل ما هو مفيد للجميع و يسعدنا ان نكون دائما من هم مفيدين
و شكرا جزيلا |
| الإسم | هبة الله محمود |
| عنوان التعليق | جزاكم الله خيرا |
| جزاكم الله عنا خيرا
ربنا يكرمكو على مجهودكم
|
| الإسم | شوهدة |
| عنوان التعليق | لابد أن تجربها |
| جزاكم الله خيرا ///
لا يخفى على أحد متعة العطاء احساس لايوصف بكلمات ولايستطيع القلم او اللسان ان يعبر عنه
فقط لكى تشعر به عليه أن تجربه
فليكن شعارنا فى هذه الحياة " وعجلت إليك ربي لترضي" |
| الإسم | شيماء حسن |
| عنوان التعليق | العطاء بلا مقابل هو متعة الحياة |
| يا شباب جربوا العطاء.. أعطوا وربنا سيعوض عليكم.. ويخلف عليكم بعطاء بلا حدود
نحن ربما ننتهي.. لكن رحلة العطاء لن تنتهي.. وأتمنى قبل أن نخرج من هنا أن نعد ربنا وعدين :
1- أننا نخصص ساعة في الأسبوع للعطاء .. أذهب إلي أقاربك .. أذهب إلي جدتك رتب لها منزلها .. ساعد والدتك أفعل أي شيء تشعر أن له قيمة.
2- الأمر الأخر كلما تأتيك عشرة جنيهات أخرج منها جنيها ً يكون لله .
بجد لو كل حد التزم بأن هو يعمل الحاجتين دول بس حاجات كتير فى مصر هتتغير للا حسن
|
| الإسم | اسلام يوسف |
| عنوان التعليق | جزاكم الله كل الخير والثواب |
| جزاكم الله خيراً على هذه التغطية الجميلة ، وإن شاء الله يوجد المزيد لدى فريق خطوة
وشكراً |
| الإسم | السيد الغول |
| عنوان التعليق | على الطريق الصحيح |
| على الطريق الصحيح 00اعتقد أن هذا هو داب هذه الحركة وأمثالها من التحركات الهادفة التى ترمى لنشر ثقافة الاسلام من خلال العمل الخيرى والتطلع الدائم لنشر المثل فى المجتمع 0
فينبغى لنا تشجيع هذه الدعوات والوقوف معها لان أمثالها قل فى الشارع المصرى-
وتحية للاخ هانى دائم النشاط ورائد كل جديد كثر الله من أمثاله لانه يعمل فى صمت 00واتمنى من رئاسة التحرير أن تطلق له عنان الفكر أكثر من ذلك ولا تقيده بما تريده00! |
عودة الى قصة نجاح
|